مبادرات وطنية رائدة للنهوض بالمعلم

  • 19 أبريل 2017

تستند السياسة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في رؤيتها للتنمية المستدامة على جملة من الأسس المكينة، استطاعت من خلالها أن تتصدر قائمة دول العالم في العديد من مجالات التطور والنمو والازدهار، كما حجزت لنفسها مكاناً متقدماً بين الأمم التي تحظى بمؤشر مرتفع للتنمية، ما جعل منها قطباً اقتصادياً وصناعياً حيوياً في منطقة الشرق الأوسط. وبما أن الحفاظ على تلك المكانة الرائدة لا يمكن أن يستمر من دون وجود خطط تنموية طويلة الأمد ووضع سياسات اقتصادية محكمة، فإن التعليم يشكل صمام الأمان الوحيد لنجاح تلك السياسات على المدى البعيد والمتوسط، فبتطويره يتم الدفع بعجلة التنمية، وبفضله تستمر نهضة الشعوب وصناعة أجيال قادرة على حمل مشعل التقدم والإمساك بزمام المبادرة، ولا شك أن المعلم بالدرجة الأولى هو من يمثل قطب الرحى في العملية التربوية برمتها، وخاصة إذا كان على مستوى التكليف، مؤمن بنبل رسالته الإنسانية، متشبع بالروح الوطنية والإيمان بمستقبل أمته، حريص على الإمساك بأدواته التربوية والأخلاقية، فبتلك القيم يعكس المعلم صورته الأصيلة ويجسد الدور الذي كاد صاحبه أن يكون رسولاً حين قيل عنه:  
قف للمعلم وفّه التبجيلا       كاد المعلم أن يكون رسولا.

إن تلك الصورة وذلك الدور هو ما تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الحفاظ عليه من خلال إعداد أجيال من المعلمين الوطنيين يمثلون القدوة الحسنة في مسيرتهم وتضحيتهم، فرصدت لذلك العديد من الجوائز، ووضعت الحوافز وخلقت الظروف المناسبة، وذلك إيماناً منها بأن التعليم يمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها التنمية الوطنية في الدولة برعاية القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وجميع إخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات. وفي سياق الحرص التام على تطوير قدرات المعلم وإتاحة الفرصة أمامه لتطوير قدراته، تولي دولة الإمارات الأنشطة التربوية داخل الدولة وخارجها الكثير من العناية، كما تحرص على مواكبة الفعاليات الإقليمية والدولية التي تهتم بالمعلم وتستطلع عن قرب واقع التعليم في الدولة، كما تعمل باستمرار على الاستجابة لمختلف التحديات التي تواجهه كي يظل مواكباً لآخر التطورات العلمية، قادراً على مواكبة حاجة الدولة المتزايدة إلى الكفاءات الوطنية. إن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، ميلاد «جائزة محمد بن زايد لأفضل معلّم خليجي» واستقباله أعضاء الجائزة، يعكس المكانة الكبيرة التي توليها القيادة الرشيدة لدور المعلم، كما يتضح من خلال المعايير التي وُضعت لهذه الجائزة المكانة العالية التي تسعى دولة الإمارات إلى أن توصل إليها المعلم في منطقة الخليج عموماً، وهي خمسة معايير تتلخص في التميز في الإنجاز، و الإبداع والابتكار، والتطوير والتعلم المستدام، والمواطنة الإيجابية والولاء والانتماء الوطني، والريادة المجتمعية والمهنية.

ويأتي إعلان «جائزة محمد بن زايد لأفضل معلم خليجي» بالتزامن مع تكريم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة للفائزين بجائزة خليفة التربوية في دورتها العاشرة، وهي جائزة تربوية عربية من حيث المعايير، استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تعزز جهود دولة الإمارات في تطوير المنظومة التربوية على المستوى العالمي، وهو دور وطني وإنساني يتكامل مع «جائزة محمد بن زايد لأفضل معلم خليجي» فالأولى ركزت على البعدين العربي والعالمي، والثانية ذات طابع محلي وإقليمي. إلا أن كلتا الجائزتين تستمد أهميتها من خدمة العلم لكونه غاية وهدفاً في الوقت نفسه، وتجعل من المعلم شريكاً أساسياً في تنمية العقول، وتهذيب الأخلاق، وبناء وتنمية المجتمعات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات