مؤشرات لافته في حسابات الربح والخسارة لأسعار النفط

  • 25 فبراير 2003

كشف التقرير الأخير لمنظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) عن أن الدول الصناعية السبع الكبرى التي تستهلك وحدها ما يزيد على 35 مليون برميل من النفط يومياً، أو ما يعادل 47% من مجموع الاستهلاك العالمي، قد حققت خلال السنوات الأربع الماضية ما يزيد على 1300 مليار دولار كعوائد صافية من الضرائب على النفط ومشتقاته، فيما لم تتجاوز مبيعات دول منظمة أوبك من النفط خلال الفترة نفسها مبلغ 850 مليار دولار، متضمناً تكاليف الإنتاج والنقل والاستكشاف. وباعتبار هذه التكاليف، فإن صافي العوائد التي تحققها الدول الصناعية الكبرى من الضرائب على النفط تقارب ثلاثة أضعاف صافي العوائد التي تحققها الدول المنتجة من مواردها النفطية.

وبقدر ما تعطي هذه الحقائق والمعطيات تفسيراً مقنعاً لإصرار الدول الصناعية الكبرى على استبعاد النفط من قائمة السلع التي تشملها حرية التجارة العالمية، فإنها تطرح في المقابل تساؤلات مهمة أخرى: من هو المستفيد الأول من موارد النفط، الدول التي "تمتلك" هذا المورد، أم تلك التي "تستهلكه"؟ لماذا تتذمر الدول المستهلكة من ارتفاع أسعار النفط، ولا تتذمر الدول المنتجة من ارتفاع معدلات الضرائب على النفط؟ لماذا تطالب الدول الصناعية منظمة "أوبك" بتخفيض الأسعار "لتحريك" عجلة الاقتصاد العالمي، في حين أن تخفيض الضرائب على النفط بنسبة 1% فقط يحرك هذا الاقتصاد أكثر مما يفعل تخفيض أسعار النفط بنسبة 3% حسب تقديرات الخبراء المتخصصين؟

إن انخفاض أسعار النفط يعني مزيداً من الاستهلاك في الدول الصناعية الكبرى، وبالتالي مزيداً من عوائد الضرائب على النفط لهذه الدول. وبهذا المنطق فإن أي انخفاض في أسعار النفط بمعدل دولار واحد فقط يقابله انخفاض في عوائد "أوبك" يبلغ 6 مليارات دولار في العام، ولكنه في المقابل يزيد في عائدات الضرائب على النفط بثلاثة أضعاف هذا المبلغ. فالعبء الحقيقي على عاتق المستهلك في الدول الصناعية الكبرى يأتي في المقام الأول من قبل الضرائب التي تفرضها هذه الدول على النفط، وليس من أسعار النفط التي تمثل حالياً، على الرغم من ارتفاعها الظاهري، ما يعادل ربع مستوياتها الحقيقية منتصف السبعينيات وثلث مستوياتها الحقيقية منتصف التسعينيات.

ويفترض في الحكم على أسعار النفط بالارتفاع أو الانخفاض ألا يغيب عن الذهن عند إجراء الحسابات الخاصة بهذه المسألة الأخذ بالاعتبار معدلات التضخم وتغيرات أسعار صرف العملات في الدول المستوردة لهذا النفط، فهذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى انخفاض القيمة الحقيقية لبرميل النفط بنسبة 17% سنوياًً. وبذلك فإن أسعار النفط الحقيقية تتآكل باستمرار وهي اليوم تعادل نحو خمسة دولارات فقط من قيمتها الحقيقية التي كانت عليها قبل ربع قرن من الآن، ومع ذلك تصر الدول الصناعية الكبرى على أن 20 دولاراً للبرميل يعد سعراً "عادلاً". ولكن يفترض أن السعر يجب أن يأخذ في الحسبان معدلات التضخم السنوية التي بلغت في المتوسط 7% خلال العقدين الماضيين، وكذلك السعر المحسوب بالدولار الذي فقد مؤخراً الكثير من قيمته أمام العملات الأجنبية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات