ماذا يمكن أن يفعل مجلس الأمن لحل أزمة سد النهضة؟

  • 22 يونيو 2020

يثير طلب مصر من مجلس الأمن التدخل من أجل حل أزمة سد النهضة تساؤلات حول ما يمكن أن يقوم به المجلس بالفعل وصلاحياته، لتحقيق هذا الحل، بعد أن فشلت المفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا في نزع فتيل هذه الأزمة، وتصاعدها على نحو خطير خلال الفترة الحالية.

فشلت جولة المفاوضات الأخيرة الخاصة بأزمة سد النهضة بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا في تحقيق أي تقدم يذكر، إذ أكدت إثيوبيا مرة أخرى أنها سوف تبدأ عملية بدء ملء السد في مطلع يوليو المقبل، سواء حدث اتفاق مع كل من القاهرة والخرطوم أو لم يحدث، وهذا الأمر يخالف اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في 2015، الذي ينص على ضرورة اتفاق الدول الثلاث حول قواعد ملء السد وتشغيله.

وبطبيعة الحال، فقد جددت كل من مصر والسودان، رفضهما المطلق لقيام أديس أبابا بهذه الخطوة، من دون حصول اتفاق بين الدول الثلاث. واتخذت القاهرة خطوة أخرى تمثلت في تقديمها طلباً لمجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، تدعو فيه المجلس إلى التدخل من أجل تأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث، التفاوض بحسن نية، من أجل التوصل إلى حل عادل ومتوازن لقضية سد النهضة الإثيوبي، بحسب ما جاء في بيان للخارجية المصرية. وقد أكدت القاهرة أنها اتخذت هذه الخطوة نتيجة للمواقف الإثيوبية غير الإيجابية وعدم توافر الإرادة السياسية لدى إثيوبيا وإصرارها على المضي في ملء سد النهضة بشكل أحادي.

وفي الواقع، فإن الخطوة المصرية، باللجوء إلى مجلس الأمن، يمكن أن تندرج تحت الفصل السادس من ميثاق المجلس بشأن حل النزاعات سلمياً، وهو ما أشار إليه الطلب المصري الذي جاء فيه أن القاهرة تطالب المجلس بـ «التدخل وتحمل مسؤولياته لتجنب أي شكل من أشكال التوتر وحفظ السلم والأمن الدوليين».

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، مفاده: ما هي خيارات مجلس الأمن للتعامل مع هذه الأزمة، وهل يفضي ذلك إلى حلها؟

يؤكد الخبراء نقاطاً مهمة عدة فيما يتعلق بإجابة السؤال المذكور، أهمها أن مجلس الأمن يمكن أن يباشر صلاحياته لحل الأزمة من خلال توصية أطراف النزاع باتباع وسائل معينة لتسوية النزاع. ويمكن للمجلس أن يدعو هذه الأطراف إلى تسوية النزاع فيما بينهم بالطرق الدبلوماسية، إذا لم تتفق الأطراف على عرض الاتفاق على مجلس الأمن، مع الأخذ بعين الاعتبار أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن عادة ما تكون «إلزامية أدبية»، ولكن المجلس يستطيع أن يأمر إثيوبيا بوقف ملء السد لحين الاتفاق النهائي مع مصر والسودان على القواعد الفنية بملء السد وتشغيله، وفقاً للمادة 38 من ميثاق المجلس، إذ يؤدي دوراً «شبه تحكيمي»، في حال طلب اللجوء إلى الحلول السلمية. ويذهب بعض الخبراء إلى التأكيد أن بإمكان مجلس الأمن إصدار قرار بإحالة الأمر إلى محكمة العدل الدولية؛ باعتباره نزاعاً قانونياً في ضوء فشل الجولة الأخيرة وتصاعد الأزمة بين الأطراف الثلاثة.

والقضية الأهم في هذا السياق، تتمثل في مدى اقتناع دول المجلس بأن النزاع قد تحول فعلاً إلى تهديد حقيقي للسلم، حيث إنه وفقاً للائحة الداخلية للمجلس فإن الدولة التي ترأس المجلس، وهي فرنسا خلال شهر يونيو، إذا نُبهت إلى نزاع معين (أزمة سد النهضة في هذه الحالة) من إحدى الدول الأعضاء (مصر)، طبقاً للمادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة، فإن المجلس يمكن أن يعقد جلسة طارئة لفحص الطلب والتباحث مع أطراف النزاع فيما اتخذوه من إجراءات لتسوية النزاع.

وعلى هذا النحو، فإن تدخل مجلس الأمن المحتمل في أزمة سد النهضة، يتضمن سيناريوهات عدة قد تؤدي بالفعل إلى نزع فتيل الأزمة، وحلها بشكل سلمي يتضمن تنازلات متبادلة من قبل أطرافها مع ضمان حقوق كل طرف على حدة. ولا شك أن ما يملكه كل طرف من أوراق دبلوماسية فاعلة سيكون له تأثيره الكبير في هذه المرحلة الحساسة من عمر الأزمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات