مؤشرات عربية مقلقة

  • 22 يوليو 2009

تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009"، الذي نشر أمس الأول في بيروت برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تضمن العديد من المؤشرات المقلقة التي تشكل تحديا للأمن والتنمية في العالم العربي. أهم هذه المؤشرات هو الزيادة السكانية التي يتوقع أن تزيد بحلول عام 2015 إلى 395 مليون نسمة مقابل 317 مليونا عام 2007. ثم مشكلة البطالة التي بلغت 14.4٪ مقارنة بـ 6.3٪ على الصعيد العالمي، وأخيرا مشكلة اللاجئين والنازحين الذين تقدر أعدادهم في العالم العربي بنحو نصف اللاجئين في العالم.

هذه المؤشرات لا تختلف كثيرا عما جاء في التقارير السابقة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ما يعني ضعف الاستجابة العربية في مواجهة هذه التحديات، وأن التحركات العربية للتعاطي معها لا ترقى إلى الخطورة التي تشكلها، وهو ما يبدو بوضوح في تزايد نسب هذه المؤشرات عاما بعد الآخر. كما أن هذه المؤشرات وما تنطوي عليه من تحديات لا تشكل تهديدا للأمن الإنساني فحسب، كما يشير التقرير، فإنها تمثل -وربما هو الأخطر- تهديدا للأمن الاجتماعي، ومعوقا لخطط التنمية.

هذه المؤشرات تكشف عن الكثير من مظاهر الخلل ومواطن الخطر التي يعانيها العالم العربي، ولعل أول ما تلفت إليه النظر في هذا السياق هو مشكلة الزيادة السكانية التي تمثل عائقا رئيسيا أمام عملية التنمية في العديد من الدول العربية، وذلك بسبب عدم التناسب بين معدل النمو السكاني ومعدل النمو الاقتصادي، ما يعني أن كل الجهود المبذولة لزيادة الدخل القومي والخطط التنموية لتحسين الواقع الاقتصادي تلتهمها الزيادة السكانية. وثاني مظاهر الخلل التي يعانيها العالم العربي هو ضعف المردود الاقتصادي للتعليم، أو بمعنى آخر عدم قدرة مخرجات التعليم العربية على التفاعل مع حاجات سوق العمل والاستجابة لها، على الرغم من دعوات تطوير التعليم خلال السنوات الماضية، وهذا يفسر في جانب منه أسباب استمرار مشكلة البطالة وتفاقمها.

ثالث مواطن الخطر التي يعانيها العالم العربي هو الآثار السلبية الناجمة عن ظاهرة البطالة، وهي آثار تتجاوز بكثير الشقين الاقتصادي والاجتماعي إلى الأمني، فالبطالة إذا كانت تعني في الأساس تعطيل قوة بشرية عربية في سن العطاء، قادرة على إحداث التنمية والتقدم والدفع ببلدانها إلى الأمام، فإنها تشكل تربة خصبة لظواهر العنف والاضطراب الاجتماعي، خاصة أن قوى التطرف والعنف غالبا ما تجد بين العاطلين عن العمل مجالا ثريا لتفريغ أفكارها وزيادة عدد كوادرها.

المؤشرات التي تضمنها "تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009" ينبغي أن تكون حافزا للعرب لمواجهة التحديات التي تنطوي عليها هذه المؤشرات بعقلية جديدة، وبمنظور مختلف يأخذ في اعتباره أن هذه التحديات مترابطة ومتشابكة، فمشكلة البطالة لا يمكن فصلها عن مشكلة الزيادة السكانية، ما يعني أن هذه التحديات تحتاج إلى رؤى شاملة وعلمية للتعامل معها تأخذ في اعتبارها حقيقة الترابط الذي يجمع فيما بينها، ولا تنظر إليها بمعزل عن بعضها بعضا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات