ماذا تريد إسرائيل؟!

  • 28 فبراير 2010

بعد أيام من قرار رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، ضمّ الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح في الضفة الغربيّة، إلى قائمة التراث اليهودي، كشفت صحيفة ?هآريتس? الإسرائيليّة، أول من أمس، أن إسرائيل قد وافقت على بناء 600 مسكن جديد في حيّ استيطانيّ في القدس الشرقية. وهذا يدعو إلى التساؤل: ماذا تريد إسرائيل؟ وإلى أين تأخذ منطقة الشرق الأوسط عبر سياساتها المتطرّفة؟. المؤشرات كلّها تؤكّد أن حكومة نتنياهو تعمل لمصلحة المتطرّفين اليمينيين، سواء الذين يريدون تهويد القدس، وتوسيع الاستيطان، أو أولئك الذين يعملون على تهديد المسجد الأقصى، والنيل منه، حتى لو أدّى الأمر إلى تهدّمه، وأنها -أي الحكومة الإسرائيليّة- لا تقدّر عواقب سياساتها، لأن غرور القوة العسكرية تملّكها لدرجة أن السلام لم يعد أولوية من أولوياتها، أو قضية من القضايا المطروحة على أجندة اهتماماتها. وإذا كانت حكومة نتنياهو المتطرّفة، قد خطت خطوات كبيرة منذ أن جاءت إلى الحكم على طريق تهويد القدس، وطمس معالمها الإسلاميّة، والاعتداء على المقدّسات الدينية في الضفة الغربية، إضافة إلى التوسّع الاستيطاني، وتهديد المسجد الأقصى، فإنه من الواضح أن هذه السياسة ماضية في طريقها إلى الأمام لا يحدّها سقف، ولا تمنعها خطوط حمر، خاصة أن ممارسات الحكومة الإسرائيليّة تشجّع المتطرفين اليهود على طلب المزيد، وصولاً إلى هدفهم الأعلى، وهو هدم المسجد الأقصى المبارك، ولعلّ ما كشفت عنه مؤسسة ?الأقصى للوقف والتراث?، مؤخراً، يؤكّد هذا الأمر بوضوح، حيث أشارت إلى تقديم منظّمة يهودية طلباً إلى رئيس الحكومة لإعلان المسجد الأقصى ضمن قائمة التراث اليهوديّ، مثله مثل الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال بن رباح.

لقد أدّى قرار إسرائيل ضم مقدّسات إسلامية في الضفة الغربية إلى التراث اليهودي، إلى إثارة موجة من ردود الفعل الغاضبة، فضلاً عن الاضطرابات والمصادمات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، التي يمكن أن تتطوّر خلال الفترة المقبلة لتأخذ أبعاداً أكثر خطورة، ومن ثمّ تدمير أيّ فرصة لاستئناف مفاوضات السلام على أسس سليمة. إسرائيل تعمل من خلال سياساتها على زيادة شحنة الاحتقان والحقد والكراهية في المنطقة، وإجهاض توجّهات التعايش بين شعوبها، ولذلك، فإن على المجتمع الدولي أن يتحرّك بقوة من أجل إيقافها، لأن العنف لا يولّد إلا العنف، والتطرّف ينتج تطرفاً مقابلاً، وفي هذه الحال تتراجع توجّهات الاعتدال، ويصبح مستقبل المنطقة كلّها مفتوحاً على سيناريوهات خطرة. المثير في ما سبق كلّه هو أنه في الوقت الذي تهدّد فيه إسرائيل القدس والمسجد الأقصى والمقدّسات الدينية الأخرى في الضفة الغربية، وتتوسّع في البناء الاستيطاني، ما زالت الفجوة عميقة بين حركتي ?حماس? و?فتح?، وما زالت المصالحة الوطنية الفلسطينية مجمّدة وغير قادرة على أن ترى النور، أو تشقّ طريقها بين أشواك الخلافات والاتهامات المتبادلة!

Share