مبادرة حكيمة تعكس رؤيـة ثاقبـة

  • 27 أغسطس 2008

يمثل توجيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤخراً، بتوفير الموارد اللازمة لاستيعاب 526 طالبا وطالبة من المواطنين الحاصلين على الثانوية العامة لعام 2007-2008 في إمارة أبوظبي، في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في الإمارة للعام الجامعي الحالي، بعد أن اجتازوا برنامجا تأهيليا نظمه لهم "مجلس أبوظبي للتعليم" في اللغة الإنجليزية والحاسوب ومهارة القيادة، مبادرة حكيمة تعكس فكرا واعيا ورؤية ثاقبة لحاضر دولة الإمارات العربية المتحدة ومستقبلها. فهؤلاء الطلبة أغلقت أمامهم فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي، حيث لم تتوافر لديهم معايير القبول في مؤسسات التعليم العالي، وبالتالي لم يكن أمامهم خيار "سوى الجلوس في منازلهم"، على حد تعبير الدكتور مغير خميس الخييلي، مدير عام "مجلس أبوظبي للتعليم"، إلا أن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بادر إلى التوجيه بتأهيلهم حتى يتمكنوا من إكمال مشوارهم التعليمي في الجامعات والمعاهد العامة والخاصة. إن هذه المبادرة الحكيمة تنطوي على أكثر من معنى: الأول، هو إدراك القيادة في دولة الإمارات أهمية التعليم ودوره المحوري في مسيرة الدولة التنموية، وموقعه ضمن أولوياتها وطموحاتها في التطلع إلى المستقبل، ولعل ما أشار إليه مدير عام "مجلس أبوظبي للتعليم" من أن سمو ولي عهد أبوظبي قد وجه المجلس إلى "ضرورة توفير فرص التعليم بشقيه ما قبل الجامعي أو الجامعي إلى كل مواطن ومواطنة في الإمارة وألا يكون هناك مواطن أو مواطنة في الإمارة لا يجد فرصة تعليمية"، يؤكد هذا المعنى بوضوح.

المعنى الثاني في هذه المبادرة يتصل بإدراك القيادة أهمية العنصر البشري وضرورة استثماره على أكمل وجه وتأهيله على أعلى المستويات حتى يستطيع أن يشارك بقوة في صنع العملية التنموية وقيادتها، على اعتبار أنه من أهم عناصر التنمية وأغلاها في دولة الإمارات، ويعد التعليم الطريق الطبيعي لإعداد هذا العنصر الإعداد السليم من أجل تولي المسؤوليات الكبرى التي تنتظره في مجالات مختلفة.

المعنى الثالث يشير إلى مدى التفاعل بين القيادة والمواطنين في الإمارات، بحيث تسارع إلى التعامل مع مشكلاتهم وتوفر كل الإمكانات والوسائل التي تسهم في إنهاء أي مشكلة، وبالتالي تعبيد الطريق أمامهم من أجل الانطلاق نحو المستقبل بطموح وأمل.

إن تجارب التفوق في الأمم المختلفة تشير إلى أن التعليم كان هو مفتاحها نحو دخول عصر التقدم والنجاح، وبقدر ما يهتم مجتمع من المجتمعات بالتعليم، بقدر ما يمكنه المنافسة الحقة في مضمار السباق العالمي نحو القمة. من هذا المنطلق يجيء الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة للتعليم بكل مراحله، وحرص قيادتها الرشيدة على توفير كل الإمكانات التي من شأنها أن تجعله متاحا للجميع وبمستويات متقدمة، لأنها تدرك أن المعرفة هي قاطرة التقدم الحقيقية في القرن الحادي والعشرين.

Share