ماذا وراء مواصلة إسرائيل لسياساتها في التهجير والاستيطان؟

  • 7 أغسطس 2019

تحذير الأُمم المتحدة مؤخراً من سياسة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين واقتلاعهم من منازلهم، ينطوي على إدانة واضحة لممارسات إسرائيل وإصرارها على تجاوز مبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يضمن توفير الحماية للشعب الفلسطيني في مواجهة أي تجاوزات من جانب إسرائيل. كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، عن قيام إسرائيل خلال الأيام الماضية، وبشكل ممنهج، بهدم منازل عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وهدم العديد من المنازل داخل جدار الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية في أراضي القدس، فضلاً عن مواصلة تدمير الممتلكات الفلسطينية، متجاهلة في ذلك الالتزامات التي أقرّها القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.
وبرغم أن هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم، أمور ليست جديدة ولا طارئة على سياسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يعود إلى يونيو من عام 1967، حينما قام بضم مدينة القدس، وعمل على تعزيز سيطرته عليها، فإن ممارسات الاحتلال العدوانية في الوقت الحالي تجاه الشعب الفلسطيني، تأتي في ظل حالة من تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، نتيجة انشغال المجتمع الدولي بالتطورات السريعة والمتلاحقة التي تحدث في المنطقة، وأبرزها الأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة، وما تثيره من مخاوف على الأمن الإقليمي والدولي.
وتتصور إسرائيل أن الظروف الراهنة مواتية لتنفيذ سياساتها الاستيطانية، والقفز على مرجعيات واستحقاقات عملية السلام المتعارف عليها وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، والمضي قدماً في فرض سياسة الأمر الواقع، سواء من خلال مصادرة أراضي الفلسطينيين، أو التوسع في الاستيطان، لكنها تتجاهل أن هذه الممارسات والسياسات العدائية التي تستهدف الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لا يمكن للمجتمع الدولي القبول بها أو بغض الطرف عنها، لأن أي تهاون في ذلك، من شأنه أن يبعث برسالة سلبية، مفادها أن إسرائيل دولة فوق القانون، وقادرة على تحدي إرادة المجتمع الدولي. ولعل هذا يفسر الإدانات العربية والدولية التي صدرت في الأيام الماضية ضد هذه الممارسات الإسرائيلية، فقد استنكرت الدول العربية قيام الاحتلال الإسرائيلي بهدم عدد من المباني السكنية في مدينة القدس المحتلة، باعتبارها تخالف مبادئ القانون الدولي والتهجير القسري للقاطنين، وتعد انتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، فيما طالب الاتحاد الأوروبي إسرائيل بوقف سياسة هدم المنازل وتهجير السكان الفلسطينيين من أراضيهم، بدعوى أن هذه الممارسات تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين والسلام الدائم والعادل.
وعلى الرغم من المناشدات العربية والدولية لإسرائيل بضرورة التوقف عن سياساتها العدائية التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني، فإن خبرة السنوات الماضية تشير إلى أن حكومة نتنياهو لا تأخذ في الاعتبار هذه المواقف، ولديها سجل كبير في تحدي الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وإرادة المجتمع الدولي، وهذا يفرض بدوره على المجتمع الدولي ممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية لكي تتوقف عن ممارساتها وسياساتها الخطيرة التي تستهدف الوجود الفلسطيني والتهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني في مدينة القدس، ومحاولة تغيير طابعها القانوني وتركيبتها السكانية.
ومن الواضح أن هناك إصراراً إسرائيلياً على تدمير فرص السلام، والمضي قدماً في سياسات التهويد ومصادرة أراضي الفلسطينيين والتوسع في الاستيطان في مدينة القدس، فضلاً عن الخطاب السياسي الذي تتبناه الحكومة الإسرائيلية، والذي يتجاوز الأسس والمرجعيات التي ترتكز عليها عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولعل المؤشر الأخطر في هذا السياق، أن هذه الممارسات الإسرائيلية تأتي في ظل تواتر الحديث عن الخطة الأمريكية للسلام، والمحاولات التي تقوم بها الولايات المتحدة، من أجل بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن بات واضحاً أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ممارساته تلك، يمثل العقبة الرئيسية أمام تحقيق سلام شامل ودائم وعادل يجمع الطرفين، لأن إسرائيل أصبحت غير مكترثة بالقانون الدولي الإنساني، أو بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإنما تتصرف وفقاً لسياسة ترسخ سيطرتها على المزيد من أراضي الشعب الفلسطيني، والقفز على حقه في بناء دولته المستقلة.

Share