ما هي معوقات تشكيل قوة إفريقية لمكافحة الإرهاب؟

  • 2 فبراير 2021

في سياق تطبيق مبدأ الاتحاد الإفريقي «الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية»، دعا ألفا كوندي، الرئيس الغيني، إلى تشكيل قوة إفريقية، من أجل التدخل في النزاعات، خصوصًا لمحاربة الإرهاب والتطرف؛ منتقدًا إسناد مهمة الأمن في إفريقيا إلى وحدات غربية، بعد مرور أكثر من 60 عامًا على استقلال بلدان القارة.

إن دعوة ألفا كوندي، الرئيس الغيني، لتشكيل قوة إفريقية مشتركة من أجل التدخل لحل النزاعات ليست بالجديدة، حيث سبق أن طرحت مصر أيضًا في فبراير 2020 مبادرة عقد قمة إفريقية في القاهرة تبحث تشكيل قوة لمواجهة ومكافحة الإرهاب في القارة، وذلك بترتيبات من قبل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.

هناك العديد من العوامل الموضوعية واللوجيستية التي تدفع باتجاه تبني بعض زعماء قارة إفريقيا، الدعوات لتشكيل قوة إفريقية لمكافحة الإرهاب، أبرزها:
– تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية منذ بداية العام في دول: الكونغو والنيجر ومالي وإفريقيا الوسطى ونيجيريا والكاميرون والصومال.
– التحولات في الموقف الفرنسي لتخفيف الوجود العسكري في منطقة الساحل، حيث تقود «باريس» قوة «برخان» في منطقة الساحل والصحراء، خصوصًا ما يتعلق بالتعاون مع «مجموعة الخمس» ودول «بحيرة تشاد».
– بدء القوات الأمريكية الانسحاب من الصومال، حيث تلعب هذه القوات دورًا جوهريًّا من خلال تدريب قوات «النخبة» الصومالية من جانب، ومكافحة حركة «الشباب المجاهدين» من جانب آخر. وبرغم التصريحات الأمريكية حول إمكانية إعادة توزيع وانتشار قواتها بالصومال في أماكن أخرى من القارة، إلا أن وجودها في الصومال أسهم بدرجة كبيرة في تحجيم أنشطة الحركة في السنوات الأخيرة.

ويواجه تشكيل قوة إفريقية لمكافحة الإرهاب العديد من التحديات:
التحدي الأول يتعلق بمستوى انتشار الظاهرة الإرهابية نفسها، حيث تعرف القارة الإفريقية ما يمكن تسميته «حزامًا» من الجماعات الإرهابية التي أصبحت تنتشر في معظم أقاليم القارة الخمسة: شرقًا «حركة شباب المجاهدين» و«داعش شرق إفريقيا»، وفي الغرب «بوكو حرام» و«داعش الصحراء»، وفي الشمال «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«داعش» في ليبيا، أما في منطقتي الوسط والجنوب، فيبرز تنظيم «الشباب» الذي ينشط من إقليم «كابو ديلجادو» بدولة موزمبيق، علاوة على بعض التنظيمات الأصولية المسيحية مثل جماعة «أنتي بالاكا» في إفريقيا الوسطى، و«جيش الرب» في أوغندا.

والتحدي الثاني يتمثل في التنافس بين القوى الإقليمية الإفريقية، وتحديدًا: مصر وإثيوبيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، حيث إن الشروع في تشكيل قوة إفريقية سيجعل من قضية قيادتها عقبة حقيقية، في ضوء التنافس بين الدول المذكورة من جانب، وقيادتها تنظيمات «ما دون الإقليمية» بأقاليم القارة، مثل «السادك» من قبل جنوب إفريقيا في الجنوب، و«الإيكواس» من قبل نيجيريا في الغرب، و«الإيجاد» من قبل إثيوبيا في الشرق.

أما التحدي الثالث فينصرف بشكل أساسي إلى عنصر التمويل، حيث يعتمد عمل العديد من بعثات حفظ السلام الإفريقية على التمويل الخارجي، خصوصًا من قبل اليابان والاتحاد الأوروبي.

والتحدي الرابع يتمثل في كيفية التنسيق بين القوة المفترض تأسيسها من جانب وبعض الآليات المستحدثة من قبل الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب في إفريقيا وقوات حفظ السلام العاملة في إفريقيا من جانب آخر، فحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 80 ألفًا من قوات حفظ السلام تشارك حاليًّا في قارة إفريقيا، ويوجد في الوقت الحالي 14 بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في العالم، يخدم فيها أكثر من 110 آلاف عسكري وشرطي ومدني يوجد نصفها (7) داخل قارة إفريقيا. وفي السياق نفسه، شرع الاتحاد الإفريقي في السنوات الأخيرة في استحداث آليات إفريقية ذاتية لمكافحة الإرهاب وترسيخ السلم والأمن، من بينها: «مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام»، و«المركز الإقليمي لمكافحة الإرهاب لدول تجمع الساحل والصحراء»، و«مركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات»، و«القدرة الإفريقية للرد الفوري»، و«القوة الإفريقية الجاهزة للأزمات».

Share