مبادرات الإمارات الإنسانية: تجسيد خالد لإرث زايد الإنساني

  • 21 يناير 2018

مع مستهل «عام زايد 2018» الذي أعلنت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة تخصيصه؛ للاحتفاء بإرث المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد، بمناسبة مرور 100 عام على مولده، تتوالى الالتفاتات الكريمة من قبل مختلف الدول والشعوب التي وصلت إليها الأيادي البيضاء للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ما يبرهن على أن محبة الراحل-الخالد، لم تسكن فقط قلوب ووجدان أبناء دولة الإمارات والمقيمين على أرضها، وإنما أفسح لنفسه مساحة واسعة في قلوب ملايين الأفراد والجماعات في مشارق الأرض ومغاربها، مجسداً بذلك جوهر الفعل الإنساني الخالد، الذي يتجاوز في دلالته الأطر الضيقة في العطاء والبذل الذي غالباً ما ينحصر في دائرة الأهل والعشيرة الأقربين.

ولهذا ليس من المستغرب اليوم أن تحمل المدارس والمستشفيات والمدن والقرى والتجمعات، وحتى الأفراد العاديون في مناطق متفرقة ومتناثرة من العالم اسم الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. لقد أصّل الشيخ زايد قبل رحيله وبعده، مفهوم مساعدة الآخرين، وتركه سُنَّة في نفوس أبناء الإمارات، لتنتقل أفعاله وسلوكياته في العطاء من مجرد الفعل الفردي لأبنائه وأحفاده من أبناء الشعب الإماراتي إلى الطابع المؤسسي للدولة، فتم تأسيس العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية داخل الدولة، بهدف وحيد يتمثل في التنافس من أجل إيصال المساعدات إلى أبعد نقطة في العالم يوجد فيها أكثر البشر حاجة إلى المساعدة، ولهذا بات وجود الهلال الأحمر الإماراتي وغيره من الجمعيات الخيرية في ساحات الحروب باليمن، ومناطق النزاعات والأوبئة أمراً طبيعياً، فاقتحم أبناء الإمارات أكثر الأماكن خطورة بسبب الحروب، كما لامسوا عن قرب معاناة النازحين والمشردين، فأوصلهم ذلك إلى أدغال إفريقيا وعمق الهند وأماكن أخرى بعيدة.

وفي هذا السياق بالتحديد يمكن فهم معنى التكريم الذي منحه «مؤتمر الشيخ زايد العالمي الثالث للسلام» لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر، بمنحه «جائزة الخير العالمية» خلال انعقاد المؤتمر بداية يناير الجاري بمدينة كاليكوت الهندية؛ تقديراً لجهود سموه، ومن خلاله تقدير جهود هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في العمل الخيري والإنساني في مختلف مناطق العالم. بل إن الدلالة الكبيرة لهذا التكريم برزت أكثر بتزامنها مع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2018 «عام زايد» بمناسبة مرور 100 عام على ميلاد الوالد المؤسس.

وتأتي اليوم زيارة فضيلة الشيخ أبوبكر أحمد، الرئيس التنفيذي لمؤتمر الشيخ زايد العالمي للسلام للإمارات، وتسليمه «جائزة الخير العالمية» لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، لتؤكد حرص المستفيدين من العطاء الإنساني للإمارات على تثمين دورها في مساعدة المحتاجين ومواصلتها مسـيرة العـطاء في ظـل القيـادة الرشـيدة لصـاحب السـمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله.

ووفقاً للاستمرار في سياسة العطاء ذات الطابع الإنساني، حافظت الإمارات على صدارتها في منح المساعدات داخلياً وخارجياً، حيث سجل عام 2017 -الذي حمل شعار «عام الخير»- مشاركة نحو 275 ألف متطوع، وتسجيل 2.8 مليون ساعة تطوع، كما تم فيه اعتماد خمس تشريعات جديدة واستراتيجيتين وطنيتين طويلتي الأمد، و10 أنظمة مستدامة في مجالات المسؤولية المجتمعية للشركات، بالإضافة إلى تطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية والتطوع، في حين أسهمت الشركات ضمن مسؤوليتها المجتمعية في مبادرات وفعاليات عام الخير بـ 1.6 مليار درهم، كإجمالي إسهامات نقدية. كما استفاد نحو 100 ألف شخص من مبادرات بنك الإمارات للطعام التي تقوم بتوزيع الطعام على المحتاجين.

إن عام زايد 2018 الذي دشنته الإمارات بالعديد من الفعاليات التي احتفت بالذكرى المئوية لميلاد الشيخ زايد، رحمه الله، يعد امتداداً طبيعياً لعام الخير الذي عاشته الإمارات على امتداد العام الماضي، وأطلقت خلاله العديد من الأعمال الإنسانية، ولهذا فإن الأيام القادمة ستشهد نشاطات كثيرة تعكس مكانة الوالد المؤسس في نفوس أبنائه ومحبيه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات