ما هي مخاطر ضم نتنياهو أراضيَ في الضفة الغربية لإسرائيل؟

  • 9 يونيو 2020

نشر الموقع الإلكتروني لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى تحليلاً كتبه دينيس روس، المساعد الخاص السابق للرئيس باراك أوباما، وهو مستشار وزميل «ويليام ديفيدسون» المتميز في المعهد، حول رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل.

يقول دينيس روس في تحليله، إنه وبينما كنتُ جالساً في ساعة متأخرة من إحدى الليالي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طاولة المفاوضات المتعلقة بما سيُعرف لاحقاً بـ «بروتوكول الخليل»، قال لي: «سأقوم بما فعله بن غوريون». وكنتُ أعلم أنه تلميذ الحركة «التصحيحية» – العدوّة اللدودة لديفيد بن غوريون، لذلك قلتُ: «أنتَ تقصد مناحيم بيغن». فردّ قائلاً: «كلا، لا أقصد بيغن، بل بن غوريون – هو مَن قام بالإنجازات المهمة».

وبينما كنتُ أسعى جاهداً، يضيف دينيس روس، لأفهم لماذا يبدو نتنياهو مصمماً للغاية على المضي قدماً في ضم أراضي الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل في خطة ترامب، بدأتُ أفكر مجدداً في تلك المحادثة. فنتنياهو رجل سياسي إسرائيلي لا يقيده شيء، غير أنه كان يتجنب المخاطر طوال فترة توليه منصب رئاسة الحكومة عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي.

لكن بينما يصرح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن عملية الضم ستثير «صراعاً شاملاً»، ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن جميع الاتفاقات مع إسرائيل ستنتهي، ويهدد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بالعواقب إذا مضت إسرائيل قدماً في خططها، ويُعبر جو بايدن، الذي قد يصبح رئيساً للولايات المتحدة في يناير المقبل، عن معارضته، يبدو أن نتنياهو مصمم على تنفيذ هذه الخطوة اعتباراً من 1 يوليو المقبل.

وكان بن غوريون قد أعلن قيام دولة إسرائيل، بالرغم من المعارضة الأمريكية المتوقعة واليقين بالتعرّض للغزو من قبل الدول العربية. وعَلِمَ أن الثمن سيكون غالياً، لكنه اعتقد أنه إذا لم يعلن قيام الدولة مع انتهاء الوجود والانتداب البريطانييْن، فقد لا تكون هناك مجدداً ذريعة وتبرير للقيام بذلك. نعم، لقد دفعت إسرائيل ثمناً باهظاً إذ فقد 6000 إسرائيلي حياتهم، أي ما يقارب 1 من سكانها، في حرب 1948. لكن بالنسبة إلى بن غوريون، الذي كان مصمماً على إنهاء أَلْفَي عام من التشرد اليهودي، كان الثمن أكبر لو لم يحرك ساكناً.

ويرى نتنياهو الآن أن لحظة بن غوريون الخاصة به قد حلت، فهو يعتقد أن إدارة ترامب تسمح له بتحديد حدود إسرائيل إلى الشرق، والحفاظ على المناطق التي يعتبرها مهمة جداً للأمن الإسرائيلي، وإنشاء خط أساس جديد لأي مفاوضات قد تجري في المستقبل مع الفلسطينيين. فلن يبقى خط الأساس مرتكزاً على خطوط 4 يونيو 1967، بل على خطة ترامب: أي ما يصل إلى 70 من الضفة الغربية بدلاً من 100.

وعلى نحو مشابه جداً لبن غوريون في عام 1948، يرى نتنياهو فرصة تاريخية، ولكن بخلاف بن غوريون، الذي كان يدرك أن الثمن سيكون باهظاً، لا يرى نتنياهو مخاطرة تُذكر. فقد كانت هناك تحذيرات لم تؤخَذ على محمل الجدّ بشأن اندلاع العنف إذا نقلَ ترامب السفارة الأمريكية واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ وكانت هناك تحذيرات من اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية في الجولان؛ وكانت هناك تحذيرات بشأن خطة ترامب للسلام، ولكن لم يتحقق أي شيء في أيٍّ من هذه الحالات.

