ماذا يحدث في أسواق الأسهم الخليجية؟

  • 15 فبراير 2006

إن حالة الارتباك والتذبذب التي تشهدها بعض أسواق الأسهم الخليجية حاليا، يبدو أنها لن تتوقف عند هذا الحد، بل إن مداها الجغرافي قد يتسع إلى أكثر مما هو عليه الآن، رغم التطمينات والتحليلات التي تقول بعكس ذلك، والتي يروج لها في الغالب بعض الكتاب والمحللين في الصحافة الخليجية ممن لهم مصلحة مباشرة في توجيه السوق إلى هذه الوجهة أو تلك، وهذه إحدى حالات تضارب المصالح التي ينبغي الانتباه لها، كما تعج الصحف الخليجية بتحليلات غير دقيقة لبعض "المحللين" ممن ليس لديهم خلفية فنية كافية تمكنهم من تقديم قراءة علمية سليمة ورؤية احترافية وموضوعية لتحركات السوق، في ظل غياب الوعي الاستثماري لدى السواد الأعظم من المتعاملين، الذين اتسعت قاعدتهم، لتستوعب ما يقدر بنحو تسعة ملايين نسمة من سكان الدول الخليجية يملكون أسهما في الشركات المدرجة في هذه السوق.

فرغم ارتفاع القيم السوقية لأسهم الشركات الخليجية القيادية إلى معدلات قياسية غير مبررة، في ظل غياب الرؤية الواضحة لدى العديد من المتعاملين واستمرار سيطرة مفهوم المضاربة على قراراتهم الاستثمارية، في سوق تعاني ضعف تنوع الفرص والقنوات الاستثمارية، فقد فشلت ترويجات وتحليلات الفريقين، عن قصد أو جهل، في وضع سقف أعلى لتحركات السوق الخليجية، تكون عندها السوق قد استنفدت جميع عوامل الدفع ومن ثم تبدأ بعدها في الاستقرار النسبي أو الانخفاض والتراجع وربما الانهيار. بل إن البعض يجادل في أن أوضاع السوق الخليجية استثنائية ولا يمكن إخضاعها لحسابات المنطق الاقتصادي الرشيد، ليفتح الباب على مصراعيه أمام تيارات متناقضة من التكهنات والتوقعات، وبما يؤدي في النهاية إلى تغييب الأطر الموضوعية التي يمكن من خلالها بناء توقعات علمية دقيقة لتحركات أسعار الأسهم في سوق لا يقبل المتعاملون فيها أي إشارة إلى إمكانية هبوط الأسهم، ويعتبرون الصعود المتواصل في الأسعار أمرا طبيعيا.

إن كل المعطيات تشير إلى أن العوامل والمتغيرات التي كانت بمنزلة قوة الدفع وراء الارتفاعات التي شهدتها سوق الأسهم الخليجية خلال العام الماضي من الصعب المحافظة عليها خلال هذا العام، وأن هذه السوق التي طال صعودها من المرجح أن تفقد جزءا كبيرا من زخمها خلال هذا العام، بعد أوصلت المبالغات السعرية هذه السوق إلى مستويات حرجة، يصعب بعدها المحافظة على معدلات النشاط نفسه، ما لم تستجد متغيرات مهمة على أكثر من صعيد تمنح جرعات متلاحقة من النشاط إلى هذه السوق، وإلا ستشهد الفترة المقبلة مزيدا من التقلبات، حيث لم يعد من السهل تحقيق أرباح في السوق الخليجية. وفي ظل سوق خليجية تحكمها تحالفات كبيرة من المضاربين، وغياب الشفافية، إلى حد كبير، لا بد من إيجاد جهات محايدة تعمل على تقييم الأسعار الحقيقية والعادلة لأسهم الشركات، وتحسين نوعية المعلومات عن هذه السوق، وإيجاد وساطة مالية ذات كفاءة عالية تتجاوب سريعا مع المتغيرات. وهذا الواقع يفرض حاجة ملحة للارتقاء بمستوى الوعي الاستثماري، ليس فقط في أسواق الأسهم، بل وفي جميع مجالات الاستثمار الأخرى، حتى يكون الاستثمار دعامة حقيقية للاقتصادات الخليجية.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات