ما هي ملامح مستقبل الحراك الجزائري مع دخوله عامه الثاني؟

  • 25 فبراير 2020

عام مرّ على الحراك السلمي الجزائري الذي رسم بين طياته ولادة جزائر جديدة غاضبة سلمياً، ومطالبة بتغيير سياسي جذري. ولكن، لا تزال هناك تساؤلات عدة حول مستقبل الحراك، الذي لا يبدو أنه سيعكف عن مسيراته الأسبوعية المطالبة بإصلاح شامل للنخبة الحاكمة، ووضع حد للفساد، وانسحاب المؤسسة العسكرية من العمل السياسي.
تحت شعار «يتنحاو قاع» اندلعت شرارة الحراك الجزائري، وعلى وقع أنغام وموسيقا الثورة الجزائرية، تصالح الجزائري مع الشارع كفضاء للتعبير السياسي، بعد قطيعة دامت عقوداً من الزمن، فاتخذ منه منبراً على مدى 57 جمعة متتالية للإعراب عن رفضه لما آلت إليه البلاد. فلم تثنِه أحوال الطقس شتاءً أو صيفاً، ولا حتى صعوبة التظاهر في شهر رمضان؛ إذ خرجوا رجالاً ونساءً، عرباً وأمازيغاً، وانصهروا في بوتقة الوطنية.
وبرغم التضييق الذي مارسته السلطات الجزائرية في البداية، فإن الشعب أصر على الخروج وتحدي هذا التضييق، مشدداً على أنه لن يسمح باختطاف الجزائر مجدداً، ولا بعسكرة الدولة، ولا بعودة زمن تعيين الرؤساء من الثكنات، على حد تعبيره.
شرارة الحراك اندلعت بعد ترشيح عبدالعزيز بوتفليقة نفسه لعهدة رئاسية جديدة، فخرج الملايين إلى شوارع المدن الجزائرية في الـ 22 فبراير عام 2019، منددين بعهدة بوتفليقة الخامسة ومطالبين بجزائر تليق بطموحاتهم، وخالية من الفساد، فدفعوا بوتفليقة للاستقالة، وشتتوا الأوراق التي راهن عليها نظامٌ وصفه الحراك طيلة عام من المسيرات، بالخائن لعهد الثورة والفاسد الذي استولى على خيرات البلاد.
وبين نظام استمات لاستعادة شرعيته، وشعب أثبت إصراره وتصميمه بطريقة حضارية على استعادة البلاد ممن وصفهم بـ «السرّاقين»، يبدو أن الجزائر لا تزال عالقة بحسب مراقبين؛ فبانتخاب عبدالمجيد تبون رئيساً للبلاد انقسم الشارع الجزائري، بين من يرى أن الحراك انتصر في تحقيق انتقال ديمقراطي، وبين من يراه نجح في إعادة تدوير النظام القديم بعد أن فشل في منع انتخاب رئيس محسوب على النظام، ليبدو الأخير وكأنه استعاد زمام الأمور. لتبرز أسئلة عدة عن مخرجات الحراك الجزائري الشعبي في ذكراه الأولى، ومدى استمراريته في ظل المعطيات الاجتماعية والسياسية الراهنة.
أسئلة عدة إذاً، يطالب الخبراء والمراقبون الحراك بإجابة عنها لمعرفة مستقبله الضبابي لحد الآن، منها: إذا ما كان يجب على الحراك التفاوض مع تبون الذي مدّ يد الحوار له، وإذا ما كان يجب على الحراك التنظيم وتعيين ممثلين عنه. وغيرها من الأسئلة التي تضع الحراك أمام قرارات مهمة يجب عليه اتخاذها.
فلا شك أن المسيرات الشعبية التي تضمنت طوفاناً بشرياً اجتاح شوارع العاصمة ومدناً عدة في معظم أيامها، استطاعت أن تساعد السلطة في تجاوز تهديد التغيير الجذري، وتحولت تدريجياً إلى كتلة ضاغطة، تعمل على تغيير مشاريع النظام والتشويش على استراتيجياته. ولكن، بالرغم من الإنجازات التي تحققت من دون أي عنف وبطريقة سلمية كانت محط أنظار العالم، فإن على الحراك الشعبي الذي يدخل عامه الثاني بحناجر لا تزال صادحة في وجه النظام السياسي ومطالبة بإطلاق سراح ناشطي الحراك من السجون، أن يختار طريقاً ذات ملامح أوضح، لإرساء السفينة الغاضبة سلمياً على بر الأمان.
وفي الذكرى الأولى للحراك الذي لم تستطع تنازلات النظام كبح جماحه، أعلن تبون الـ 22 من فبراير يوماً وطنياً، احتفاءً بصحوة شعب في وجه نظام دام 57 سنة؛ وُصف بامبراطورية الفساد، وتميز بانعدام فرص الحياة تحت ظلاله. ومع دخوله عامه الثاني، فهناك مطالب شعبية يحملها الحراك تذكّر بضرورة الإصلاح، التي تفرض على النظام الحاكم أن يأخذها بعين الاعتبار، تجنباً لإعادة سيناريو بوتفليقة.

Share