ماذا يعني اتجاه «إسرائيل» إلى انتخابات مبكرة ثالثة خلال عام؟

  • 23 نوفمبر 2019

تتجه «إسرائيل» إلى انتخابات برلمانية مبكرة ثالثة، بعد فشل رئيس حزب (أزرق أبيض) بيني غانتس في مهمة تشكيل حكومة جديدة، وبعد أن فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من قبل في هذه المهمة.
أبلغ زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، يوم الأربعاء الماضي، أنه غير قادر على تشكيل حكومة ائتلافية، بعد فشله في التوصل إلى اتفاق مع القوى السياسية، وسيكون أول مرة، أمام أي عضو في الكنيست الإسرائيلي، بمن في ذلك غانتس ونتنياهو، 21 يوماً للفوز بموافقة 61 عضواً على الأقل ليخوض تجربة جديدة لتشكيل حكومة ائتلافية، وإذا لم يتحقق ذلك فستتم الدعوة إلى انتخابات جديدة، على الأرجح أن تتم في مارس المقبل.
وتتمثل المعضلة التي أدت إلى فشل بيني غانتس ومن قبله بنيامين نتنياهو بالتوافق على حكومة وحدة وطنية، في الخلاف القائم بينهما، حيث إن بيني غانتس وقبل أن يكلف بتشكيل الحكومة رفض محاولات نتنياهو للتحالف المشترك، وقال إنه لن يتحالف مع نتنياهو الذي يلاحق بتهم فساد قد تفضي به إلى السجن، وعلى الرغم من أن غانتس وبعد تكليفه بتشكيل الحكومة، تنازل عن رفضه المبدئي للتحالف مع نتنياهو، وأجرى الخصمان محادثات بشأن تشكيل حكومة وحدة مع حزب «إسرائيل بيتنا» القومي الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان، وكان من المفترض في حال انضمام ليبرمان إلى هذه الحكومة، أن يتناوب نتنياهو وغانتس على منصب رئاسة الوزراء، إلا أن هذه المحادثات انتهت إلى الفشل، وتبادل نتنياهو وغانتس التهم واللوم. وكتب نتنياهو «لسوء الحظ، رفض بيني غانتس خلال اجتماعنا قبول الشروط التي وضعها أفيغدور ليبرمان وقبول أن أكون بصفتي رئيساً للوزراء، الأول في التناوب». أما غانتس فكتب: «يرفض بنيامين نتنياهو الوحدة ويبذل قصارى جهده لجرنا إلى انتخابات للمرة الثالثة». وفي التعليق على هذه التطورات، قال ليبرمان: إن «كلاً من (نتنياهو وغانتس) مذنبان». وأضاف ليبرمان الذي يمكن القول إنه أصبح بمنزلة صانع الملوك على الساحة السياسية في إسرائيل حالياً، إنه في الوقت الذي لا تلوح فيه مؤشرات حكومة وحدة في الأفق، فإنه سيحرم كلا الرجلين من دعم الأعضاء الثمانية المنتمين إلى حزبه في الكنيست، وهو ما يعزز احتمال ذهاب البلاد إلى انتخابات مبكرة ثالثة، وخاصة مع تأكيد ليبرمان معارضته لحكومة يقودها الليكود وتضم أحزاباً يهودية متشددة، أو لحكومة برئاسة أزرق أبيض تعتمد على دعم الأحزاب العربية التي وصفها بأنها «طابور خامس».
وفي الواقع، فإن عجز زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس عن تشكيل الحكومة، بعد عجز مماثل لبنيامين نتنياهو، يؤكد حالة التشرذم السياسي التي تشهدها إسرائيل خلال المرحلة الحالية، وهي التي حالت دون حدوث توافق سياسي على تشكيل حكومة للمرة الثانية، ومعنى ذلك أن إسرائيل ستظل في حالة جمود سياسي، ستمتد مع ذهاب البلاد إلى انتخابات برلمانية جديدة، لا أحد يعلم ماذا ستكون نتائجها، ولكن المؤكد أن مد فترة هذا الجمود هو في مصلحة نتنياهو الذي سيظل في منصبه، وهو أمر يعزز موقفه في مواجهة التهم الموجهة إليه، كما أن ليبرمان يرى في انتخابات برلمانية جديدة فرصة لتعزيز مكاسبه من خلال الحصول على مقاعد إضافية في الكنيست، لأن هذا الجمود ربما يطرحه بديلاً.
وكان حزب «أزرق أبيض» قد تصدر الانتخابات الأخيرة بحصوله على 33 مقعداً، متقدماً بمقعد واحد على حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، إلا أن أياً من الحزبين لم يتمكن من تشكيل ائتلاف يضمن له 61 مقعداً، ومن ثم تشكيل حكومة أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً. وحصل نتنياهو على دعم 55 نائباً من أحزاب يمينية ودينية، بينما حصل غانتس على تأييد 54 نائباً من أحزاب تنتمي إلى الوسط واليسار.

Share