مؤشرات خطِرة في‮ ‬العالم العربي

  • 30 يناير 2011

الاحتجاجات والتظاهرات التي تشهدها كثير من دول المنطقة، في الآونة الأخيرة، تشير بوضوح إلى تصاعد مؤشرات الخطر في العالم العربي، فالتحدّيات التي تواجه الأمن والاستقرار في المنطقة لم تعد تقتصر على مخاطر التطرّف والإرهاب أو غيرها من التحدّيات التقليدية، وإنما باتت تتضمّن المشكلات التنموية والمجتمعية المتعلّقة بتدنّي مستويات المعيشة أيضاً، وضعف عوائد التنمية وما يصاحبها من توترات وتظاهرات وحركات احتجاجية. ما يبعث على القلق هنا أن هذه المشكلات، وإن كان هناك اعتراف مسبق بوجودها، ووجود خطط زمنية لعلاجها، إلا أنها برزت على السطح بصورة متصاعدة في الأسابيع الماضية، وتحوّل بعضها إلى أعمال عنف، لدرجة بات معها من الصعب التنبّؤ بتداعياتها وانعكاساتها، وما يمكن أن تؤول إليه، خاصة أنها تتزامن مع أزمات متفاعلة ومناخ استقطاب سياسي إقليمي حاد.

هناك جملة من التحدّيات التنموية والاجتماعية المتراكمة التي تواجه دول المنطقة منذ سنوات، بدرجات متفاوتة، مثل ارتفاع أسعار الغذاء والبطالة والفقر وزيادة نسبة الأميّة، رصدها التقرير الأخير لـ "منظمة العمل العربية" حـــول التشغيل والبطالة، الذي تضمّن العديد من المؤشرات المقلقة في هذا الشأن، حيث أشار إلى أن الدول العربية ما زالت تحتفظ كمجموعة بأعلى معدّل بطالة بنسبة 14.5% مقارنة بمختلف أقاليم العالم، ومع المتوسط العالمي الذي يبلغ 5.7%، ولفت التقرير النظر كذلك إلى جانب آخر من هذه الظاهرة، وهو أن متوسّط معدّل البطالة للفئة العمرية من 15-24 سنة في مجموعة الدول العربية يبلغ 30% مقابل متوسط معدّل عالمي 14.4%، وأشار أيضاً إلى استمرار الأميّة عند معدّلاتها المرتفعة، حيث يوجد نحو 58 مليوناً من سكان الدول العربية أميّون، أما بالنسبة إلى الفقر فإنه ما زال يمثّل مشكلة كبيرة لكثير من الفئات في الدول العربية.

هذه المشكلات ذات الطابع التنموي والاجتماعي لا يمكن تجاهل تأثيراتها الأمنية والسياسية أيضاً، فالبطالة تتجاوز آثارها بكثير الشقّ الاقتصادي والاجتماعي، لأنها إذا كانت تعني بالأساس تعطيل قوة بشرية في سنّ العطاء، هم فئة الشباب، قادرة على إحداث التنمية والتقدّم والدفع ببلدانها إلى الأمام، فإنها تشكّل تربة خصبة لظواهر العنف والاضطراب الاجتماعي، خاصة أن قوى التطرّف والعنف غالباً ما تجد بين العاطلين عن العمل مجالاً ثرياً لتفريغ أفكارها لدى هؤلاء، والعمل على تجنيدهم ضمن عناصرها، ويتحوّلون بالتالي من عامل للقوة والبناء إلى معول للهدم وعدم الاستقرار. الخطر في الأمر هنا أن هناك جملة من العوامل تدفع ليس في اتجاه إثارة هذه المشكلات المجتمعية والتنموية فقط، بل والعمل على تصعيدها لتشكّل خطراً على الأمن والاستقرار في هذه الدول أيضاً.

هناك شواهد على وجود إدراك لطبيعة المشكلات التنموية والاجتماعية، وهناك تحرّكات جادّة للتعاطي معها عربياً، تجسّدت في "قمّة شرم الشيخ الاقتصادية"، لكن من المهم أيضاً سرعة التحرّك باتجاه تنفيذ البرامج والخطط التنموية القادرة على تخفيف الضغوط عن الطبقات الفقيرة، وفتح قنوات الحوار والتواصل الفاعل مع الأجيال الجديدة واستيعاب الشباب وإدماجهم، وتفويت الفرصة على أي قوى تسعى إلى توظيفهم لمصلحتها. 

Share