ما هي الدلالات التي تنطوي عليها زيارة «أردوجان» لقبرص الشمالية؟

  • 26 نوفمبر 2020

في إطار الاحتفال بالذكرى السابعة والثلاثين لإعلان «جمهورية شمال قبرص التركية» عام 1983، قام الرئيس التركي «رجب طيب أردوجان» بزيارة رسمية إلى هذه الدولة التي لا يعترف بها أحد سوى تركيا، وذلك على رأس وفد كبير؛ شمل وزراء وحزبيين ورجال أعمال وقيادات عسكرية تركية، فما هي دوافع هذه الزيارة وما تنطوي عليه من دلالات؟

جاءت زيارة الرئيس التركي «رجب طيب أردوجان» إلى «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها دوليًّا، يوم الأحد 15 نوفمبر، وسط أجواء رفض وتظاهرات من القبارصة اليونانيين وتيار من القبارصة الأتراك اعتبروا الزيارة «استفزازًا غير مسبوق»، وتدخلًا سافرًا من قبل أنقرة في الشأن القبرصي.

وخلال الزيارة قام «أردوجان» بجولة في مدينة «فاروشا» الساحلية التي قامت القوات التركية بفتحها في أكتوبر الماضي في انتهاك لقرار مجلس الأمن الذي وضعها ضمن المنطقة العازلة عقب الاجتياح التركي لشمال قبرص عام 1974.

ومن «فاروشا» وجه «أردوجان» رسائل تهديدية إلى القبارصة اليونانيين والمجتمع الأوروبي قال فيها «على الجميع أن يعرفوا ويعترفوا بوجود شعبين منفصلين في قبرص، وأن الحديث عن توحيد الجزيرة من جديد كدولة كونفيدرالية لن يتحقق إلا بضمان حقوق القبارصة الأتراك ككيان مستقل متساوٍ في كل الحقوق والواجبات، بما في ذلك السيادة السياسية المتساوية مع القبارصة اليونانيين». كما هدد في خطابه «بتنفيذ خطوات عملية جديدة على طريق ضمان حقوق القبارصة الأتراك».

وتشير هذه التهديدات إلى رفض أنقرة جهود إعادة المباحثات والمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة، وإقامة دولة قبرصية موحدة، وإعلان تبنيها حلًّا واحدًا فقط يقوم على تأسيس دولتين مستقلتين.

وتنبع أهمية هذه الزيارة من كونها:
– جرت بعد فوز «أرسين تتار» برئاسة قبرص في أكتوبر الماضي، وهو سياسي قومي ينادي بحل الدولتين ويرفض توحيد الجزيرة، ضد منافسه «مصطفى أقينجي» الرئيس القبرصي الأسبق الذي بذل جهودًا كبيرة لتوحيد الجزيرة، ورفض التدخل التركي في الشأن القبرصي خلال فترة ولايته. وقد دعم «أردوجان» في الانتخابات الرئاسية «تتار» بوسائل عدة، كان من أبرزها فتح القوات التركية منتجع «فاروشا»، الأمر الذي عزز خطابه القومي في الحملة الانتخابية.

– جاءت عقب الانتصار الذي حققته أذربيجان هذا الشهر بدعم عسكري تركي في إقليم «كاراباخ»، وكبدت فيه «أرمينيا» خسائر فادحة، واستعادت سبع مدن رئيسية في الإقليم في حرب استمرت 44 يومًا فقط بعد احتلال أرميني لأكثر من ربع قرن. وهو ما استغله «أردوجان» خلال الزيارة وأعلن نفاد صبره من المماطلات الدبلوماسية التي يمارسها القبارصة اليونانيون في التوصل إلى حل بشأن قبرص الشمالية. في إشارة إلى قدرته على حل الأزمات المجمدة.

– استهدفت إثبات نفوذ تركيا داخل الشمال القبرصي من خلال افتتاح «أردوجان» خلال الزيارة مستشفى «لفكوشا» ضمن الاتفاقية الاقتصادية والمالية التي وقعتها تركيا مع قبرص الشمالية في مايو الماضي، ونصت على تقديم تركيا دعمًا ماليًّا يقدر بـ 560 مليون ليرة للمجال الدفاعي، و273 مليونًا للبنية التحتية، و116 مليونًا كإضافة لقطاع الاستثمار، فضلًا عن دعم عدد من المشروعات في مجال الصحة والطاقة والتنمية المحلية. واضطلاع مدينة «قونية» التركية بإعادة إعمار مدينة «فاروشا».

ويمكن القول إن هذه الزيارة قد تكون خطوة أولى في مساعي «أردوجان» لحصول ما يعرف بـ «جمهورية قبرص التركية الشمالية» على اعتراف دولي، يبدأ بعدد من الدول الإسلامية والصديقة للجمهورية التركية، وفق ما نشرته صحف تركية ويونانية. وتأتي أذربيجان التي يعتزم الرئيس القبرصي التركي «تتار» زيارتها قريبًا بتوصية من أردوجان في مقدمة هذه الدول، ثم ليبيا، ومن بعدها دول أخرى مثل قطر وإندونيسيا وباكستان وبنجلاديش وجامبيا.

ولا شك أن مساندة «أردوجان» لأذربيجان في صراعها ضد الأرمن، وكذلك جهوده لحصول قبرص الشمالية على اعتراف دولي بها كجمهورية مستقلة، يجعلان منه زعيمًا قوميًّا لدى الأتراك على اختلاف توجهاتهم السياسية، باعتبار النزعة القومية لهذه القضايا، وهو ما يفسّر حرص «أردوجان» على هذه التحركات في هذه الفترة تحديدًا التي أخذت فيها شعبيته بالتراجع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات