ما بعد انتهاء العمليات العسكرية في إقليم تيغراي

  • 22 ديسمبر 2020

منذ إعلان الحكومة الإثيوبية انتهاء العمليات العسكرية في إقليم «تيغراي»، شرعت «أديس أبابا» في انتهاج جملة من السياسات على الصعيدين الداخلي والخارجي تؤكد نجاحها في حملة إنفاذ القانون داخل الإقليم وملاحقة القادة العسكريين لـ «جبهة تحرير شعب تيغراي».

قام آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي بزيارة – الإثنين 14 ديسمبر الجاري- إلى مدينة ميكلي عاصمة إقليم تيغراي التقى خلالها كبار ضباط الجيش، معلنًا «أن الانتصار على الجبهة يجب أن يتعلم منه الجميع من أجل ضمان استمرار وحدة إثيوبيا».

في الإطار ذاته، وفي اتجاه تكريس سيطرة الدولة الفيدرالية على مقاليد الأمور في إقليم تيغراي، وتأكيد نجاحها في عملية إنفاذ القانون، شرعت حكومة «أديس أبابا» في تبني سياسات عدة من بينها: أنها منحت السلطات الإثيوبية مهلة 3 أيام لتسليم جميع الأسلحة المنتشرة في الإقليم لدى الأفراد والجماعات والمدنيين، كما أعلنت الإدارة المعينة من قبل «أديس أبابا» أنها ستبدأ العمل رسميًّا، الإثنين 14 ديسمبر، في كامل الإقليم، كذلك بدأت الحكومة في إعادة اللاجئين الأريتريين الذي تركوا مخيماتهم للعيش بشكل قانوني وسلميّ، وهو ما يشير إلى أن مناطق تيغراي كافة أصبحت آمنة وتحت سيطرة الحكومة الفيدرالية.

وبالنظر إلى أدوات السياسة الإثيوبية في إدارة الأزمة الراهنة، تُلاحَظ الحملة الدبلوماسية لوزارة الخارجية، حيث قام وزير الخارجية الإثيوبي بزيارة العديد من العواصم الكبرى، إضافة إلى دول الجوار الإقليمي، وذلك في إطار الجهود المعنية بتفسير وشرح العمليات العسكرية في الإقليم، كما أعلنت «أديس أبابا» رفض الوساطات المطروحة سواء من قبل الاتحاد الأوروبي، أو الاتحاد الإفريقي، أو منظمة «الإيجاد»، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة جرائم جبهة تحرير تيغراي.

وفي إطار سياسات الحشد الداخلي، تم تدشين دعوات شعبية للحفاظ على التعايش السلمي بين ولايات وقوميات وشعوب إثيوبيا، وإعلان التزام الحكومة بدعم سيادة القانون، وأن العمليات العسكرية تستهدف أعضاء الجبهة وليس شعب تيغراي، وأن شعب تيغراي هو أول من يستفيد من هذه العملية.

وعلى الرغم من الإعلان الرسمي الإثيوبي عن نجاح العمليات العسكرية في الإقليم تبقى هناك تحديات عالقة تواجه حكومة آبي أحمد في المرحلة المقبلة أهمها: إعلان جبهة تحرير تيغراي استمرار العمليات العسكرية ضد القوات الإثيوبية، وإرسال رسائل تحريضية ضد قوات الجيش الشعبي الإثيوبي من خلال العديد من المنصات الإعلامية الدولية. وردًّا على هذه التحركات، شرعت الحكومة في توجيه اتهامات إلى المجلس العسكري التابع لجبهة تحرير تيغراي بارتكاب جرائم غير إنسانية ضد المدنيين، تمهيدًا لمحاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وفي ظل بلوغ عدد اللاجئين الإثيوبيين الفارين إلى السودان نحو 53 ألف نازح، تواصل العديد من المنظمات الإغاثية والإنسانية تحذيراتها بشأن الوضع في الإقليم، وخصوصًا ما يتعلق بصعوبة تطبيق الإجراءات الصحية السليمة، وانخفاض الإمدادات الطبية، بما في ذلك تلك اللازمة لمكافحة جائحة فيروس «كورونا» المستجد، إلى جانب النقص في الغذاء والدواء وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود والمستلزمات الطبية.
إضافة إلى ما سبق، تظل قضية مصير اللاجئين الأريتيريين في الإقليم تحتل أهمية بالغة على أجندة القرار الدولي في ضوء تقارير أممية مختلفة تشير إلى محاولات إثيوبية لإعادتهم «قسرًا» إلى الإقليم. حيث يقدر عدد اللاجئين الإريتريين بنحو مئة ألف لاجئ أريتري يعيشون في مخيمات في شمال تيغراي.

وفي إطار الحفاظ على النسيج الفيدرالي الإثيوبي، سارعت الحكومة إلى إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها في أغسطس 2021، لإثبات حسن نواياها لإنجاح المسار الديمقراطي في البلاد، وقطع الطريق – مستقبلًا- على أي تحركات انفصالية من قبل بعض الأقاليم، وخصوصًا تلك التي تشهد توترات سياسية. وعلى الرغم من ترتيب البيت الداخلي الإثيوبي على مدار الأسابيع الماضية، فلم تخلُ الأزمة من تداعيات إقليمية في ظل توترات حدودية بين الجيش السوداني والإثيوبي في المناطق الحدودية السودانية مع إقليم أمهرة الإثيوبي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات