مبادئ أساسيّة لتسوية الأزمة العراقيّة

  • 9 فبراير 2012

أقدمت اللجنة التحضيرية لـ"المؤتمر الوطني العراقي"، خلال اجتماعها الثاني مؤخراً، على خطوة مهمّة على طريق الخروج من المأزق السياسي الذي تعيشه البلاد خلال الفترة الحالية، حيث حدّدت أربعة مبادئ تمثل مرجعية أساسية للحوار الوطني وجهود المصالحة الوطنيّة خلال الفترة المقبلة، أولها، وقوف القوى السياسية المختلفة ضد الإرهاب. ثانيها، التزام الدستور كأساس لتسوية الخلافات والمنازعات مهما كانت شدّتها، أو مستوى تعقيدها. ثالثها، تمثيل مكونات المجتمع العراقي جميعها في العملية السياسية. رابعها، البعد عن تسييس القضاء، وإبقاؤه بعيداً عن العمل السياسيّ والخلافات السياسية.

تنبع أهمية هذه المبادئ من اعتبارات عدّة: أولها، أنها مبادئ لا يمكن الاختلاف حولها، لأنها مبادئ أساسيّة في أي نظام سياسي مستقر، أو عملية سياسية فاعلة وقادرة على النهوض بالمسؤوليات الوطنيّة، والتعامل الإيجابي مع التحديات والمشكلات التي تواجه البلاد على المستويات المختلفة. ثانيها، أن الالتزام الحقيقيّ والمخلص لهذه المبادئ من شأنه أن يطوي صفحة التأزّم السياسي في العراق بشكل نهائي، لأنها تتصل بجوهر الخلافات الحادثة داخل المشهد العراقيّ، وتعمل على معالجتها، سواء تعلق الأمر بالإرهاب والموقف منه، أو دور المرجعيّة الدستوريّة، أو المشاركة كأساس لعمليّة سياسية قوية، وغيرها. ثالثها، أن الاتفاق داخل اللجنة التحضيرية لـ»المؤتمر الوطنيّ« على هذه المبادئ يعني أن ثمّة تقدماً ملحوظاً على الطريق نحو عقد هذا المؤتمر خلال الفترة المقبلة، كما يعني أن هناك إدراكاً عراقياً، يتعمّق ويتكرّس مع مرور الوقت، لضرورة التحرك المنهجي الذي يستند إلى مبادئ وأسس واضحة ومتفق عليها، لإيجاد حلول ناجزة تخرج البلاد من الدائرة المفرغة التي تدور فيها منذ فترة، وتحصّن العملية السياسية في مواجهة أي مشكلات أو خلافات مهما كانت طبيعتها، أو القضايا التي تتعلّق بها. رابعها، أن الاتفاق على هذه المبادئ الأربعة جاء في ظلّ بعض المؤشرات الإيجابية التي ظهرت على الساحة خلال الفترة الأخيرة، وأهمها عودة وزراء كتلة "القائمة العراقيّة" إلى الحكومة بعد فترة مقاطعة لجلساتها، وإعلانها أن هذه الخطوة مقدّمة لخطوة أخرى، هي إنهاء مقاطعة نوابها جلسات البرلمان، وهذا يعني أن هناك توجّهاً ملموساً لتجاوز الأزمة الحالية، وتوفير الظروف المناسبة لإنجاح »المؤتمر الوطنيّ«، وتحقيقه الأهداف المرجوة منه.

يمثل "المؤتمر الوطنيّ" فرصة كبيرة للقوى السياسية العراقية كلها لطرح خلافاتها على طاولة الحوار بكلّ شفافية وصراحة، ومن ثم العمل على التوصل إلى حلول لها، وصياغة رؤية وطنيّة شاملة وجامعة لطيّ صفحة الأزمات، وتكريس الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الصعبة التي تعترض طريق البلاد في المجالات المختلفة، ولذلك فإنه من المهمّ أن يعمل الجميع على إنجاح هذا المؤتمر، لأن نجاحه سيكون نجاحاً للعراق، الدولة والشعب، ومنطلَقاً لمرحلة جديدة في تاريخه عنوانها التوافق والمشاركة والتعايش.

Share