ماذا بعد الإجماع العربي على حضور أنابوليس؟

  • 25 نوفمبر 2007

قرر وزراء الخارجية العرب قبول الدعوة لحضور "مؤتمر أنابوليس" الذي دعت الولايات المتحدة إلى عقده يوم الثلاثاء المقبل. وأوضح بيان أصدرته "لجنة المبادرة العربية"، في ختام اجتماعاتها بالقاهرة، أول من أمس الجمعة، أن المشاركة العربية في "أنابوليس" ستتم على المستوى الوزاري، وذلك في إطار المرجعيات المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية، و"خارطة الطريق"، و"مبادرة السلام العربية".

هذا الإجماع العربي على حضور "مؤتمر أنابوليس" لم يأت مفاجئا، بل على العكس كان متوقعا، منذ أعلن الرئيس الأمريكي، جورج بوش، الدعوة للمؤتمر، قبل أكثر من شهرين تقريبا، ولا شك في أن هذا الإجماع في الموقف العربي تجاه المؤتمر المذكور يعد أمرا إيجابيا في حد ذاته، ذلك أن مسيرة العمل العربي المشترك عانت في كثير من الأحيان تضاربا وتناقضا في المواقف بين الدول العربية. والأهم أن هذا الإجماع يشكل سندا قويا للمفاوضين الفلسطيني والسوري، في مواجهة التعنت الإسرائيلي، ومراوغة تل أبيب المستمرة من استحقاقات التسوية السياسية الكفيلة بإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي. وهذا الإجماع يشكل في الوقت نفسه دليلا جديدا على الرغبة العربية الشاملة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإنهاء هذا الصراع الذي يعد أحد الأسباب الأساسية التي أدت إلى عرقلة خطط التنمية الشاملة في العديد من الدول العربية. بيد أن التساؤل الحيوي الذي يطرح نفسه في هذا السياق، يتمحور حول كيفية توظيف هذا الإجماع العربي لمصلحة تدشين بداية جديدة لعملية التسوية السياسية، هدفها إرساء دعائم سلام شامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط، استنادا إلى مقررات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة تسوية سياسية تؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 242 الداعي إلى انسحاب إسرائيل إلى ما وراء حدود الرابع من يونيو 1967، وتؤدي أيضا إلى انسحاب إسرائيل من كل شبر من الأراضي العربية التي قامت باحتلالها في هذه الحرب.   

إن العرب، وبعد أن أجمعوا على حضور "مؤتمر أنابوليس"، يجب عليهم أن يحولوا هذا المؤتمر، الذي قد تسعى إسرائيل -كعادتها- إلى جعله مناسبة احتفالية، وتفرغه من مضمونه، وتوظفه لمصلحة تطبيع مجاني، إلى انطلاقة جديدة وجادة لعملية التسوية السياسية، وهذا يعني أن يكون للمؤتمر جدول أعمال واضح وشامل لجميع قضايا الصراع العربي-الإسرائيلي، ومرجعية محددة لمناقشة هذه القضايا، تتمثل في ما تنص عليه قرارات الشرعية الدولية، فضلا عن ضرورة توافر آليات محددة لتطبيق ما سيتم الاتفاق عليه.

إن "مؤتمر أنابوليس" يمكن أن يشكل فرصة مهمة لإطلاق تسوية سياسية جديدة، تؤسس للدولة الفلسطينية، عبر آلية التفاوض، ولكن على العرب التمسك بثوابت عملية التسوية ووضع جدول زمني محدد لتدشين هذه التسوية وإنهاء الصراع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات