مبادرات الإمارات الإنسانية

  • 22 مايو 2016

لا تتوقف مبادرات الإمارات الإنسانية، التي تستهدف الوقوف إلى جانب الأشقاء في الدول العربية والإسلامية، لمساعدتهم على تجاوز التحديات الإنسانية، وخاصة في مناطق الصراعات والأزمات، وفي هذا السياق، اختتمت مؤخراً حملة «الاستجابة الإماراتية للنازحين السوريين – شتاء 2016»، والتي بدأت منذ 27 يناير الماضي لمساعدة المحتاجين في الشتاء القارس، ووصل عدد المستفيدين منها إلى نحو 56 ألف أسرة في مختلف المناطق اللبنانية، وما يميز المساعدات الإماراتية أنها شملت النازح السوري واللاجئ الفلسطيني والمتضرر اللبناني على حد سواء. كما أعلنت هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية مؤخراً تقديم مساعدات متنوعة لذوي الاحتياجات الخاصة في الأراضي الفلسطينية من خلال تشييد عدد من البيوت لهم إلى جانب تقديم علاج صحي للكثير من الحالات وتكفلها بتعليم حالات أخرى، كما تتواصل الهيئة مع الشرائح المجتمعية الضعيفة والمهمشة وذوي الإعاقة بشكل خاص وتقدم كفالات مالية لنحو خمسة آلاف شخص منهم. وفي اليمن أقامت الإمارات جسراً جوياً لإغاثة سكان مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت شرق اليمن، بعد تحريرها من تنظيم القاعدة، وضمت أول طائرة 20 طناً من الأدوية والمستلزمات الطبية. وفي وقت سابق من شهر مايو الجاري، أعلنت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان نتائج تنفيذ حملة الإمارات للتطعيم خلال شهري مارس وإبريل من هذا العام، والتي تكللت بالنجاح في إعطاء 19 مليوناً و34 ألفاً و761 جرعة تطعيم لأطفال باكستان ضد مرض شلل الأطفال.

هذه المبادرات  تجسد في جوهرها سمات ومبادئ العمل الإنساني الإماراتي، والمتمثلة في ما يأتي، الأولى أن هذا العمل يتسم بالتنوع والشمول، فلا يقتصر على جانب بعينه، وإنما يتضمن العديد من المجالات، الإغاثية والصحية والإنمائية. والثانية أن هذا العمل ينطلق من اعتبارات أخلاقية بالأساس، فحينما تقدّم الإمارات المساعدات الإنسانية لا تتبنى أي معايير تمييزية، بل تقدمها إلى كل المحتاجين والمعوزين من دول ومناطق العالم كافة، مهما كانت انتماءاتهم الفكرية أو العقائدية، أو أي شكل آخر من أشكال الاختلاف، حيث تتجه بالمساعدة والمساندة إلى كل محتاج إليها أياً كان دينه أو عرقه أو موقعه الجغرافي، ما أكسب دورها مصداقية كبيرة سواء لدى المؤسسات الدولية العاملة في هذا المجال أو لدى المستقبلين للمساعدات والمستفيدين منها. الثالثة أنه عمل مؤسسي تقوم على النهوض به العديد من المؤسسات والهيئات التي تحظى بالدعم والرعاية والمساندة المباشرة والمستمرة من قبل القيادة الرشيدة، وهذا يزيد من فاعلية مبادرات الإمارات الإنسانية، ويعظم من دورها ويوسع من تأثيرها في المناطق التي توجه خدماتها إليها. والرابعة أن الهدف من العمل الإنساني لا يقتصر فقط على مساعدة المحتاجين في المناطق الفقيرة أو مساندة ضحايا الأزمات والصراعات، وخاصة النازحين واللاجئين، وإنما يستهدف أيضاً مساعدة الدول على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتثبيت أسس الأمن والاستقرار فيها، لأن استمرار الأزمات والتحديات الإنسانية في بعض المناطق قد يحولها إلى بيئة خصبة تساعد على نشر الأفكار المتطرفة وتفريخ الإرهابيين.

إن هذه المبادرات الإنسانية التي تفيض بالخير تاركة علامات مضيئة في العديد من الدول العربية والإسلامية، إنما تؤكد ريادة الإمارات في العمل الإنساني والإنمائي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، ولعل هذا يفسر حفاظها على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً بدخلها القومي، لتصبح في مقدمة أكثر 10 دول عطاءً في العالم لعام 2015، وفقاً للتقرير الذي أصدرته لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إبريل الماضي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات