ما هي فرص بايدن للفوز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة؟

هناك حالة من الغموض حول النتائج المتوقعة للانتخابات الرئاسية المقبلة، والسؤال المطروح بقوة في هذا السياق يدور حول فرص فوز جو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي، لما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تحولات مهمة في السياسة الأمريكية، وبخاصة على الصعيد الخارجي.

ثمّة العديد من استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة التي ستجري في نوفمبر المقبل، ولكن هذه الاستطلاعات ليست حاسمة في ترجيح كفّة الرئيس دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري، أو كفّة جو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي.

وإذا كان بعض هذه الاستطلاعات يميل إلى ترجيح كفّة بايدن، فإن هذا الترجيح ليس بنسبة كبيرة، أضِف إلى ذلك حقيقة أن تلك الاستطلاعات تُعدّ بالفعل مؤشراً مهماً لقياس مدى الشعبية التي يتمتع بها المرشح على مستوى البلاد بشكل عام، ولكنها ليست بالضرورة الوسيلة المثلى للتنبؤ بنتيجة الانتخابات.

وهناك عامل مهم فيما يخصّ قضية استطلاعات الرأي ومدى الاعتماد عليها للتنبؤ بنتائج الانتخابات الأمريكية، يتمثل في أن عدد الأصوات التي قد يفوز بها المرشح أقل أهمية من الولاية التي يفوز فيها، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للنظام الانتخابي الأمريكي التي تتم فيها عملية التصويت على مستويين: مستوى شعبي، ومستوى المندوبين، وقد يكون للمرشح شعبية كبيرة ويحصل على عدد أكبر من إجمالي الأصوات على مستوى الولايات المتحدة كلها، ولكنه لا يفوز بالرئاسة، وهو ما حدث مع هيلاري كلينتون في الانتخابات السابقة، حيث إن ترامب الذي حصل على 46.1% في المئة من أصوات الناخبين، فاز بالانتخابات، برغم تفوق كلينتون في التصويت الشعبي، بحصولها على نسبة 48.2%، لأن ترامب حصل على نحو 290 صوتاً في المجمع الانتخابي مقابل نحو 218 صوتاً لمنافسته كلينتون.

وفي الواقع، فإن بايدن له خبرة كبيرة في مجال العمل السياسي يفترض أن تحسم الأمور لمصلحته، حيث سبق له أن تولى منصب نائب الرئيس في إدارة الرئيس باراك أوباما، وهو منخرط في الحياة السياسية الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي؛ وهذه الخبرة غير متوافرة للرئيس ترامب الوافد الجديد من عالم الاقتصاد إلى عالم السياسة الأمريكي. وإذا كان ترامب يشغل منصب رئيس الولايات المتحدة منذ أربع سنوات، فإن هذا الأمر قد لا يعطيه ميزة، بل على العكس، فطريقة إدارته للأمور أكدت نقص خبرته السياسية، الأمر الذي انعكس بشكل جلي في خطابه السياسي غير المنضبط، وثمّة العديد من المؤشرات التي تؤكد ذلك، منها على سبيل المثال أن إدارته للسياسة الخارجية قد سبّبت العديد من الخلافات بين واشنطن ومعظم دول العالم، ومنها حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في أوروبا، وفيما يخصّ موضوع خطابه السياسي، فحدث ولا حرج، ولعل أبرز ما يلفت الانتباه ما أدلى به من تصريحات عنصرية ليست موجهة إلى العالم الخارجي فقط، بل إلى الأمريكيين من أصل إفريقي أيضاً، وفضلاً عن ذلك، هناك الانتقادات القاسية التي وُجّهت لإدارة ترامب بخصوص التعامل مع جائحة «كورونا»، وما نجم عنها من تداعيات سلبية كثيرة، بدّدت الجزء الأعظم من الإنجازات الاقتصادية التي كان يفخر بها ترامب.

لكن الخبرة السياسية العريضة لبايدن تنتقص منها أمور عدة متعلقة بشخصيته، فالرجل يبدو باهتاً إلى حد كبير وهو لا يتمتع بحضور كبير ويفتقد الشخصية الكاريزمية التي لعبت دوراً كبيراً في فوز باراك أوباما، وعلى الرغم من تقاربه في السن مع ترامب، فإنه يبدو أقل لياقة من الناحية الصحية.

وربما يمكن القول في التحليل الأخير إن العوامل التي سترجح فوز بايدن ليست ما يتمتع به الرجل من مواصفات وخبرات، وإنما الأخطاء التي وقعت فيها إدارة ترامب، وما ارتكبه مرشح الحزب الجمهوري من أخطاء فادحة على صعيد السياسة الداخلية والمحلية خلال فترة رئاسته الأولى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات