ماذا يعني تأجيل واشنطن رسومها الجمركية على الواردات التقنية من الصين؟

  • 17 أغسطس 2019

جاء إعلان الإدارة الأمريكية، يوم الثلاثاء الماضي، تأجيل فرض رسوم جمركية على منتجات صينية تكنولوجية لغاية 15 ديسمبر من العام الحالي، مفاجئاً المراقبين الذين لم يتوقعوا مثل هذا القرار، في ظل إصرار سابق من الولايات المتحدة على دخوله حيز التنفيذ بداية شهر سبتمبر.
التأجيل، كما جاء في إعلان للمكتب التجاري الأمريكي، كان لأسباب تتعلق بالصحة والسلامة والأمن القومي وعوامل أخرى لم يحددها. وبالنظر إلى القائمة التي تم تأجيل الرسوم عليها، وتتضمن الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الفيديو والألعاب الإلكترونية وشاشات الكمبيوتر وفئات محددة من الملابس والأحذية، لكنها تخلو من السلع الغذائية والزراعية.
الرسوم الجمركية الأمريكية تبلغ نسبتها 10% على نحو 300 مليار دولار من الواردات الصينية، جاءت بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أغسطس من العام الماضي، أن الصين لم تلتزم بوعود سابقة نحو زيادة إيراداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية. لكن الرئيس ترامب ألمح بتغريدة له على «تويتر» باليوم نفسه لإعلان المكتب التجاري أن السياسات الصينية لشراء كميات أكبر من البضائع الزراعية من الولايات المتحدة قد تكون على وشك التغيير. يذكر أن الإعلان صدر بعد ساعات فقط من بيان لوزارة التجارة الصينية عن أن نائب رئيس مجلس الدولة «ليوخه» قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع مسؤولين أمريكيين بشأن النزاعات التجارية بين البلدين.
أخبار التأجيل لقيت ترحيباً فورياً من مستثمري قطاعات التكنولوجيا بشكل خاص، فقد ارتفعت أسهم شركات التقنية بالبورصات الأمريكية بعد أن كانت بأسابيع قبلها تسير في اتجاه معاكس مدفوعة بعدة أسباب، منها التصعيد في الحرب التجارية بين البلدين، وكذلك اتهام الولايات المتحدة رسمياً الصين كمتلاعب بالعملة. مؤشر ناسداك المهيمن على التكنولوجيا أنهى ارتفاعاً بقيمة 2% في يوم الإعلان نفسه.. وصعود الأسهم شمل أيضاً أسهم المبادلات التجارية العالمية ببورصات المملكة المتحدة وغيرها من الدول الكبرى. وقد يكون الرئيس ترامب قد تابع المؤشرات التي كانت تشير إلى الهبوط كدليل جلي على أن أسواق المال تتأثر بمثل هذا النوع من المواجهات التجارية، ما جعله يمنح الضوء الأخضر للإعلان بشكل أعطى سبباً للتفاؤل أن أمريكا لا تريد حقيقة أن تدفع بحرب تجارية إلى أقصى حدودها بين أكبر اقتصادين في العالم. هذه النظرة المتفائلة أوجدت الثقة لدى المستثمرين، ودفعت إلى هذا الارتفاع في أسواق المال.
وفي جميع الحالات، فإن ارتفاع أسواق الأسهم كأثر مباشر للقرار الأمريكي قد يكون مؤقتاً بانتظار ردود الفعل فيما يتعلق بنوايا الرئيس ترامب على المدى الطويل، وكذلك قرب دخول بقية الواردات الصينية حيز فرض الرسوم الجمركية عليها بداية سبتمبر المقبل.. هذا الرأي يدعمه خبراء الاقتصاد الذين يتوقعون أن تأثير تأخير التعرفة الجمركية على المنتجات التقنية الصينية لبضعة أشهر سيكون مؤقتاً ولن يمتد لفترة طويلة على الاقتصاد الأمريكي.
بعض المراقبين فسروا القرار الأمريكي كاتجاه ذكي نحو سياسة أمريكية تقضي بتحويل الاقتصاد تدريجياً بشكل يمكّنه من النظر في كل البدائل الممكنة، لكيفية التعامل مع الخلافات التجارية مع الصين بشكل لا يؤثر على المصالح الأمريكية.. الرئيس ترامب نفسه اتهم الصين الأسبوع الماضي بمحاولة انتظار انتخابات عام 2020 للتوصل إلى اتفاق تجاري. ولذلك، فقد ينظر إلى قراره هذا على أنه محاولة منه لكسب الوقت بالتوصل إلى اتفاق قبل ذلك التاريخ وبشكل يدعم بنسب كبيرة فرص ترشحه لفترة رئاسية ثانية. وفي كل الأحوال فإن الحرب التجارية تسبب بالفعل «ألماً» لكلا الجانبين؛ فالصين في محاولة لزيادة صادراتها العالمية وتخفيف آثار نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة سمحت لعملتها بالهبوط لما دون 7 يوانات للدولار، على الرغم مما لهذا القرار من آثار سلبية تتمثل بإجهاد اقتصادها المتباطئ أصلاً، وزيادة معدلات التضخم الداخلي، هذا بالإضافة إلى ابتعاد المستثمرين عن عملتها والبحث عن بدائل أخرى لاستثماراتهم.

Share