مؤشرات في التنمية تبعث على الفخر

  • 21 أغسطس 2014

التصنيف المتقدم الذي منحته مؤسسة «ديلويت» العالمية للاستشارات لدولة الإمارات العربية المتحدة، مؤخراً، في «مؤشر التقدم الاقتصادي والاجتماعي»، يُبرِز الصورة الناصعة لواقعها التنموي، ويشير إلى مستوى المعيشة وجودة الحياة التي يتمتع بها سكان الإمارات مقارنة بمن سواهم في الوقت الحالي، خصوصاً إذا ما قورنوا بشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث جاءت الإمارات في صدارة ترتيب دول المنطقة في هذا التصنيف المهم، الذي يقيس مستوى التنمية بمفهومه الشامل في الدول المعنية، فلا يهتم بقياس تقدمها وتطورها الاقتصادي فقط، بل يغطي مستوى تطورها الاجتماعي أيضاً، ويراقب آثار التقدم الاقتصادي في صورته الكمية على الجوانب الاجتماعيـة.

إن التنمية بمفهومها الشامل والمستدام تعني التقدم والنمو الاقتصادي القادر على الاستدامة، وتحويل هذا النمو إلى عوائد تنموية ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للسكان في الحاضر والمستقبل. ولكي تتمكن أي دولة من إدراك هذه الغاية يجب أن يتحقق في برامجها التنموية أشكال عدة من التوازن: أولها، التوازن بين اعتبارات النمو الاقتصادي الكمي من ناحية والجوانب الاجتماعية للتنمية من ناحية أخرى، بألا تنحصر إنجازاتها في النمو الاقتصادي الكمي، من دون إحداث تطورٍ موازٍ ومتناسب معه في مؤشرات التعليم والصحة وعدالة توزيع الدخل. كما يجب أن توازن تلك البرامج بين اعتبارات النمو الاقتصادي واعتبارات حماية البيئة والموارد الطبيعية، بألا تكون التنمية المحققة قائمة على استنزاف الموارد الطبيعية والإخلال بالتوازن البيئي. أما الشكل الثالث من أشكال التوازن فهو أن تراعي البرامج التنموية للدول، لدى سعيها لضمان مستوى مناسب من الرفاهية والحياة الكريمة للسكان الحاليين، وألا يكون ذلك على حساب أجيال المستقبل، فعليها ضمان حقوق أجيال المستقبل في التمتع بمستوى جودة الحياة نفسه، الذي ينعم به سكانها الحاليون إن لم يكـن أفضـل.

لن نكون بعيدين عن الواقع إذا قلنا إن أشكال التوازن الثلاثة المطلوبة متحققة في النموذج التنموي الإماراتي، وإنجازاتها في مؤشرات التنمية الدولية تدلل على ذلك وتؤكده، فليس تربعها على قمة الترتيب الإقليمي في «مؤشر التقدم الاقتصادي والاجتماعي» إلا أحد هذه التجليات. وفي هذا الصدد لا يمكن إغفال تصدر الإمارات لدول المنطقة، ومجيئها في مراتب متقدمة جداً على المستوى العالمي، في مؤشرات تنموية أخرى لا تقل أهمية، كـمؤشرات «جودة الحياة» التي تصدر عن العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية، مثل «الإيكونوميست» و«نات ويست إنترناشونال» و«نامبيو» وغيرها، وهو ما يعكس مدى التطور والرقي وجودة الحياة التي ينعم بها سكانها. وفي الإطار نفسه يأتي تربعها على قمة الترتيب الإقليمي، ومنافستها على المراتب المتقدمة عالمياً، في «مسح الأمم المتحدة لـمؤشرات السعادة والرضا لدى شعوب العالم»، كدليل قاطع على أن ما تحققه الإمارات من تطور اقتصادي كمي يتحول آلياً إلى خدمات ومرافق متطورة تلبي تطلعات السكان وتنال رضاهم وتشعرهم بالسعادة بما لا يُضاهى إلا في أماكن نادرة من بقاع العـالم.

أخيراً، فإن تصنيف الإمارات حالياً ضمن فئة «الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً» ضمن «تقرير التنمية البشرية» الخاص بـ«البرنامج الانمائي للأمم المتحدة»، هو بدوره عنوان شامل وجامع لمجمل إنجازاتها التنموية، لما يتصف به هذا التنصيف من شمول وما يحتله من أهمية بين سائر التصنيفات التنموية في العالم، وفي النهاية يجب تأكيد أن مجمل هذه الإنجازات التنموية الإماراتية إنما هي نتيجة لمجموعة متداخلة من المقومات أهمها القيادة الرشيدة التي تتفاعل بشكل متواصل مع احتياجات شعبها، وتعتبر أولويتها الرئيسية العمل على رفاهيته ورفع مستوى معيشته وتحسين نوعية حياته.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات