مبادئ ثابتة للسياسة الخارجية الإماراتية

  • 4 أكتوبر 2015

الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، مؤخراً، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السبعين، تلخِّص ثوابت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، سواء تعلَّق الأمر بالسياسة التي تنتهجها في علاقاتها بباقي دول العالم، أو تجاه القضايا الإقليميَّة والدوليَّة؛ فمنذ قيام دولة الاتحاد في مطلع عقد السبعينيات من القرن العشرين، تلتزم السياسة الخارجية، التي أقرَّها الأب المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- عدداً من المبادئ الثابتة، وهي: الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وتعزيز السلام والاستقرار والأمن في الساحتين الإقليمية والدولية، والعمل على بناء أسس الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات والأديان والشعوب المختلفة على قاعدة التسامح والانفتاح، بعيداً عن نزعات الصدام والتطرُّف والتعصُّب والعنف، والاهتمام بالبعد الإنساني، وتقديم الدعم والمساندة إلى الشعوب التي تحتاج إليها، خاصَّةً في أوقات الأزمات والكوارث والحروب، وفيما بعدها.

وكانت هذه المبادئ واضحة بجلاء في ثنايا الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فتأكيده (رفض دولة الإمارات العربية المتحدة استمرار الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث "طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى")، مطالبا بـ"استعادة السيادة الكاملة عليها"، يأتي ضمن إطار عام تلتزمه دولة الإمارات العربية المتحدة في تعاملها مع قضية الجزر الثلاث؛ لتضرب مثلاً لما يمكن أن تكون عليه السياسة الخارجية للدول الملتزمة مبادئ احترام سيادة الدول على أراضيها، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية.

وفي سياق التزام دولة الإمارات العربية المتحدة مبدأ عدم التدخُّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمته "أن دولة الإمارات العربية المتحدة ترفض أيَّ تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتقف مع المملكة العربية السعودية بحزم أمام أي محاولات إيرانية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية". وهذه الكلمات، بجانب الموقف الإماراتي على أرض الواقع، تؤكِّد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن تمام الإيمان بأن التدخل في الشؤون الداخلية للدول يمثل انتهاكاً لمبادئ مستقرَّة في العلاقات الدولية، ولاسيَّما مبدأ "السيادة الوطنية"، وهو انتهاك يجب وقفه بالسبل كافة لحماية الأمن والاستقرار العالميَّين.

وفيما يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعي تماماً خطورة تحديات المرحلة الراهنة، ذكر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في كلمته أن "المنطقة تشهد تحديات عدَّة، في مقدمتها التطرف والإرهاب"، كما تطرَّق سموه إلى مختلف قضايا المنطقة، وعلى رأسها الملف اليمني؛ فأكَّد سموه "مواصلة الدعم الإماراتي للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، والتزام دولة الإمارات العربية المتحدة مواصلة دعم الجهود الإنسانية في اليمن". كما تطرَّق سموه إلى الأزمة السورية؛ فبجانب تأكيده الدعم الإماراتي للشعب السوري من أجل تخطِّي هذه العثرة بسلام؛ فقد شدَّد سموه على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية سوريَّة كخطوة لإنهاء الأزمة عبر عملية سياسية. وفي الشأن الليبي دعا سموه إلى رفع حظر السلاح عن الحكومة الليبية المعترف بها دولياً؛ لتمكينها من التصدِّي لتنظيم "داعش" الإرهابي. كما أكدسموه الثقة بقدرة مصر على مواجهة الإرهاب ودحره. ودان سموه بشدَّة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في فلسطين المحتلة.

إن تناول سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان هذه الملفَّات بهذا الوضوح يؤكد ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية تجاه الدول العربية الشقيقة، ومساعيها الحثيثة نحو المحافظة على وحدة هذه الدول وسلامة أراضيها، ودعم الشعوب العربية لتحقيق تطلُّعاتها في أوطان آمنة ومستقرَّة، والوقوف بجانبها في مواجهة أي عدوان أو أطماع خارجية، ووعي دولة الإمارات العربية المتحدة التام للمخاطر التي تهدِّد الأمن والاستقرار الإقليميين والعالميين، ولاسيَّما الإرهاب والتطرف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات