ما الأنشطة الاقتصادية التي ستكون أكثر تحسنًا عام 2021؟

  • 17 يناير 2021

تشير التوقعات إلى أن الآثار السلبية لجائحة كوفيد-19 على الاقتصاد العالمي ستبدأ بالتراجع تدريجيًّا خلال المرحلة القليلة المقبلة؛ وذلك مع بدء جهود التطعيم وتوسعها؛ إذ أظهرت أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي سينمو بمعدل 5.2 في المئة في عام 2021، بعد أن انكمش بمعدل بلغ -4.4 في المئة خلال عام 2020.

تشير الكثير من التوقعات إلى أن التغيرات الهيكلية في ممارسة العديد من الأنشطة التي نجمت عن جائحة «كوفيد-19» ستستمر بصورة تمتد لما يتجاوز الأثر الطارئ؛ فعلى سبيل المثال، يُتوقع أن تتفوق ممارسة أنشطة التجارة والعمل والدراسة والترفيه عن بعد بصورها الرقمية على الأنماط التقليدية. كذلك من المتوقع استمرار التحول في نمط تقديم الخدمات المالية من الصورة التقليدية المصرفية إلى الصورة الرقمية، سواء المصرفية أو غير المصرفية، ونمو ما يعرف بالتقنية المالية FinTech بصورة تتماشى مع تطور تقنية الاتصالات والمعلومات.

في ضوء ذلك، فإن الأنشطة الاقتصادية المتوقع أن تحرز أداءً جيدًا خلال عام 2021 تتمثل في الآتي:

أولًا- قطاع الخدمة الصحية: من المتوقع أن ينمو هذا القطاع على المستوى العالمي بمعدل يبلغ 5.5 في المئة عام 2021، بسبب الاحتياجات التي لا تزال مرتفعة نسبيًّا لأنشطته الناجمة عن الجائحة، من حيث المعدّات والتجهيزات والأدوية، إضافة إلى التوجه لإحداث طفرة في الجهود العالمية للتطعيم ضدها.

ثانيًا- أنشطة العمل والدراسة والترفيه عن بعد: من المنتظر أن تنمو السوق العالمية للعمل عن بعد (الخدمات والحلول الرقمية) بمعدل سنوي يبلغ 21.5 في المئة خلال الفترة 2020-2026، ليصل إلى 44.9 مليار دولار، في ضوء الخبرة المكتسبة من تداعيات الجائحة. وينتظر أن ينمو هذا السوق فيما بعدها في العديد من الأنشطة التي لا تتطلب الحضور في مكان العمل، حيث يوفر من تكلفة إيجار المباني الإدارية، ويخدم البيئة تخفيض الحاجة للتنقل والاختناقات المرورية. ومن المتوقع نمو السوق العالمي للتعليم عن بعد بنحو 247.5 مليار دولار خلال الفترة 2020-2024، بمتوسط معدل نمو سنوي يبلغ 18 في المئة، بما يمتد أثره لما بعد تداعيات الجائحة. وينتظر أن تؤدي الخبرة المكتسبة من تجربة التعليم عن بعد إلى تسهيل عولمة أنشطة التعليم وسهولة الوصول للطلبة بصورة تتجاوز الحدود وقيود الحركة عبرها، خصوصًا بين الدول النامية والمتقدمة.

أما بالنسبة لأنشطة الترفيه والإعلام الرقمي عن بعد، فمن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بمتوسط معدل نمو سنوي يبلغ 2.8 في المئة خلال الفترة 2020-2024. لكن يلاحظ أن هذا النمو يعكس تباينًا بين الوسائل التقليدية التي حققت تراجعًا ملموسًا عام 2020، بينما ارتفعت الوسائل عن بعد بصورة ملموسة لتفوق عائداتها في العام المذكور عائدات الوسائل التقليدية لأوّل مرّة تاريخيًّا، مع توقع اتساع هذه الفجوة مستقبلًا.
ثالثًا- التجارة الرقمية: بلغ حجم التجارة الرقمية عالميًّا نحو 3.53 تريليون دولار عام 2020، ويُتوقع تضاعفها لنحو 6.54 تريليون دولار بحلول عام 2022. ويتماشى هذا النمو مع تحول جغرافي في أهميتها من الدول المتقدمة نحو الدول الآسيوية، التي يُتوقع نمو التجارة الرقمية فيها بمتوسط سنوي 11.3 في المئة حتى عام 2024، خصوصًا في الصين التي ستمثل تجارتها الرقمية نحو نصف حجم هذه التجارة عالميًّا.

رابعًا- الخدمات المالية الرقمية: أسهمت جائحة كوفيد-19 في نمو الخدمات المالية الرقمية، التي أسهمت بدورها في توفير الخدمات المالية لقطاعات مهمشة ليس لديها وصول إلى الخدمات المصرفية التقليدية، ما دعّم من تطوير الخدمات المالية عبر الهاتف الجوّال. وجدير بالذكر، أنه في عام 2020، بلغ عدد الحسابات الرقمية عبر الجوال نحو 850 مليون حساب، في 90 دولة، مع بلوغ حجم التعاملات اليومية عبر هذه الحسابات نحو 1.3 مليار دولار، ويقدّر نمو سوق المعاملات المصرفية الرقمية العالمي بمتوسط سنوي يبلغ 6 في المئة خلال الفترة 2020-2026.

وإضافة إلى ذلك، فمن المنتظر أن تحقق الأنشطة الداعمة للبيئة، كالسيارات الكهربائية، نموًّا خلال عام 2021، مع التحول في التوجه من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة نحو دعم قضايا البيئة والتعاون بشأنها على المستوى العالمي.

Share