ماذا يعني تخلي البوليساريو عن اتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب؟

  • 24 نوفمبر 2020

تمرّ قضية الصحراء المغربية بمرحلة مهمة؛ إذ أعلنت جبهة البوليساريو إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بينها وبين المغرب برعاية أممية عام 1991؛ وينذر هذا الإعلان باندلاع الحرب مجددًا إذا لم تتراجع الجبهة، وواصلت التصعيد؛ فقد ذكرت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء (المينورسو) حدوث تبادل إطلاق نار في مواقع عدة خلال الأسبوع الماضي.

جاء إعلان البوليساريو إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بينها وبين المغرب برعاية أممية عام 1991 بعد قيام الجيش المغربي بتحرير معبر الكركرات الذي كانت عناصر من الجبهة قد سيطرت عليه منذ يوم 21 أكتوبر 2020؛ ولهذا المعبر أهمية اقتصادية كبيرة، وكذلك أمنية؛ فهو يربط المغرب بموريتانيا؛ كما أنه معبر رئيسي للسلع والبضائع في الاتجاهين.

وقد طالبت السلطات المغربية بفتح المعبر؛ وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الـ 45 للمسيرة الخضراء أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما قامت به الجبهة، ولكنه أكد أنها لن تنجرّ إلى الاستفزازات؛ وقد التزمت المغرب بالفعل بضبط النفس؛ ولكن لم تستجب الجبهة لمطالب الانسحاب؛ وهو ما أدى إلى تكدس الشاحنات على طرفي الحدود؛ وقد وقعت احتجاجات من قبل التجار وأصحاب الشاحنات؛ ما زاد الضغوطات على المغرب؛ وجدد الجيش المغربي تهديده بالتحرك واستخدام القوة لفتح المعبر؛ بينما أعلنت الجبهة أن أي تحرك عسكري يعني إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار؛ ومع استمرار إغلاق المعبر، وعدم إبداء الجبهة أي مرونة قام المغرب بعملية عسكرية يوم 13 نوفمبر أعلن على إثرها تحرير المعبر وإقامة حزام أمني في المنطقة.

بالمقابل نفذت الجبهة تهديدها، وأصدر زعيمها إبراهيم غالي، مرسومًا يقضي بإنهاء الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 مع المغرب، وهو ما أثار المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مجددًّا؛ ودعت الجبهة إلى التطوع في صفوفها وبدأت تتبنى إعلانًا حربيًّا؛ وبالفعل فقد أعلنت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء، التي تتولى حفظ السلام في المنطقة وقوع تبادل لإطلاق النار بين الجبهة والجيش المغربي في مناطق مختلفة؛ ولكنها لم تعلن سقوط قتلى.
وفيما يتعلق بردود الأفعال الدولية فقد كانت تدعو إلى ضبط النفس؛ وقد التزمت موريتانيا التي تؤيد حق تقرير المصير للصحراويين، الصمت؛ لأنها تضررت أيضًا من الإغلاق؛ كما يبدو أنها أصبحت أكثر براجماتية، حيث تسعى لتحسين علاقتها مع المغرب؛ وقد أكد العاهل المغربي استعداداه لزيارة موريتانيا، وإذا ما تمت فستكون الأولى له منذ عام 2001.

تأتي هذه التطورات بينما يتزايد الدعم الدولي لموقف المغرب الذي يعرض حكمًا ذاتيًّا موسعًا للصحراويين؛ ولكنه يرفض بشكل قاطع مسألة تقرير المصير؛ وكان من أبرز هذه التطورات فتح دولة الإمارات العربية المتحدة قنصلية لها في مدينة العيون كأول دولة عربية تقوم بهذه الخطوة؛ وهو ما يمثل دعمًا كبيرًا للمغرب وحقه في بسط سيادته على كامل التراب المغربي. ويتوقع أن تعلن دول أخرى خطوات مماثلة، وقد أعلن الأردن بالفعل أنه سيقوم بخطوة مماثلة لما قامت به دولة الإمارات. وسحبت دول اعترافها بما يسمى جمهورية الصحراء الغربية؛ وربما تقوم دول أخرى بذلك مستقبلًا.

هذه التطورات بالطبع أبرزت قضية الصحراء مجددًا؛ وبرغم المخاطر التي ينطوي عليها إعلان البوليساريو إنهاء اتفاق إطلاق النار ودعوتها إلى التعبئة والحرب؛ فإنه لا يُتوقع أن تتطور الأمور إلى حرب مجددًا، لأن الموقفين الإقليمي والدولي ليسا في مصلحة الجبهة؛ كما لا يبدو أن الدول الداعمة لها راغبة في التصعيد؛ وخاصة الجزائر التي أدانت التحرك المغربي؛ ولكنها أكدت ضرورة ضبط النفس.

ومع ذلك فإذا استمرت الجبهة بخرق إطلاق النار فلا يستبعد أن تتطور الأمور باتجاه الحرب؛ لأن المغرب لا يمكن أن يستمر في سياسة ضبط النفس؛ بل قد تكون فرصة له لتغيير الوقائع على الأرض؛ وخاصة أن هناك دعمًا إقليميًّا ودوليًّا متزايدًا لموقفه.

Share