ماذا بعد عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن؟

  • 20 نوفمبر 2019

عادت، أول أمس الاثنين، الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث وصل إلى هناك رئيس الوزراء معين عبدالملك، برفقة عدد من أعضاء حكومته، وفقاً لاتفاق الرياض الذي تم توقيعه بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة مهمة لتنفيذ الاتفاق المذكور.
وصل رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك، برفقة عدد من أعضاء حكومته، إلى العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، يوم الاثنين الماضي، بعد نحو أسبوعين من اتفاق الرياض، الذي تم توقيعه بين كل من الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في 5 نوفمبر الجاري، برعاية حكومة المملكة العربية السعودية، وينصّ في أحد بنوده على عودة الحكومة اليمنية إلى عدن خلال الأسبوع الأول من توقيع الاتفاق، وقد أفادت مصادر خاصة بأن الأيام القادمة ستشهد عودة مسؤولين حكوميين آخرين إلى عدن؛ لممارسة مهام عملهم؛ وفقاً للاتفاق المذكور، ما يعني العودة الكاملة للحكومة الشرعية إلى العاصمة المؤقتة لليمن.
وفي الواقع، فإنه كان من المفترض أن تعود الحكومة بكامل أعضائها إلى عدن، كما نص اتفاق الرياض، ولكن الذين عادوا هم رئيس الوزراء وعدد من أعضاء مجلس الوزراء فقط، كما سلفت الإشارة، وكانت هذه العودة مقررة بعد أسبوع فقط، أي في الثاني عشر من نوفمبر الجاري، ولكنها تأخرت أسبوعاً إضافياً، بيد أن ذلك لا ينبغي أن يقلل من أهمية هذه الخطوة، لكونها تدشن بداية تنفيذ اتفاق الرياض، الذي يؤمل أن يقود إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن، بالنظر إلى ما انطوى عليه من توافق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وبالنظر إلى شموليته أيضاً، حيث نص على تشكيل حكومة جديدة مكونة من 24 وزيراً مناصفة بين الجنوب والشمال في مدة لا تتجاوز 45 يوماً من توقيع الاتفاق، وتوحيد كل التشكيلات الأمنية والعسكرية تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع.
ومما لا شك فيه أن ثمة أولويات عاجلة يجب على الحكومة القيام بها: أولها، الملف الأمني، حيث إنه مطلوب من الحكومة دعم الاستقرار الأمني في عدن وفي المناطق التي تم تحريرها من ميليشيات الحوثي الانقلابية، حتى يشعر اليمنيون بأن هناك تقدماً حصل على أرض الواقع، وأن الاتفاق بدأ يؤتي ثماره، وهذا أمر مهم للغاية لإكساب الاتفاق التأييد الشعبي المطلوب. وثانيها، توفير الخدمات الملحة للمواطن اليمني في هذه المناطق، حيث تعاني أغلبية كبيرة من الشعب اليمني في المناطق المحررة نقصاً حاداً في الخدمات المتوافرة لهم من قبل السلطات المعنية، سواء كانت هذه الخدمات تعليمية أو صحية، أو غيرهما. وثالثها، الانخراط في عملية تنسيق دائم وتشاور مع الطرف الآخر في الاتفاق ممثلاً في المجلس الانتقالي الجنوبي، من أجل ضمان تنفيذ اتفاق الرياض بشكل سلس، ولعل هذه المهمة، هي الأكثر حيوية، فالاتفاق يتضمن العديد من البنود التي تتطلب من الطرفين تنسيقاً كاملاً بهدف أن تتم عملية التنفيذ في المواعيد المقررة، حتى تتحقق الأهداف التي من أجلها تم توقيعه. رابعها، توحيد الجهود الخاصة بالتصدي لانقلاب ميليشيات الحوثي وإنهاء هذا الانقلاب، الذي أدخل البلاد في أزمة ممتدة، كانت لها انعكاساتها السلبية الشديدة على اليمن واليمنيين.
إن المستفيد الوحيد من استمرار حالة عدم الاستقرار في اليمن، هو جماعة الحوثيين الانقلابية، التي هي أداة لمشروع إيراني خبيث يستهدف النفاذ إلى اليمن وتشكيل مركز نفوذ هناك، كما فعلت طهران في عدد آخر من الدول العربية، ومن هنا، فإن البدء بتنفيذ اتفاق الرياض، من خلال عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، يمثل خطوة مهمة لمواجهة هذا المشروع، ولكن المهم الآن، هو أن يلتزم طرفا الاتفاق بكل ما جاء فيه وألا يضع أي منهما عراقيل في طريق تنفيذ كل بنوده، على النحو الذي يضمن توحيد كل الجهود لمواجهة انقلاب الحوثيين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات