«مئوية الإمارات 2071»، والاستعداد للمستقبل

  • 25 مارس 2017

«مئوية الإمارات 2071»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يوم الأربعاء الماضي، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، تشير بوضوح إلى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمستقبل، والاستعداد الجيد له، كي تعزز مكانتها على خارطة الدول المتقدمة، فهذه المئوية مستمدة من المحاضرة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في ختام فعاليات «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، والتي تضمنت الخطوط العريضة لبناء إمارات المستقبل وتجهيز دولة الإمارات للأجيال القادمة.

 

«مئوية الإمارات 2071» تشكل رؤية طموحة للمستقبل، والاستعداد الجيد له، ليس لأنها تسعى إلى الاستثمار بالدرجة الأولى في شباب الإمارات، وتسليحهم بالعلم والمعرفة العصرية الحديثة التي تمكنهم من الانخراط في مواقع العمل الوطني المختلفة، وتحمّل مسؤولية القيادة في المستقبل، وإنما لأنها تتضمن العديد من الأهداف والرؤى، كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم وأكثرها تقدماً، بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في عام 2071 أيضاً. ولعل ما يزيد من أهمية «مئوية الإمارات 2071» أنها تشكل برنامج عمل حكومياً شاملاً وموسعاً يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وضمان وجود مصادر متنوعة للإيرادات الحكومية بعيداً عن النفط، إضافة إلى الاستثمار في التعليم الذي يركز على التكنولوجيا المتقدمة، وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل، ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، وتعزيز التماسك المجتمعي، وهذا هو سرّ تميّز التجربة الإماراتية التي تتسم بالشمولية والاستدامة، ففي الوقت الذي تستهدف فيه هذه المئوية تعزيز مسيرة التقدم والنهضة التي تشهدها الإمارات، فإنها تحرص في الوقت ذاته على التمسك بمنظومة القيم الأخلاقية والمجتمعية التي تعبر عن خصوصية الإمارات الثقافية والحضارية والدينية، ذلك كله ضمن محصلة تنموية وتطويرية شاملة كي تكون الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول عام 2071.

 

لقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بهذه المناسبة: «لدينا خطط حتى عام 2021، ومع مئوية الإمارات ستكون لدنيا رؤية للأجيال تمتد لخمسة عقود وتشكل خريطة واضحة للعمل الحكومي الطويل المدى»، وهذا إنما يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تنطلق نحو المستقبل، وفقاً لخطط واستراتيجيات مدروسة، محددة المعالم والأهداف، وهذا هو سرّ تفوقها، حيث حددت «مئوية الإمارات 2071» ما تستهدف تحقيقه في أربعة محاور رئيسية، الأول يركز على تطوير حكومة مرنة بقيادة واعية ذات رؤية واضحة تسعى إلى إسعاد شعبها، وتُقدّم رسائل إيجابية للعالم، والمحور الثاني يتمثل في الاستثمار في التعليم، بحيث يركّز على العلوم والتكنولوجيا المتقدمة ويرسّخ القيم الأخلاقية والاحترافية والمهنية في المؤسسات التعليمية، ويخرّج عقولاً منفتحة على تجارب الدول المتقدمة، والمحور الثالث الذي يستهدف الوصول إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة ينافس أفضل اقتصاديات العالم، أما المحور الرابع، فيتعلق بترسيخ قيم التسامح والتماسك والاحترام في المجتمع.

 

رؤية «مئوية الإمارات 2071» التي تقوم على العمل لتجهيز جيل يحمل راية المستقبل في دولة الإمارات، ويتمتع بأعلى المستويات العلمية والقيم الأخلاقية والإيجابية، وذلك لضمان الاستمرارية وتأمين مستقبل سعيد وحياة أفضل للأجيال القادمة، ورفع مكانة الدولة لمنافسة أفضل دول العالم، تجسد بوضوح ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في ختام فعاليات «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل»، حينما أشار إلى: «أننا نريد من أبنائنا وطلابنا أن يتعلموا أفضل التقنيات في العالم، فليس أمامنا خيار إلا الاعتماد على النوعية، وسلاحنا الحقيقي هو العلم، ونريد أن ننافس بكم دول العالم، فطموحنا أن ننافس دول العالم المتقدمة التي حققت نجاحات في التنمية البشرية والتعليم والاقتصاد»، وخاصة أن هذه المئوية تتضمن من الأدوات والممكنات ما يسهم في بناء الإنسان الإماراتي وتأهيله بشكل سليم، حتى يكون بالفعل ركيزة التنمية، ورهان الدولة المضمون نحو تحقيق ريادتها وتفوقها في المستقبل.

 

Share