مؤشرات تعافي‮ ‬الاقتصاد الوطني ‬

  • 10 مايو 2012

استطاع الاقتصاد الإماراتيّ توظيف إمكاناته الذاتية الواعدة، المتمثلة في الجدارة الائتمانية المرتفعة، والنمو السكانيّ، وتحسن مستوى المعيشة وغيرها في تحقيق التعافي التام من آثار الأزمة المالية العالمية، فاتبع سياسات ماليّة توسعيّة طموحاً، وحافظ على معدلات مرتفعة للإنفاق الحكومي، واستمر في تنفيذ المشروعات الكبرى التي كان مخطّطاً لها في سنوات ما قبل “الأزمة المالية العالمية”، التي اجتاحت اقتصادات العالم خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي ساعد المؤسسات الحكوميّة والخاصّة، ومجمل الأنشطة الاقتصادية في الدولة، على مواصلة أنشطتها من دون تعثر، وظل الاقتصاد الوطنيّ إلى جانب ذلك منفتحاً على الأسواق الإقليمية والعالمية، فلم يطبّق أي سياسات تجارية حمائية، فساعده ذلك على المحافظة على مكانته كمركز للتجارة والأعمال في المنطقة.

وبالتوازي مع ذلك كلّه واصلت الدولة جهود تعزيز مناخها الاستثماريّ الوطني، والترويج العالمي لهذا المناخ، الذي أصبح بفضل جهود الإصلاح واحداً من المناخات الأكثر تميّزاً وتنافسية في العالم، فنظمت الفعاليات الكبرى على أراضيها، واشتركت كذلك في المعارض الدوليّة الكبرى، إضافة إلى ذلك استطاعت الدولة، خلال السنوات الماضية، التوصل إلى عدد من الاتفاقات والشراكات في قطاعَي التجارة والاستثمار مع دول أخرى، وقد ساعدت هذه الجهود كلّها على عودة الاستثمارات الأجنبية إلى التدفّق على الاقتصاد الوطني بمعدلات تدفّقها نفسها في سنوات ما قبل “الأزمة المالية”.

ومن خلال هذه الجهود مجتمعةً، اكتسب الاقتصاد الوطنيّ قوة دفع ذاتية ساعدته على النمو بمعدلات إيجابية، وبوتيرة متزايدة من فترة إلى أخرى، ما يشير إلى دخوله مرحلة جديدة من النموّ والازدهار، وبدت المظاهر الإيجابية لذلك واضحة على عدد من القطاعات الاقتصاديّة، على رأسها قطاعات السياحة والتجارة الداخلية والخارجية والصناعة والنفط والطّاقة، إلى جانب قطاع العقارات الذي بدأ خلال الفترة الماضية في استشعار بعض مظاهر التحسّن في أحجام الطلب على منتجاته. ويشير اجتماع مظاهر التحسّن في هذه الشريحة الواسعة من القطاعات إلى أن الاقتصاد الوطني قد نفض عن نفسه بالفعل غبار الأزمة بشكل كامل، وانطلق على الطريق السليم نحو المزيد من النمو والازدهار.

وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- بوضوح ودقّة عن قوة الاقتصاد الإماراتي ومناعته وقدرته على التغلّب على آثار “الأزمة المالية العالمية” التي ما زالت تداعياتها السلبيّة تفعل فعلها في كثير من مناطق العالم، حيث قال، على هامش أعمال “منتدى الإعلام العربيّ” الذي احتضنته الدولة مؤخراً، إن “اقتصاد الإمارات بخير ونفض غبار الأزمة المالية”.

الشواهد جميعها تؤكّد أن الاقتصاد الإماراتي قد وصل إلى هذه الحالة من التطور والنمو بعد أن تمكّن من وضع أقدامه على الطريق السليم منذ مطلع عام 2010، عندما تخطّى أسوأ مراحل “الأزمة المالية العالمية” من دون مشكلات تذكر، واتّبع مسلكاً إيجابياً مغايراً للمسلك الذي اتبعه الاقتصاد العالميّ، الذي تغلب عليه مظاهر التعثر وعدم الاستقرار، ففي الوقت الذي ظل فيه هذا الأخير واقعاً تحت ضغوط “الأزمة الماليّة” وتداعياتها، تكشّف مع مرور الزمن أن هناك مشكلات جديدة في انتظاره، كمشكلة المديونيّة الحكوميّة التي طالت العديد من الاقتصادات الكبرى، خصوصاً اقتصادات “منطقة اليورو”، إلى جانب مشكلات البطالة وضعف الإنتاجيّة.

Share