مؤشرات لافتة في جنوب آسيا

  • 20 أبريل 2003

في خضم انشغال المجتمع الدولي بما يحدث في العراق من تطورات تمتلك قوة التأثير في توجيه دفة الأحداث نحو بناء واقع دولي جديد، يلحظ المراقبون أن هناك مؤشرات يصعب القفز عليها أو تجاوزها في العلاقة بين باكستان وكل من الهند وأفغانستان، وما يلفت الانتباه في هذه المؤشرات أنها تتأرجح لتعطي انطباعات متضاربة بين التوتر والهدوء فعلى مستوى العلاقة بين الهند وباكستان يمكن رصد سلسلة من التصريحات والمواقف المتباينة، في مقدمتها التلميحات الصادرة عن رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي بشأن إمكانية استئناف الحوار مع إسلام آباد، وهي خطوة إيجابية تأتي على عكس موقف نيودلهي الذي تحدّث عنه وزير الخارجية جاسوانت سينج في وقت سابق من الشهر الجاري حين ألمح إلى إمكانية تطبيق مبدأ "الضربات الاستباقية" في التعامل مع باكستان ودافع عن وجهة نظر نيودلهي حيال هذه المسألة بشكل أثار قلق المراقبين. أما على صعيد العلاقات الباكستانية-الأفغانية فقد كان لافتا الأنباء التي تحدثت عن تبادل لإطلاق النار بين قوات باكستانية وفصائل أفغانية تابعة لولاية خوست، حيث يتهم مسؤولو حكومة كرزاي الجانب الباكستاني بالتوغل في الأراضي الأفغانية فيما تنكر إسلام آباد ذلك.

وما يؤكد خطورة هذه المؤشرات أن البيئة السياسية الراهنة في الجنوب الآسيوي تنطوي على مقومات ترشح العلاقات بين مختلف الأطراف للانجراف نحو التوتر وربما الصراع في مرحلة تالية، ما يستوجب من مختلف الأطراف ضرورة منح الحوار أولوية قصوى انطلاقا من أن التفاهم والبحث عن المصالح المشتركة هو السبيل الأمثل لإزالة الخلافات وتجاوز العقبات، وأن الشعوب باتت بحاجة ماسة إلى الأمن والاستقرار، كما أن هذه التوترات ربما تفرض على الدبلوماسية الأمريكية -بحكم علاقاتها ودورها الفاعل ضمن المعادلات الأمنية والسياسية في جنوب آسيا- مزيدا من التحرك باتجاه السيطرة على الوضع ولعب دور إطفائي يحول دون منح الفرصة لأي أحداث عابرة أو سوء إدراك متبادل قد يشعل نار الوقيعة بين دول الجنوب الآسيوي.

وإذا كان هناك في الأدبيات السياسية ما يوصف باللحظة التاريخية المناسبة لانطلاق العمل الدبلوماسي، فالحاجة تبدو ماسة في الوقت الراهن إلى تكاتف المجتمع الدولي من أجل البحث عن تسوية نهائية وسلام حقيقي وليس مجرد هدنة مؤقتة بين الهند وباكستان، فالمجتمع الدولي بأكمله يمتلك مصلحة حقيقية في نزع فتيل الأزمة الكشميرية، وشعبا الدولتين لن يكونا كذلك بأقل حاجة إلى اختراق دبلوماسي حقيقي لإنهاء الأزمات الراهنة. ورغم أهمية متابعة ما يحدث على أرض العراق بشكل دقيق، فإن معادلة الأمن الخليجي ترتبط أيضا بشكل وثيق بما يحدث على رقعة الشطرنج المجاورة سواء بحكم الجغرافيا أو المصالح المشتركة أو بحكم الروابط التاريخية. وبغض النظر عما حدث من مناوشات عبر الحدود الباكستانية-الأفغانية، فإن زيارة الرئيس كرزاي إلى إسلام آباد بعد غد تعد مناسبة سائحة لوأد الفتنة في مهدها، أما العلاقات الباكستانية-الهندية فتبدو بحاجة فعلية إلى تحقيق اختراقات دبلوماسية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات