ماذا تحمل السنوات المقبلة لمستقبل قطاع النقل؟

  • 17 فبراير 2021

من التنقل على الأرض إلى التنقل في الهواء، ومن استخدام المعادن العادية إلى استخدام معادن كانت حتى الأمس القريب من أجسام ومكونات الطائرات والصواريخ، ومن وقود عادي للاستخدام، وصولًا إلى استخدام الوقود النووي، ومن الاستخدام اليدوي لتشغيل أجهزة ومركبات النقل الى وسائط النقل الذكية بجوانبها كافة، هذه هي عناوين المرحلة المقبلة من نقل المستقبل.

تغييرات كبيرة سيشهدها قطاع النقل مدفوعًا بالتنافسية المستعرة بين أقطاب هذا القطاع، الذين يتنافسون على تقديم الحلول للتحديات الخاصة بالقطاع على مستوى الأرض، في ظل تحديات بيئية واجتماعية ترتبط بتوفير متطلبات وإدارة تنقّل الأفراد ونقل البضائع. ووفقًا لتقديرات؛ ستزيد حركة المسافرين بنسبة قدرها 50 في المئة عن الوضع الراهن، وسيزداد نقل البضائع بنسبة 70 في المئة على مستوى العالم بحلول عام 2030.

إنها مؤشرات نمو كبيرة، خاصة إذا ما أضيف إليها تنافس أقطاب صناعة النقل على مستوى الفضاء، وصراع التنافس للوصول إلى مدى يفوق تصور واحتياجات الإنسان الراهنة، ومع ذلك تتدفق الاستثمارات للابتكار والاكتشاف لما سيكون عليه قطاع النقل من مركبات على الأرض ومركبات في الفضاء، وتواصل الإنسان مع العوالم البعيدة لمختلف الأغراض.

لقد كشف التنافس المحتدم بين صناعة مستقبل النقل على مستوى أمريكا والصين توجهات استراتيجية بعيدة المدى، من خلال السعي الحثيث لتوظيف صناعة الفضاء لتطوير قدرات ومزايا مركبات النقل على الأرض، والدافع خلف هذه التطورات عدد من العوامل؛ أهمها: العائدات الاقتصادية للاستثمار في الفرص التي يتضمنها قطاع النقل، والدوافع البيئية التي تفرض على الدول تخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتوظيف تقنيات صناعة الفضاء بما يخدم تطوير قطاع النقل الأرضي. وبرغم كل ذلك، فإن هذا المسار من التحول من النقل بصفته التقليدية إلى النقل الفضائي ليس طريقًا سهلًا، بل هو محفوف بالمخاطر والتحديات، من بينها:
– اتساع الفجوة بين الدول، ما يخلق صعوبات في تكامل خارطة النقل بما يخلفه من تداعيات على طرق وشبكات النقل القديمة، ويصاحبه تغييرات في البنى التحتية والتنظيمية والإدارية وغيرها.

– برغم قدرة قطاع النقل على تحسين نوعية حياة البشر واستقرار تغير المناخ، إلا أنه يتجه نحو الفضاء في حين أنه على الأرض يعاني عدم المساواة في الوصول إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع أعداد الوفيات الناجمة عن الحوادث المتصلة بالنقل، واستخدام مصادر الطاقة الملوثة للبيئة.

– التنافس الفردي وعدم وجود قيادة دولية لتوجيه مستقبل القطاع ما زال قائمًا على المستوى الدولي، من دون وجود مجموعة مبادئ واضحة لتطوير هذا القطاع بما يخدم الجميع.

إن مستقبل النقل يعتمد بالدرجة الأولى على العمل المتكامل، لأننا نتحدث عن تنقّل كل شيء، ليس داخل مدينة أو دولة بعينها، بل تنقّل عابر للدول وفي مختلف المجالات، لذلك من المهم في إطار استكشاف آفاق النقل تعزيز التعاون، ولعل نموذج مسبار الأمل واحد من التجارب التي تنطبق على هذا البند، الذي يتضمن تكامل خبرات الدول، والشراكة، والتعلم المتبادل من التجارب والنجاحات، لتعزيز الاستكشاف والتطوير بما يخدم الجميع.

ومما لا شك فيه أن التكنولوجيا ستشكل مستقبل التنقل وستكون التقنيات الذكية العمود الفقري لمنظمة النقل في الأيام المقبلة، لأن التطورات المتسارعة في صناعات النقل تفاجئ الجميع بسرعتها الفائقة، وإنترنت الأشياء، وتوافر المزيد من البيانات، ما سيؤدي إلى نظام تنقّل أكثر كفاءة وملاءمة لاستخدام وراحة الإنسان، ولعل اتساع نطاق المعلومات لخدمات التنقل المقدمة للمستخدمين على الهواتف الذكية للسيارات المتاحة للاستخدام العام نموذج للتحول من ملكية المركبات إلى استخدام المركبات المشتركة في العديد من الدول، ويمكن أن يساعد تشارك تكنولوجيا المركبات على تحسين استخدام الطرق، ما قد يؤدي إلى توفير المليارات اللازمة لتطوير قطاع النقل مستقبلًا، في ظل حاجة المجتمعات للتغلب على الازدحامات والاستخدام المفرط لوسائل النقل الفردية، التي تتسبب في تزايد المشكلات، في حين أن النقل الذكي مستقبلًا سيقلل من التنقل غير الضروري للأشخاص والسلع داخل الدول وخارجها، مع الإشارة الى أن تطور باقي قطاعات الخدمات والإنتاج ذات الاستخدام المتسارع لمستحدثات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي سيكون دافعًا إضافيًّا لتشكيل مستقبل قطاع النقل.

Share