مبادرة تنموية جديدة

  • 3 مارس 2016

في خطوة جديدة على طريق التنويع الاقتصادي والاستعداد للمستقبل، والمضي بخطىً ثابتة على طريق الانتقال إلى عصر ما بعد النفط، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أول من أمس الثلاثاء، مشروع «مدينة دبي لتجارة الجملة» أكبر مدينة عالمية لتجارة الجملة، بتكلفة 30 مليار درهم، والتي تمتد على مساحة 550 مليون قدم مربعة، لتكون هي المدينة الأضخم عالمياً في تجارة الجملة، وهو ما يضع الإمارات في صدارة دول العالم في هذا النشاط الاقتصادي المهم، الذي يبلغ حجمه 4.3 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل قيمته إلى 4.9 تريليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة.

بمثل هذه المبادرات الاستثنائية تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أنها ماضية في خططها الاستراتيجية لتنويع اقتصادها الوطني، بعيداً عن الاعتماد على النفط، وأن لديها رؤية اقتصادية واضحة للمستقبل من خلال إضافة لبنات جديدة لبنائها الاقتصادي المتين، وتوسيع قواعده وأنشطته لكي يكون أكثر تنوعاً وشمولاً، وليكون قادراً على الاستفادة من الفرص الجديدة التي يوفرها الاقتصاد العالمي. وإلى جانب ذلك، يمكن القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي كانت ومازالت أحد المراكز والنقاط الرئيسية على خريطة للتجارة العالمية، نظراً إلى موقعها الجغرافي المتميز، الذي يتوسط قارات العالم، ويمثل حلقة وصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، فها هي هذه الدولة، في ظل قيادتها الرشيدة التي لا تعرف الكلل، ولا تتوقف عن طرح المبادرات، تطور نموذجاً تجارياً لا يوجد له مثيل في المنطقة والعالم، عبر إعادة صياغة وتطوير بناها التحتية في قطاع التجارة وعلاقاتها الدبلوماسية السوية مع دول العالم كافة، وموقعها الجغرافي المميز أيضاً، لكي تطرح هذا النموذج العالمي الجديد في تجارة الجملة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى جعل اقتصادها اقتصاداً مستداماً، وقادراً على الاستمرار في حلبة المنافسة الدولية في المجالات كافة، وإذا كانت الإمارات استفادت مما تمتلكه من موارد نفطية في بناء اقتصادها في الماضي، فإنها تعي منذ سنوات عدة أن هذا المورد غير مستدام، وبالتالي عملت على الاستعداد لعصر ما بعد النفط، وقد انعكس ذلك على النهج التنموي الذي تتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة، التي اتجهت إلى التنويع، وتوسيع القواعد الإنتاجية في العديد من القطاعات، كالبنى التحتية والسياحة والطاقة المتجددة والصناعة والخدمات المالية والمصرفية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية، فضلاً عن قطاع التجارة ذاته، الذي طرحت ضمنه مبادرة «مدينة دبي لتجارة الجملة»، لتؤكد أنها ماضية قدماً في ذات الاتجاه، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بقوله «هدفنا كان وسيبقى اقتصاداً وطنياً مستداماً، نحن لم نراهن سابقاً على النفط ولن نرهن مستقبلنا له».

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، لدى اكتمال مشروع «مدينة دبي لتجارة الجملة» ستصبح عاصمة عالمية لتجارة الجملة، ما يعزز دورها ومكانتها في الاقتصاد العالمي، ويمنحها فرصاً إضافية للاستفادة من النمو والتوسع المتوقع في التجارة العالمية، التي يتوقع أن تشهد نمواً متواصلاً خلال السنوات المقبلة، ولاسيما مع الخروج الكلي للاقتصاد العالمي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، والعودة من جديد إلى النمو والتوسع في الأنشطة الاقتصادية، ومن ثم ازدياد السيولة في حركة السلع والبضائع حول العالم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات