مبادرات إماراتية فاعلة

  • 29 مارس 2012

تؤكد سياسات دولة الإمارات ومبادراتها وتحركاتها، إقليمياً وعالمياً، أنها دولة مسؤولة في العالم تحرص على المشاركة القوية والفاعلة في أي جهد من شأنه تقوية العمل الدولي المشترك وتعزيزه في مواجهة التحديات الكونية والتصدي لمخاطرها. وقد عبّرت المشاركة الإماراتية في "قمة الأمن النووي"، التي اختتمت أعمالها مؤخراً في كوريا الجنوبية، عن أن دولة الإمارات قد أصبحت مشاركة بقوة في صياغة أولويات التحرك العالمي ومساراته في مجال تكريس أعلى معايير الأمن النووي، بالقول والعمل، وهذا ما وضح من المبادرتين اللتين طرحهما الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال حضوره القمة، رئيساً للوفد الإماراتي: الأولى، استضافة الإمارات مؤتمراً دولياً نيابة عن "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في أكتوبر من العام المقبل 2013 حول استراتيجيات المراقبة المستمرة للمواد المشعّة وتقنياتها طوال دورة حياتها. الثانية، تبرّع الدولة بمبلغ مليون دولار بهدف توسيع المختبرات الحالية وترقيتها، التي تتيح لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" تحديد أصل المواد النووية واكتشاف المنشآت النووية غير القانونية التي لم يتم التصريح بها، إلى جانب العديد من المهام الأخرى.

لقد أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال هاتين المبادرتين المهمتين أن التعامل الجادّ مع التحديات الخطرة التي تواجه العالم يحتاج إلى خطوات عملية لدعم المنظّمات الدولية المعنيّة حتى يمكنها القيام بدورها وأداء مهامها بفاعلية بما يعود بالخير على البشرية جمعاء، وأن الإمارات مستعدّة دائماً للمساهمة في أي جهد أو تحرّك في هذا الشأن من منطلق إيمانها بمسؤوليتها الدولية واقتناعها الراسخ بأن العالم يواجه العديد من التحدّيات الصعبة والمعقّدة التي يمتد تأثيرها إلى دوله جميعها من دون استثناء، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال تحرّك مشترك، وفي مقدمة هذه التحديات التحدي النووي، وقد كانت كلمات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان واضحة ومعبّرة في هذا الشأن، حيث قال إن التهديدات المتصلة بالأمن النووي بما فيها احتمال الإرهاب النووي لا يمكن حصرها في دولة دون الأخرى بل يجب النظر إليها على أنها تشكّل تهديداً عاماً لجميع دول العالم، داعياً إلى تعاون دولي من أجل إيجاد بنية تحتية عالمية والقدرة البشرية اللازمة لضمان أعلى معايير الأمن النووي، ومؤكداً الدور المحوري الذي تؤديه "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في هذا الشأن.

إن هذه المشاركة المميّزة والمؤثرة لدولة الإمارات في "مؤتمر الأمن النووي" بسيئول، تعزّز من حضورها على الساحة الدولية، وتكرّس النظرة العالمية إليها باعتبارها عنصر استقرار إقليمياً ودولياً، وتعمّق من الاحترام الذي تحظى به قيادتها الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في العالم كله، لأنها أثبتت من خلال هذه المشاركة أنها فضلاً عن امتلاكها تجربة تنموية رائدة على المستوى الداخلي، فإنها تمتلك رؤية ثاقبة وبعيدة النظر في التعامل مع القضايا العالمية المهمة.

Share