ما التغيّرات المتوقعة في السياسة الكويتية في عهد الأمير الجديد؟

  • 10 أكتوبر 2020

هل يمكن أن تشهد السياسة الكويتية تغيرات ملموسة في عهد الأمير الجديد للبلاد، صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح؟ وما طبيعة هذه التغيرات وما مدى عمقها، ومن ثَم انعكاساتها على الصعيد الداخلي وعلى العلاقات الخارجية لدولة الكويت؟

ثمة تساؤلات عدة حول التغيرات التي يمكن أن تشهدها سياسة دولة الكويت على الصعيدين الداخلي والخارجي في ظل قيادة الأمير الجديد للبلاد، صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، على الرغم من أنه قد أعطى إشارات إلى استمراره في نهج أخيه، الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، ومن ذلك الرسالة التي نقلها عنه مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة، من أنه يسير على نهج الأمير الراحل، وذلك خلال الفترة التي نُقل فيها الشيخ صباح الأحمد للعلاج خارج البلاد.

وتستمدُّ هذه التساؤلات شرعيتها من عامل أساسي يدور حول الخبرة التي يمتلكها الأمير الجديد، المختلفة عن تلك التي كان يمتلكها الأمير الراحل؛ فالأخير كانت لديه خبرة كبيرة في مجال السياسة الخارجية قبل توليه قيادة البلاد؛ إذ عمل في وزارة الخارجية ما يزيد على 35 عامًا، وهو يُعَدّ بحق مهندس السياسة الخارجية لدولة الكويت الحديثة. في المقابل، تتركّز خبرة الأمير الجديد في مجال السياسة الداخلية؛ إذ إنه تقلّد منذ تسع سنوات مهام نائب الحرس الوطني الكويتي، كما شغل منصب وزير الداخلية نحو 12 عامًا، وكانت له تجربة سابقة في وزارة الدفاع، وأخرى في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وقد بدأ مساره المهني محافظًا لمنطقة حولّي.

وإذا كانت خبرة الأمير الجديد تدفع في سبيل التكهُّن بتركيزه على ملفات السياسة الداخلية، فإن ثمة عوامل عدة تدعم بالفعل هذا الاستنتاج، يتمثل أهمها في وجود عدد من القضايا والاستحقاقات الداخلية المهمة خلال الفترة الحالية، ومنها التحديات الاقتصادية التي أفرزتها جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وما تركته من تأثيرات سلبية في الاقتصاد الكويتي، كما حدث مع اقتصادات دول العالم كافةً، وهناك كذلك الانتخابات البرلمانية المقررة أواخر نوفمبر المقبل، التي تُعَد في العادة موسمَ حراكٍ سياسيٍّ كبيرٍ تشهده دولة الكويت.

وفي السياق نفسه، تؤشر اللقاءات التي عُقِدت بين الأمير الجديد ورموز المعارضة في الفترة الأخيرة قبل توليه قيادة البلاد إلى اهتمامه بالملف الداخلي، الذي يستحقّ بالفعل اهتمامًا خلال المرحلة الحالية. وقد ذكرت شخصيات كويتية معارضة، وفقًا لما أكدته وسائل إعلام مختلفة، أنها اقترحت إصلاحات انتخابية والعفو عن المعارضين خلال اجتماعات في الآونة الأخيرة مع صاحب السمو نواف الأحمد الجابر الصباح الذي أصبح الأمير الجديد للبلاد، في محاولة لتحسين العلاقات المتوترة مع الحكومة. وقالت هذه الشخصيات إنها قدمت للأمير الجديد مقترحًا بعنوان «وثيقة الكويت»، يدعو إلى حكومة إصلاحية وإطلاق حملة لمكافحة الفساد وتعزيز استقلال القضاء وتعديل قانون الانتخابات. وأوضحت مصادر مطلعة أن شخصيات معارضة من الليبراليين والإسلاميين قدمت المقترحات إلى الأمير الجديد الشهر الماضي عندما كان لا يزال وليًّا للعهد وقبل وفاة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد.

وإذا كان واقع الأمور يشير إلى أن أمير الكويت الجديد سيُولي أهمية كبيرة للقضايا الداخلية، فإن ذلك لن يكون بالضرورة على حساب السياسة الخارجية؛ إذ اعتادت دولة الكويت القيامَ بدور خارجي مؤثر، سواء على الصعيد الخليجي أو العربي أو الدولي، وفي هذا السياق، يمكن القول إن طبيعة السياسة الخارجية الكويتية في عهد الأمير الجديد قد لا تشهد تغيُّرًا كبيرًا، إذ إن هذه السياسة ظلت ثابتة لعقود طويلة على حزمة من المبادئ الأساسية. ويقول مراقبون إنه لا يوجد أيّ مبرر لتغيير السياسة الخارجية للكويت، في ظل الدعم الشعبي الكبير للنهج الرسمي في الوساطة والحياد الإيجابي، وهي سياسة تخدم مصالح البلد وكذلك مصالح المنطقة.

وهكذا، يمكن القول إنه في ظلّ توقُّع أن تحظى القضايا الداخلية باهتمام أكبر من قِبَل الأمير الجديد، من المحتمَل أن تشهد الكويت تغيُّرات ملموسة على صعيد السياسة الداخلية. أما فيما يخص السياسة الخارجية، فيُتوقّع أن تظل ثابتة من دون تغيُّرات ملموسة، على الأقل في المدى القصير.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات