ما بعد «بريكست»: أي علاقة مستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي؟

  • 2 فبراير 2020

خرجت بريطانيا بشكل رسمي يوم الجمعة الماضي من الاتحاد الأوروبي، ولكن الفصام التام بين الطرفين، سيتم من خلال مفاوضات شاقة، لتحديد طبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين، وثمة تساؤلات كبيرة حول ما بعد «بريكست»، من بينها أولويات السياسة الداخلية والخارجية لبريطانيا بعد مغادرة الاتحاد.
باتت بريطانيا منذ يوم الجمعة الماضي الموافق 31 يناير 2020، خارج الاتحاد الأوروبي، بعد أن صادق البرلمان الأوروبي على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» بغالبية 621 صوتاً ومعارضة 49 وامتناع 13 عن التصويت. وفي مفارقة لافتة للنظر، أعلنت الحكومة البريطانية أنه مع خروج بريطانيا من الاتحاد، سيتم إلغاء وزارة «بريكست»، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس وزراء أيرلندا أن الاتحاد الأوروبي سيبقي مقعداً لبريطانيا في حال رغبت في العودة مرة أخرى للاتحاد الأوروبي.
ويطرح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي العديد من الأسئلة، منها طبيعة العلاقة التي ستجمع مستقبلاً بين الطرفين، وهي العلاقة التي تبدو غامضة في المرحلة الراهنة، في ظل وجود حزمة من الخطوات التي سيتم اتخاذها، خلال العام الجاري، حيث سيدخل البريطانيون بعد مغادرتهم الاتحاد الأوروبي فترة انتقالية حتى 31 ديسمبر2020، سيواصلون خلالها تطبيق القوانين الأوروبية. وستناقش تفاصيل العلاقة الجديدة خلال تلك الفترة، وعقب خروج بريطانيا من الاتحاد، وهو ما تم فعلاً، ستقدم المفوضية الأوروبية توكيل تفاوض للدول الأعضاء يتعين أن تصادق عليه الدول الـ27 أثناء اجتماع وزاري في 25 فبراير الجاري، ويمكن حينها الانطلاق رسمياً في المفاوضات، ويجب بحلول أول يوليو المقبل اتخاذ قرار بتمديد الفترة الانتقالية – أي التفاوض – أم لا، لعام أو عامين، والجدير بالذكر في هذا السياق أن رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون يرفض بشدة أي تمديد، وقد أعلن ذلك بشكل صريح في أكثر من مناسبة. وقد أعلنت لندن أن فرقة عمل حكومية مؤلفة من 40 شخصاً، برئاسة ديفيد فروست، ستقود المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وقد أعلن كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، ميشال بارنييه، أن الاتحاد، وعلى المستوى السياسي، سيواصل العمل بشكل إيجابي مع المملكة المتحدة سواء على المستوى الثنائي أو في الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية ومجموعة العشرين. وفي مجال التعاون الأمني، شدد بارنييه على أن «مكافحة الإرهاب والهجمات المعلوماتية والمحاولات الأخرى لتقويض ديمقراطياتنا تتطلب جهداً مشتركاً» بين لندن وبروكسل، للحفاظ على الأمن الأوروبي. أما في مجال التعاون التجاري، فقد رأى بارنييه أن «أي اتفاق للتبادل التجاري الحر يجب أن ينص على قواعد عادلة في مجال المعايير والمساعدات الحكومية والقضايا الضريبية»، ويقول الخبراء إن هذا الأمر سيكون محل خلاف، ذلك أن بوريس جونسون يحاول تفادي القواعد الأوروبية وهذا ما قد يؤثر في المفاوضات مستقبلاً.
في جميع الأحوال، فإن «بريكست» سينهي سنوات طويلة من الجدل، بشأن إذا ما كانت بريطانيا ستصبح أفضل حالاً أم أسوأ بعيداً عن مظلة الاتحاد الأوروبي، والمؤكد أنه سيكون على بريطانيا بداية مرحلة جديدة في تاريخها المعاصر، تحسم من خلالها طبيعة السياسات الداخلية التي سيتم إتباعها، في مجال الاقتصاد وقضية الهجرة وغيرهما، وكذلك طبيعة السياسة الخارجية التي ستنتهجها لندن، وأولوياتها في هذا المجال، ومما لا شك فيه أنه سيكون على المراقبين الانتظار لمعرفة طبيعة التحولات التي ستشهدها العلاقات الخارجية لبريطانيا، وإذا ما كانت ستبقي على علاقاتها القوية مع الاتحاد الأوروبي، أم أنها ستعمل على أن تكون علاقاتها مع الولايات المتحدة في المرتبة الأولى من حيث الأهمية، ويتصل بهذه القضايا الدور المتوقع أن تلعبه بريطانيا على الساحة الدولية، وطبيعة علاقاتها المستقبلية بمنطقة الشرق الأوسط، في ضوء العلاقات التاريخية التي تجمع بريطانيا بدول هذه المنطقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات