ماذا تريد إسرائيل بالمنطقة؟

  • 19 مايو 2003

في الوقت الذي تقدّم فيه إسرائيل إلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قائمة طويلة من المطالب السياسية والأمنية التي تتعلق بضبط الأمور في الأراضي الفلسطينية والسيطرة على عمليات الجماعات الفلسطينية ضدها، فإنها تقوم بكل ما من شأنه أن يجعل من الاستجابة إلى هذه المطالب أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا، وكل ما شأنه من أن يدفع بالأمور إلى مزيد من الانفجار والتوتر ليس فقط في الأراضي االفلسطينية وإنما في المنطقة كلها، على الرغم من أن أطرافا دولية وإقليمية عديدة تبذل جهودها لإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى مائدة المفاوضات مرة أخرى وتوفير الظروف المناسبة لنجاح مهمة أبو مازن. ولعل المثال البارز على ما سبق هو التصريح الذي أدلى به وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي مؤخرا أمام الكنيست وقال فيه، إن إسرائيل سوف تسمح قريبا جدا لليهود بالصلاة في باحة المسجد الأقصى. ويفسر توقيت هذا التصريح الهدف منه بوضوح، حيث جاء بعد فترة قصيرة من نشر خطة السلام المعروفة باسم "خارطة الطريق" وبالتالي فإن هدفه الأساسي هو وضع المزيد من العوائق والمتاريس أمام تنفيذ هذه الخطة التي رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون. يضاف إلى ما سبق الاعتدادءات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني والتي كان من الملاحظ أنها تزايدت بشكل لافت قبل لقاء شارون-أبو مازن مؤخرا وذلك لوضع المزيد من الضغوط على رئيس الوزراء الفلسطيني والتسبب في تصعيد المشاكل الداخلية التي تواجهه، وبالتالي إفشال مهمته ووضعه في موضع حرج أمام شعبه وهو يطالب بالتراجع عن "عسكرة" الانتفاضة.

إن الأمر الواضح هو أن شارون يرفض خطة "خارطة الطريق" للسلام مع الفلسطينيين كما ترفضها حكومته، وفي هذا أشارت بعض التقارير إلى أن غالبية أعضاء الحكومة الإسرائيلية قد عبّرت كذلك عن رفضها خلال لقائها وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، أثناء زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، ولهذا فإن لقاء شارون-أبومازن قد انتهى دون التوصل إلى أي نتائج إيجابية لسبب أساسي هو أن شارون رفض القبول بـ "خارطة الطريق" بشكل مباشر. وانطلاقا من رفضه لـ "خارطة الطريق" يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على التوسع في العدوان واستفزاز المشاعر الفلسطينية والإسلامية من خلال الحديث عن السماح لليهود بالصلاة في باحة المسجد الأقصى للدفع في اتجاه المزيد من العنف والتوتر في الأراضي الفلسطينية الذي يوفر له مبررا يستند إليه في رفض "الخارطة"، بل وتحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية عدم تنفيذها أو وضعها موضع التطبيق، حيث يشير التاريخ السياسي لشارون إلى حساسيته تجاه أي حديث عن السلام حتى أنه رفض كل اتفاقات السلام الإسرائيلية التي تم توقيعها مع العرب.

لقد أدت زيارة شارون إلى باحة المسجد الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر من عام 2000 إلى اندلاع انتفاضة الأقصى وانهيار مسيرة السلام ووضع منطقة الشرق الأوسط على حافة الانفجار مع سيطرة لغة القوة والتلويح بها إسرائيليا.. فماذا تريد إسرائيل بالمنطقة من خلال التلويح بالسماح لليهود بالصلاة في باحة المسجد الأقصى؟

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات