مبادرة رائدة لمواجهة التعصُّب

  • 10 أكتوبر 2016

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ريادتها في الكثير من المجالات؛ بفضل رؤية قادتها وقدرتهم على خلق مناخ يساعد على ترسيخ القيم الإنسانية بكل ما تحمله من معاني التسامح والانفتاح واحترام الآخر والسهر على راحته وأمنه وصيانة حقوقه؛ ولهذا استطاعت الإمارات أن تكون من بين أبرز دول العالم قدرةً على استقطاب الباحثين عن بيئة متوازنة تضمن للإنسان العيش بكرامة وحرية في جوٍّ من العطاء والتسامح.

وإيماناً من قيادتنا الرشيدة بضرورة الحفاظ على تلك المكتسبات وتعزيزها تم تبني الكثير من المبادرات الرائدة، التي من شأنها أن تعلي من قيم التسامح بين البشر، وتجعل منها ممارسة يوميَّة قبل أن تكون هدفاً ينشده الجميع في مختلف مناطق العالم، الذي تعيش معظم شعوبه اليوم جواً غير مسبوق من التوتر والتعصُّب وانتشار التمذهب والصراعات الطائفية والإثنية والتراجع الحضاري في شتى المجالات.

إن رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لحلِّ صراعات العالم والتخفيف من تداعياتها على واقع البشرية ومستقبلها لا يمكن أن تتحقق من دون القيام بخطوات عمليَّة تُشرِك أصحاب الفكر وذوي العقول النيِّرة من أصحاب التأثير الإيجابي، وتحفيزهم على لعب دور أكبر في نشر ثقافة التسامح، بالإضافة إلى تفعيل دور الطاقات الشبابيَّة في المجتمع، وبناء قدراتها، استغلالاً لمراحل العطاء لديها لخدمة قيم التسامح.

وترجمةً لتلك الرؤية الحكيمة أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، تدشين مبادرة عالمية للتسامح، ستؤسِّس لـ«جائزة محمد بن راشد للتسامح»، وتهدف المبادرة إلى تكريم رموز التسامح العالمي في مجالات الفكر الإنساني والإبداع الأدبي والفنون الجماليَّة. كما تعمل المبادرة على «بناء قيادات وكوادر عربية شابة في مجال التسامح»، فضلاً عن دعمها كل منتج فكري يقدم جهداً مميزاً لترسيخ قيم التسامح والانفتاح على الآخر في العالم العربي. وسيواكب هذه المبادرة أيضاً مبادرة أخرى تهدف إلى إنشاء معهد دولي للتسامح، سيكون من أول أهدافه «تقديم المشورة والخبرات اللازمة في مجال السياسات التي ترسخ قيم التسامح بين الشعوب»، هذا بجانب نشر الدراسات المتعلِّقة بموضوع التسامح بالتنسيق مع المؤسسات الثقافية المعنية في العالم العربي، من أجل ترسيخ قيم ومبادئ التسامح لدى الأجيال الجديدة.

إن هذه المبادرات المتعدِّدة الأهداف ستكون بمنزلة المرجعية الفكرية في مجال محاربة الفكر المتطرف والسلوك المتعصِّب، حيث يُعوَل عليها للعب دور فعَّال في مخاطبة أصحاب الفكر المتطرف، وتقديم أجوبة شافية لبعض القضايا مثار الجدل. وقد عبَّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن ذلك الهدف عندما قال «نسعى من خلال هذه المبادرة إلى تحويل قيمة التسامح إلى عمل مؤسسي مستدام، يعود بالخير على شعوبنا في المنطقة العربية»، متعهِّداً في الوقت نفسه بإعادة «إعمار فكري وثقافي لمجتمعاتنا العربية لترسيخ التعايش والتسامح والانفتاح».

وإيماناً من القيادة الرشيدة لدولتنا الحبيبة بخطورة انتشار أفكار التطرف والتعصب بين الشباب، وما ينجم عن ذلك من تدمير لمستقبل الشعوب، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «يجب العمل من أجل توفير حصانة فكرية للشباب، وسيكون تركيزنا في الجائزة على شباب الوطن العربي؛ لأننا نرى فيهم الأمل لتشكيل حائط الصدِّ الرئيسي لمواجهة تيارات التعصب والإقصاء».

Share