مؤشرات مهمة على طريق التحول الصناعي

  • 22 أكتوبر 2017

يحظى قطاع الصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية بالغة، وهناك حرص متواصل من أجل الارتقاء بهذا القطاع، وذلك لأهميته في توجه الإمارات العربية المتحدة الاستراتيجي لتنويع مصادر الدخل، ومن ثم زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني، وفي تحقيق رؤية 2021 في أن تصبح في مصاف الدول المتقدمة، والتي من أبرز سماتها التقدم الصناعي. وقد بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً كبيرة من أجل زيادة مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، وقد حققت إنجازات مشهودة وربما استثنائية إذا ما قورنت بالموارد المتاحة، والفترة الزمنية التي بدأت فيها عملية التحول الصناعي، وكذلك الظروف الإقليمية المحيطة، والمنافسة الدولية الشديدة. وفي هذا السياق، أكد صندوق النقد العربي أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تشق طريقها لتماثل نماذج صناعية متقدمة عالمياً مثل إيطاليا وماليزيا، حيث تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على الوصول بمساهمة القطاع الصناعي إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025. وهناك خطة وضعت من قبل لرفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى %16 بحلول عام 2021.

إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة المتزايد بالصناعة ينطلق من منظور استراتيجي إلى المستقبل وفي إطار سياسة التنويع الاقتصادي التي تعتبر المفتاح الرئيسي في استعدادات الدولة لمرحلة ما بعد النفط، وهي تدرك أن الموارد الطبيعية ومنها النفط ناضب وسينتهي يوماً ما؛ ولهذا يجب الاستعداد لذلك اليوم في مرحلة مبكرة حتى تتم عملية التحول بشكل ميسر ومن دون أن تؤثر سلباً في الوضع الاقتصادي للدولة ككل، وعلى رفاهية الأفراد ومستوى حياتهم المتقدم. ومن هنا فإن دولة الإمارات العربية المتحدة وهي تنظر إلى المستقبل بعين الحاضر تعمل وفق استراتيجية صناعية تنسجم وتتوافق والرؤية التي رسمتها لنفسها مبكراً لتكون ليس فقط في مصاف الدول المتقدمة، وهي تحقق الكثير في هذا المجال بشهادات دولية متوالية، ولكن أيضاً أفضل دولة في العالم بحلول مئويتها 2071.

إن نظرة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ذلك المستقبل ليست مجرد أمنيات أو رؤى غير واقعية؛ وإنما تترافق مع نظم وخطط وبرامج ومشاريع تخدم ذلك الهدف. فالحكومة تعمل على إرساء نظام اقتصادي يقوم على المعرفة والابتكارات والبحوث. فقد قامت بجهود متواصلة لتحسين بيئة الأعمال وجعل الإمارات العربية المتحدة من أفضل، بل وأفضل الوجهات لأصحاب رؤوس الأموال، وذلك بتطوير الأطر القانونية القائمة، وسن تشريعات جديدة تسهم في زيادة القدرة التنافسية للدولة. ولأنها تدرك أهمية الاستثمارات الداخلية والخارجية على حد سواء بالنسبة إلى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 80% بحلول 2020 كما هو مخطط لها، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي أهمية كبيرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تنمو بشكل ملحوظ، وتهدف إلى أن تصل نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 70%، بحلول الذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد. ولضمان تحقيق ذلك الهدف تعمل الحكومة على توفير البيئة الملائمة لنموها من خلال تبني أنظمة من شأنها تشجيع المؤسسات المالية على القيام بدورها في مجال التمويل والمساعدة في تعزيزها. كما وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة تشريعات متقدمة جداً لجذب الاستثمارات الخارجية، وتعد الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول المنطقة جذباً لمثل هذه الاستثمارات. وقد بلغ حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة الواردة العام الماضي 2016 تسعة مليارات دولار، بارتفاع قدره 2.2% مقارنة بالعام 2015.

لقد خرجت الإمارات العربية المتحدة عن نطاق التفكير التقليدي في تطوير القطاع الصناعي وهي تخطط لتحقيق ثورة صناعية جديدة تعتمد بشكل كبير على التقنيات الرقمية التي تزداد أهميتها يوماً بعد يوم في حياة المجتمعات والدول ومسيرة تطورها في المجالات المختلفة. وليس أدل على ذلك من التشكيل الوزاري الأخير الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث تضمن تعيين وزيراً للذكاء الاصطناعي، وآخر للعلوم المتقدمة. كما أطلقت الحكومة ضمن أعمال اجتماعاتها السنوية التي انعقدت دورتها الأولى الشهر الماضي «استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة»، والتي تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة، والمساهمة في تحقيق «اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات