مؤشرات خطر في‮ ‬العراق

  • 16 مارس 2009

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬شهد فيه العراق خلال الفترة الماضية العديد من التطوّرات الإيجابيّة،‮ ‬وظهرت على ساحته كثير من التوجّهات السياسيّة البنّاءة،‮ ‬خاصّة فيما‮ ‬يتعلّق بمواجهة النزعات الطائفيّة والعرقيّة،‮ ‬والمصالحة،‮ ‬وبناء العراق الموحّد،‮ ‬فقد برزت على السطح مؤشرات خطِرة تشير إلى أنّ‮ ‬القوى والتيّارات التي‮ ‬تريد أن تبقيه ساحة للعنف والفوضى والصدام،‮ ‬ما زالت تسعى إلى تحقيق أهدافها على الرّغم من كلّ‮ ‬إجراءات المواجهة والملاحقة لها خلال السنوات الماضية‮. ‬فقد عادت مؤخراً‮ ‬التفجيرات الإرهابيّة الكبيرة التي‮ ‬توقع عشرات القتلى والجرحى بعد فترة من الهدوء والاستقرار‮ ‬غاب فيها هذا النوع من العمليّات الدمويّة بفضل الجهود الأمنيّة والضّربات القويّة التي‮ ‬وجِّهت إلى قوى الإرهاب والتطرّف،‮ ‬وأكّد وزير الداخليّة العراقيّ‮ ‬أنّ‮ ‬الانتحاريين والسيّارات المفخخة لا‮ ‬يزالون‮ ‬يشكلون أكبر تحدٍّ‮ ‬يواجهه العراق،‮ ‬وهناك تحذيرات من محاولة الميليشيات الطائفيّة العودة إلى الساحة،‮ ‬بما‮ ‬ينطوي‮ ‬عليه ذلك من خطر كبير‮ ‬يعيد إلى الأذهان المواجهات المذهبيّة الدمويّة التي‮ ‬عاناها العراقيّون خلال السنوات الماضية قبل أن تتمّ‮ ‬السيطرة عليها‮.‬

لا شكّ‮ ‬في‮ ‬أنّ‮ ‬العنف قد تراجع في‮ ‬العراق بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام الماضية،‮ ‬ولا شكّ‮ ‬أيضاً‮ ‬في‮ ‬أنّ‮ ‬العمليّة السياسيّة قد خطت خطوات مهمّة وإيجابيّة نحو مشاركة كل القوى العراقيّة فيها،‮ ‬وإرساء مبادئ وقواعد جديدة لها،‮ ‬وهذا ما وضح بشكل جليّ‮ ‬في‮ ‬انتخابات المحافظات الأخيرة،‮ ‬لكنّ‮ ‬هذا لا‮ ‬ينفي‮ ‬أنّ‮ ‬خطر الإرهاب ما زال ماثلاً،‮ ‬وأنّ‮ ‬هناك قوى في‮ ‬الدّاخل والخارج ترى من مصلحتها تفجير الأوضاع في‮ ‬العراق،‮ ‬وتعمل بالطّرق كلها من أجل تحقيق هذا الهدف،‮ ‬وتشعر بالقلق تجاه أيّ‮ ‬تطوّر إيجابيّ‮ ‬سواء على المستوى الأمني،‮ ‬أو المستويين السياسي‮ ‬والاقتصادي،‮ ‬ولديها المقدرة على خلط الأوراق،‮ ‬وتأزيم الوضع،‮ ‬وإفساد أيّ‮ ‬خطوة إيجابيّة‮. ‬التقدّم الذي‮ ‬تحقق في‮ ‬العراق خلال الفترة القصيرة الماضية،‮ ‬أمنياً‮ ‬وسياسياً،‮ ‬يحتاج إلى تحصينه وحمايته في‮ ‬مواجهة الذين‮ ‬يريدون إعادة الأمور إلى الوراء،‮ ‬وذلك من خلال الدّفع في‮ ‬اتجاه المصالحة الوطنيّة،‮ ‬وتجاوز التوترات والاحتقانات العرقيّة والطائفيّة،‮ ‬والعمل بقوّة من أجل إعادة الإعمار،‮ ‬واستثمار أموال النفط في‮ ‬تحقيق التنمية الوطنيّة،‮ ‬فضلاً ‬عن ترسيخ مبادئ التعايش بين الطوائف العراقيّة المختلفة،‮ ‬ففي‮ ‬ظلّ‮ ‬استمرار الخلافات والمشاحنات بين القوى السياسيّة العراقيّة،‮ ‬أو في‮ ‬داخلها،‮ ‬وفي‮ ‬ظل تعثّر عملية التنمية وإعادة الإعمار،‮ ‬يظلّ‮ ‬أيّ‮ ‬تقدّم إلى الأمام هشاً‮ ‬وغير قادر على الصمود،‮ ‬كما تظلّ‮ ‬الساحة العراقيّة قابلة للاختراق،‮ ‬وشبح العنف والإرهاب ماثلاً‮ ‬بقوّة في‮ ‬الأفق‮.‬

يمتلك العراق،‮ ‬في‮ ‬ضوء ما تحقق خلال الفترة الماضية،‮ ‬فرصة كبيرة للخروج من عنق الزجاجة،‮ ‬وطيّ‮ ‬صفحة الإرهاب والدم والطائفيّة،‮ ‬وإفساد كل مخطّطات تفجيره وجذبه إلى الوراء،‮ ‬مهما كانت القوى التي‮ ‬تقف وراءها،‮ ‬لكنّ‮ ‬المدخل إلى هذا كلّه هو المصالحة الوطنيّة الشاملة والحقيقيّة‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات