ماذا لو يئس العراقيون من جدوى العملية السياسية؟

  • 25 مارس 2006

بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على انتهاء الانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت في الخامس عشر من شهر ديسمبر الماضي، أصبح التعثر في التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة ليس مثيرا للقلق على المستويين الداخلي والخارجي فقط، وإنما أيضا هو باعث على التساؤل عما إذا كان الزعماء السياسيون العراقيون يدركون حقيقة الخطر الذي ينزلق إليه العراق في ظل حالة الجمود السياسي التي يعانيها، وسلبية الرسالة التي يوجهونها للشعب العراقي والعالم الذي بدأت تظهر عليه علامات نفاد الصبر تجاه كل ما يجري على الساحة العراقية.

إن أخطر ما في الخلافات التي تعرقل ظهور الحكومة العراقية الجديدة إلى النور أنها تتصاعد وتتوسع مع مرور الوقت على الرغم من أنه كان من المفترض أن تتقلص وتتراجع مع ضخامة التحديات والحاجة الملحة إلى التحرك الفوري لمواجهتها من خلال حكومة قوية ومتجانسة، كما أنها لم تعد تتعلق فقط بقضايا موضوعية وإنما أضيفت إليها أبعاد شخصية زادت من مساحات التعقيد والحساسية فيها، حتى بدا الأمر وكأنه خلاف حول كل شيء، إضافة إلى البعد الطائفي الذي أصبحت هذه الخلافات تصطبغ بصبغته وإن حاول القادة العراقيون إخفاء هذه الحقيقة أو تجميلها وتغليف خلافاتهم بأغلفة أخرى. العراق بحاجة إلى المصارحة بحقيقة المواقف والأهداف، لأن هذه المصارحة هي المقدمة الحقيقية للمصالحة التي تحقق الاتفاق وتقود إلى الحلول الوسط، وما دامت هذه المصارحة غائبة فسيظل الشك هو الحاكم لمواقف التيارات المختلفة تجاه بعضها بعضا، خاصة أن هناك العديد من المبررات والملابسات التي تغذي هذا الشك، بعضها تاريخي، وبعضها الآخر أيديولوجي أو سياسي.

لقد كانت رسالة الشعب العراقي إلى زعمائه السياسيين إيجابية وعملية، حينما ساند مشروعهم السياسي وخرج إلى صناديق الاقتراع بالملايين رغم التهديدات التي تعرض ويتعرض لها، إلا أن رسالتهم إليه حتى الآن هي رسالة سلبية، حيث تطحنهم خلافاتهم بينما تتحرك الأمور على الأرض نحو حافة الانفجار، وهذا لا يهدد بفقدان العراقيين للثقة في هؤلاء الزعماء فحسب، وإنما في العملية السياسية برمتها وفي صناديق الاقتراع كآلية لإدارة الخلافات وحسم التنافس بين الرؤى والمصالح والبرامج المختلفة. وإذا ما فقدت العملية السياسية والقائمون عليها الصدقية لدى العراقيين، فإن حالة الفراغ التي ستنتج عن ذلك ستقود إلى سيناريوهات كارثية، سواء في علاقة العراقيين ببعضهم بعضا أو في ما يتعلق بمستقبل الدولة العراقية الموحدة.

الزعماء العراقيون، غير القادرين على حسم خلافاتهم، هم رمز لمشروع سياسي التف حوله الشعب وتضخمت تطلعاته وآماله، وإذا انهارت هذه التطلعات فإن بديلها سيكون إحباطات خطيرة. وهذا ما يجب أن يدركه القادة العراقيون، فهم أكبر من مجرد زعماء لكتل سياسية متنافسة، وإنما عنوان لمرحلة جديدة يتشكل فيها العراق الجديد.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات