ما هي خيارات الفلسطينيين لمواجهة خطة ضم الضفة الغربية؟

  • 1 يوليو 2020

تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية وضعاً سياسياً وتهديداً وجودياً غير مسبوق ينذر بتقويض ما بذلته منظمة التحرير وحركات التحرر الوطني الفلسطينية من جهود وما قدمته من تضحيات على طريق انتزاع الحق بأن يكون لهذا الشعب الذي تجاوز عمر معاناته من الاحتلال والتشريد 72 عاماً، دولته المستقلة، ويجعل ما قدّمته المنظمة من تنازلات في سبيل إقامة حكم ذاتي منقوص كان موعوداً بالتحول إلى دولة، هباء منثوراً.

 

السبب وراء هذا الوضع الذي لا يحسد عليه الساسة الفلسطينيون هو إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشريكه في الائتلاف الحكومي بيني غانتس على تنفيذ مشروع ضم غور الأردن والأراضي التي أقيمت عليها مستوطنات في الضفة الغربية، على الرغم من كل القرارات الدولية التي تعتبر هذه المستوطنات غير شرعية، وهو ما يعني بالنتيجة تقليص المساحة التي ستبقى في حوزة السلطة الفلسطينية إلى أقل من 60% من مساحة الضفة، في حال اكتفاء نتنياهو بالمساحات التي حددتها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتسوية المعروفة بـ «صفقة القرن» وعدم ذهابه إلى ما هو أبعد من ذلك بضم مساحات أخرى إضافية.

فإسرائيل التي تتمتع بالتفوق في مختلف المجالات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وتحظى بدعم غير محدود ولا مشروط من الولايات المتحدة الأمريكية وتواطؤ روسي علني أحياناً ومستتر أحياناً أخرى، لا ترى في المرحلة الحالية ما يردعها أو يمنعها من تنفيذ مخططاتها، إلا الرفض الفلسطيني والعربي الذي ما زال حتى الآن صامداً برغم عدم تجاوزه إطار الأقوال دون أفعال حقيقية مؤثرة على الأرض، والمعارضة الأوروبية والدولية التي بدت صارمة وجدّية هذه المرة وهددت باتخاذ إجراءات عقابية بحق إسرائيل قد تتضمن فرض عقوبات اقتصادية وسياسية.

وعلى الرغم من أن إسرائيل على قناعة تامة بأن سياسة الأمر الواقع التي تمارسها في التعامل مع كل الحقوق الفلسطينية تؤتي ثمارها بشكل يتجاوز في كثير من الأحيان توقعاتها وتطلعاتها، فإنها مضطرة هذه المرة لأن تعيد حساباتها أكثر من مرة وهو ما بدا واضحاً من خلال تأجيلها تنفيذ الضم الذي كان مقرراً اعتباراً من أول يوليو 2020 حتى وقت لم يتضح بعد، وذلك في ظل انشغال الرئيس الأمريكي بالانتخابات الرئاسية المقررة في شهر نوفمبر المقبل وعدم إبداء الإدارة الأمريكية بأركانها المختلفة حماسة لبدء التنفيذ في الوقت الحالي، وهو أمر يجب على السلطة الفلسطينية وقياداتها وكل الفصائل السعي لاستغلاله والاستفادة منه في سبيل كبح حالة الانفلات الإسرائيلية والضغط باتجاه العودة إلى مسار المفاوضات، وفقاً للقرارات الدولية والاتفاقات الموقعة بين الجانبين للوصول إلى حل الدولتين.

خيارات وأوراق متعددة تمتلكها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لمواجهة مشروع الضم، وفي مقدمتها التهديد الجدي بحل السلطة وتفكيك كل أجهزتها وهياكلها وتحميل إسرائيل مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور باعتبارها الدولة القائمة بالاحتلال، وهو ما يتطلب في المرحلة الأولى وقبل التنفيذ النهائي وقف التعاون والتنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي والتخفيف من الدور الذي تقوم به أجهزة الأمن الفلسطيني في مواجهة التظاهرات وحركات الاحتجاج التي تنظم في الأراضي الفلسطينية، ومن ثمّ ربط أي خطوة من جانب إسرائيل باتجاه الضم بإلغاء اتفاق أوسلو وكل التفاهمات التي تمت بعده، والعودة إلى الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، وفي مقدمتها محكمة العدل للمطالبة بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة، وفقاً للقرارات الأممية الصادرة بهذا الشأن.

صحيح أن العديد من المحللين السياسيين الفلسطينيين يرون أن تنفيذ إسرائيل مشروعها لن يُفضي إلى تقويض الوجود السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية، في الفترة المرحلية، ويستبعدون إقدام الرئيس عباس واللجنة المركزية لمنظمة التحرير على حل السلطة، باعتبار أن ذلك ليس قراراً عائداً إليهم وحدهم وأنه مرتبط بإرادة الشعب الفلسطيني التي تعتبر وجود السلطة، وإن كان في أضيق الحدود، رمزاً من رموز الحق الفلسطيني وإنجازاً وطنياً على طريق تأسيس الدولة. إلا أنه يجب في المقابل على صانع القرار الفلسطيني وعلى كل المستويات، العمل على توحيد الصف والكلمة ونبذ ما تشهده الساحة الفلسطينية من خلافات تضعف القدرة على التأثير، سواء على الصعيد الدولي أو على إسرائيل ذاتها، ثم التنسيق مع الدول العربية لاستغلال وتكثيف الزخم الدولي لوقف مشروع الضم والانتقال إلى مشروع الدولة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات