مبادرات فاعلة لدعم الاستقرار الأسري والمجتمعي في الإمارات

  • 23 مايو 2012

لا تألو القيادة الإماراتية الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، جهداً في سعيها الدائم لتحقيق رفاهية المواطنين ودعم الاستقرار الأسري والمجتمعي في وطننا الحبيب، انطلاقاً من قناعة ثابتة بأن الإنسان الإماراتي هو هدف التنمية وأداة تحقيقها. ويصعب حصر المبادرات التي أطلقتها القيادة الرشيدة لتحقيق هذا الهدف السامي، فبين فترة وأخرى تفاجئنا هذه القيادة بمبادرة جديدة تدخل السرور والسعادة على قلوب المواطنين، الذين يزدادون ولاء لهذه القيادة وفخراً بها، وتعطي هذه المبادرات مؤشرات عدّة على النموذج الفريد الذي تتميز به دولة الإمارات في العلاقة الوثيقة بين القيادة والجماهير. ويتمثل آخر هذه المبادرات في قرار صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتسوية كافة القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين، ممن تقل مديونياتهم عن خمسة ملايين درهم، سواء كانوا موقوفين على ذمة قضايا أو صدرت بحقهم أحكام، ويقومون بتسوية مديونياتهم عبر جداول تسديد حددتها المحاكم.

ويبلغ عدد المستفيدين من هذه المبادرة، التي جاءت بناء على توصية رفعتها اللجنة العليا لصندوق تسوية المديونيات المتعثرة للمواطنين من ذوي الدخل المحدود، الذي كان قد أنشئ بقرار من صاحب السمو رئيس الدولة في الثاني من ديسمبر 2011 برأسمال قدره 10 مليارات درهم، نحو 368 مواطناً بمديونيات متعثرة يصل إجماليها إلى حوالي 568 مليون درهم، يبلغ عدد الموقوفين منهم أو من صدرت بحقهم أحكام 60 مواطناً. وتقضي هذه المبادرة بأن يتم تسديد مبالغ التسوية من قبل المستفيد دون فوائد وعلى فترات طويلة، وبأقساط لا تزيد عن 25% من الراتب أو الدخل الشهري الثابت للمستفيد.

وقد قوبلت هذه المبادرة السامية بكثير من مشاعر الفرح والترحاب من قبل المواطنين بكافة فئاتهم وشرائحهم لما تنطوي عليه من معان ودلالات إنسانية مهمة، فهي من ناحية تجسد مدى حرص قيادتنا الرشيدة على توفير كل متطلبات الحياة الكريمة لأبناء الإمارات، وتفاعلها الدائم والمستمر مع احتياجاتهم، كما أنها تصب من ناحية أخرى في مصلحة تحقيق مزيد من الاستقرار الأسري والمجتمعي، الذي هو أساس رفعة الدولة ونهضتها وتقدمها. فهذا القرار سيؤدي بطبيعة الحال إلى تخفيف العبء عن كاهل الأسر المثقلة بالديون والمتعثرة، كما أنه سيساهم في لمِّ شمل كثير من الأسر التي فقدت معيليها بسبب أحكام السجن التي صدرت بحقهم جراء تعثرهم في سداد الديون المتراكمة عليهم. ولا يقتصر التأثير الإيجابي لهذا القرار الحكيم على بعده الإنساني، فهو أيضاً يخدم مصلحة القطاع المصرفي ويصبّ في خدمة الاقتصاد الوطني ككل، فمن خلال التسوية تستطيع البنوك أن تحصل على مخصصات لهذه القروض، التي يُصنّف جزء منها ضمن الديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها، ما سينعكس إيجاباً على أداء هذه البنوك وأرباحها، ومن ثم على أداء الاقتصاد الوطني ككل.

وجاءت هذه المبادرة استكمالاً لسلسلة من المبادرات السامية التي لا تنقطع من جانب القيادة الرشيدة لتعزيز رفاهية المواطنين واستقرارهم وسعادتهم؛ فقبل أيام قليلة، وجّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعطاء مشروعات الإسكان النصيب الأكبر من خطة المرحلة الثالثة لمبادرات سموه لتطوير البنية التحتية بإمارات الدولة المختلفة، والتي أمر سموه بتخصيص مبلغ مليار درهم لها. وقبل ذلك بأيام، أقرت لجنة تنفيذ مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة البدء بتنفيذ 312 فيلا سكنية للمواطنين في مناطق مختلفة في الدولة، كما أقرت اللجنة نفسها في مطلع أبريل الماضي البدء فوراً بتنفيذ مجمعات سكنية للمواطنين تضم 1386 فيلا سكنية في مناطق مختلفة في المناطق الشمالية بالدولة. وتعكس هذه المبادرات حجم الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة للمشروعات الإسكانية، باعتبار أن توفير المسكن الملائم للمواطنين يشكل أساساً قوياً لتحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي.

ومن المبادرات المهمة الأخرى التي أقرتها القيادة الحكيمة وتصب في تحقيق الهدف ذاته، المرسوم الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، مؤخراً بمنح 930 من أبناء المواطنات جنسيّة الدولة. ومثّل هذا العدد الدفعة الثانية من أبناء المواطنات الذين تم منحهم جنسيّة الدولة خلال أشهر قليلة، حيث حصلت الدفعة الأولى، وعددها 1117، على الجنسية في شهر فبراير الماضي. ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي للمواطنات وأبنائهن فقط، فلها أبعاد أخرى، أهمها رفد مسيرة التنمية الوطنية بقدرات بشرية جديدة تساهم في نهضة الوطن وتقدمه.

هذه المبادرات المتتالية والمتنوعة من جانب القيادة الرشيدة للنهوض بالمواطن والعمل على تحقيق سعادته ورفاهيته، تفسر المكانة المتميزة التي باتت تحظى بها الدولة على مستوى العالم بوصفها وطناً للرفاهية والسعادة والتنمية البشرية، وهو وصف تؤكده العديد من التقارير الدولية المهمة، فقد احتلت الدولة المرتبة الأولى على المستويين الإقليمي والعربي، والثلاثين على المستوى العالميّ في تقرير التنمية البشريّة لعام 2011، الذي أصدره "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" في شهر يناير الماضي. وجاءت في المرتبة الأولى عربياً، والسابعة عشرة عالمياً، في "قائمة الشعوب الأكثر سعادة" في أول مسح من نوعه أجرته الأمم المتحدة في هذا الشأن، كما تصدرت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "المؤشر العالمي للرفاهية والرخاء لعام 2011"، بحسب معهد "ليجاتوم" البريطاني للأبحاث.

لقد جعلت هذه المبادرات من القيادة الحكيمة لدولة الإمارات مصدراً رئيسياً للفرحة والسعادة لكافة المواطنين، الذين يسارعون في كل مناسبة لإظهار مظاهر الولاء للقيادة الرشيدة وإبراز مشاعر الفخر والاعتزاز بها؛ فهي التي جعلت الارتقاء بالمواطنين بكافة فئاتهم وشرائحهم وتعزيز رفاهيتهم وسعادتهم في قمة أولوياتها، وأكدت ذلك فعلاً وعملاً. ولا شك في أن هذه العلاقة الفريدة التي تربط قيادتنا الرشيدة بالمواطنين، كانت، ولا تزال، وستظل، تمثل العامل الأهم فيما تنعم به إماراتنا الحبيبة من استقرار وأمن ونهضة تنموية في المجالات كافة، حتى أصبحت الدولة نموذجاً يقتدى به لكل الدول الطامحة لتحقيق الاستقرار والتقدم.

Share