وفي نظر نتنياهو، فإن تهديدات عباس بإنهاء جميع أوجه التعاون وإدارة السلطة الفلسطينية ظهرها لإسرائيل هي تهديدات فارغة وليست جديدة، فبرغم كل شيء، يوفر التعاون الأمني مع إسرائيل الحماية لعباس ولقيادة السلطة من حركة «حماس» وغيرها، ولن يترك عباس والآخرون السلطة الفلسطينية للانهيار لأن ذلك يعني خسارة كل ما يملكونه.

من جهة أخرى، يعتمد الأردن على المساعدة المالية الأمريكية أكثر من أي وقت مضى، ولا يمكنه أن يتحمّل تعريضها للخطر، ويزعم دينيس روس أن بعض القادة العرب الآخرين يهتمون بالحفاظ على المساعدة الهادئة من إسرائيل ضد إيران وجماعة «الإخوان المسلمين» أكثر من اهتمامهم بالفلسطينيين؛ ويتصرف الاتحاد الأوروبي على أساس الإجماع، مع ضمان قيام المجر على نحو شبه مؤكد بمنع أي عقوبات.

لكنني أظن، يقول دينيس روس، أن نتنياهو مخطئ بشأن كلٍّ من المكاسب والمخاطر.

أولاً، إذا فاز بايدن وعكس الاعتراف بعملية الضم، وتنصّل من خطة ترامب، فلن ينشأ خط أساس جديد، ولاسيما في ظل عدم قبول أي أحد دولياً بالتصرف الإسرائيلي.

ثانياً، يتجاهل نتنياهو أن الاستجابات المحدودة لقرارات ترامب بشأن القدس ومرتفعات الجولان وخطة السلام الخاصة به كانت جميعها تتعلق بالخطوات الأمريكية، وليس الإسرائيلية. أما الآن، فإسرائيل هي مَن تتصرف وتفرض النتيجة. وسيشعر الفلسطينيون أنهم مضطرون لإظهار عدم الرضوخ؛ ويبرّر الجهاز الأمني الفلسطيني دوره على أنه ضروري لتحقيق التطلعات الوطنية الفلسطينية، وليس ضمان قيام إسرائيل بقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية. ولا يمكن اعتبار سلوكهم، وحتى بقاء السلطة الفلسطينية، التي بدأت تتزعزع اقتصادياً، أمراً مفروغاً منه. فقد يؤدي ذلك إلى الفوضى والعنف.

ثالثاً، قد تكون خيارات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني محدودة، إلا أن ضم غور الأردن سيجبره على الرد وربما يقوم بتعليق معاهدة السلام الأردنية مع إسرائيل.

رابعاً، قد لا يكون الإجماع في الاتحاد الأوروبي موجوداً لفرض عقوبات، لكنه ضروري من أجل توسيع نطاق البرامج القائمة في إسرائيل. فهل سيستمر برنامج الاتحاد للبحث والابتكار»، الذي يستثمر بشكل كبير في قطاع البحث والتطوير الإسرائيلي؟ لا تراهنوا على ذلك.

هناك مخاطر أخرى تشمل احتمال قيام إدارة أمريكية جديدة لا تدافع عن عملية الضم الإسرائيلية في مجلس الأمن الدولي، وقيام المحكمة الجنائية الدولية باستغلال عملية الضم كذريعة أكثر شرعية للعمل ضد إسرائيل.

وبالطبع، قد يقرر نتنياهو أن يقتصر نطاق عملية الضم على مناطق الكتل الاستيطانية التي يُرجَّح أن تشكل جزءاً من إسرائيل في أي عملية تسوية سلمية واقعية، وقد يعلن أنه يقوم بذلك لإعطاء الفلسطينيين فرصة من أجل التفاوض قبل اتخاذ خطوات إضافية. ويمكن أن يخفف ذلك من حدة ردة الفعل الصادرة عن الجميع باستثناء الفلسطينيين. فبالنسبة إليهم، سيتم تجاوز عتبة جديدة في هذه الحالة.

وفي النهاية، قد يكون نتنياهو على حق، وقد أكون مخطئاً بشأن حساباته، يؤكد دينيس روس، إلا أن هناك فرقاً مهماً. فإذا كنتُ مخطئاً، ستستمر إسرائيل في السيطرة على الأرض ولن تخسر شيئاً. أما إذا كان نتنياهو على خطأ، فقد تتكبد إسرائيل خسارة هائلة.

Share