مبادرات جديدة في دعم التنمية العالمية

  • 7 يناير 2016

  تضطلع دولة الإمارات العربية المتحدة بدور مهم في خدمة البشرية، ولها شراكات مميزة مع معظم دول العالم والكثير من المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة التي تعنى بقضايا التنمية، على رأسها: منظمة الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنتدى الاقتصادي العالمي وغيرها. وتضطلع الدولة بدور رئيسي في دعم برامج التنمية وتمويلها في مختلف قارات العالم من دون تمييز، وتظهر بيانات لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنها تتربع على قمة الترتيب العالمي في هذا المجال، وللعام الثاني على التوالي.

  والهدف الأساسي من كل ما تبذله الإمارات في هذا السياق، هو دعم جهود التنمية العالمية، والنهوض بالمجتمعات، بما ينعكس إيجابياً على الأمن والاستقرار في العالم بأسره. وقد أولت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة أهمية خاصة لهذا الموضوع منذ عهد الأب المؤسس المغفور له- بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وضاعفت جهودها بشكل مشهود في السنوات الأخيرة؛ وعياً منها بحساسية المرحلة، حيث تشهد دول ومناطق عدة في العالم حالة عدم استقرار، التي من أهم أسبابها غياب التنمية والحوكمة الرشيدة.

  وتعد القمة الحكومية التي بادرت بها دولة الإمارات العربية المتحدة ونظمتها واستضافتها على مدى السنوات الثلاث الماضية، إحدى أهم الفعاليات العالمية التي تنظمها وترعاها من أجل تحقيق تلك الغايات. وقد حققت هذه القمة نجاحاً مشهوداً في دوراتها السابقة؛ وبسبب هذا النجاح، وانطلاقاً من الحس الرفيع بروح المسؤولية نحو البشرية، ومن أجل تطوير حلول ابتكارية للعديد من التحديات المشتركة التي تواجه الحكومات في مهامها ومسؤولياتها تجاه الشعوب حول العالم، وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، بتحويل القمة الحكومية، التي ستعقد دورتها الرابعة في الفترة 8-10 فبراير 2016، إلى مؤسسة عالمية هدفها استشراف مستقبل البشرية في القطاعات كافة.

  ولا شك في أن مأسسة القمة الحكومية على هذا النحو سيجعل منها المنصة الرئيسية الأهم على مستوى العالم، التي تقوم بعملية منظمة لاستشراف المستقبل، وتشكيل نموذج جديد من التعاون الدولي بين الحكومات والقطاع الخاص، والعمل على تطوير وإيجاد حلول مبتكرة للعديد من المشكلات والتحديات المشتركة، التي تواجه حكومات العالم وشعوبه. وستكون أيضاً منبراً عالمياً لإنتاج المعرفة الضرورية لتعزيز جاهزية حكومات العالم في مواجهة تحديات المستقبل «القريب والمتوسط والبعيد». فضلاً عن ذلك، فإن أهمية هذه القمة تنبع أيضاً من طبيعة وشمولية القطاعات التي تغطيها بالبحث والدراسة، حيث تعمل على استشراف المستقبل في القطاعات كافة التي تهم المجتمعات البشرية، وهي: مستقبل التعليم، والرعاية الصحية، والعمل الحكومي، والعلوم والابتكار والتكنولوجيا، والاقتصاد، وسوق العمل، وإدارة رأس المال البشري، والتنمية والاستدامة، والمدن.

  إن القمة الحكومية بعد تحويلها إلى مؤسسة دولية ستكون بالفعل «هدية الإمارات إلى العالم»، ومساهمة تنموية ومعرفية رئيسية تقدمها إلى العالم، حيث سيكون عملها منصباً على مدار العام بشكل رئيسي على تحسين الخدمات المقدمة لكل سكان العالم من دون تمييز على أساس لون أو دين أو جنس أو قومية.

  إن مثل هذا التوجه يأتي في الحقيقة في سياق النظرة الثاقبة للقيادة الرشيدة التي تنظر إلى المجتمع الإنساني كوحدة واحدة يربطها في النهاية- أيا كانت الاختلافات والفروق وحتى التناقضات- مصير مشترك يحتم على الجميع أن يعمل معاً، وأن يبذل الجهود المخلصة التي تؤدي بالفعل إلى إحداث الفرق والتغيير الذي يقود في النهاية إلى سعادة البشرية كلها.

Share