مؤشرات إيجابية في العلاقات بين الهند وباكستان

  • 30 أبريل 2003

في خضم تسارع وتيرة الأحداث الدولية والإقليمية، لفت انتباه المراقبين والخبراء الاتصال الهاتفي الذي جرى أمس الأول بين رئيس الوزراء الباكستاني ظفر الله جمالي ورئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي، وأهمية هذا الاتصال لا تكمن فقط في كونه الإشارة السياسية الإيجابية الأولى التي تنهي نحو عام ونصف العام من الفتور والجمود الدبلوماسي في العلاقات المتوترة بين الجارتين النوويتين، ولكن أيضا بالنظر إلى أنه قد أنهى تكهنات عديدة حول استعداد البلدين لخوض مواجهات عسكرية، وهي تكهنات لم تنطلق من فراغ بقدر ما كانت التصريحات الرسمية والتحركات العسكرية بمنزلة محرض أساسي يغذيها، وخصوصا بعد أن تحدثت نيودلهي صراحة عن "حقها" في اللجوء إلى تطبيق استراتيجية "الضربة الوقائية" في التعامل مع باكستان. وما يدعم روح التفاؤل بهذا الحديث الهاتفي أن التقارير الواردة من البلدين تحدثت عن تمسك كل من جمالي وفاجبايي بتفادي أجواء التوتر السياسي والعسكري والدفع باتجاه استئناف المفاوضات حول القضايا الخلافية، وهي خطوة قد لا تنطوي على فرص إيجابية للنجاح في نظر الكثيرين سواء في ضوء التجارب التفاوضية السابقة، أو في ضوء عدم وجود أي نوع من الحراك السياسي في المواقف المعروفة لكل منهما حيال القضايا التي كانت سببا في فشل الجولات التفاوضية السابقة، إلا أن نسف أجواء التصعيد العسكري والحديث عن الحوار المباشر يعد بحد ذاته خطوة إيجابية، على اعتبار أن فتح قنوات الاتصال بين إسلام آباد ونيودلهي من شأنه تحسين بيئة التفاوض وتهيئة المناخ السياسي أمام حدوث اختراقات دبلوماسية باتجاه تحقيق الاستقرار لمصلحة شعبي البلدين. وأيا كانت التفسيرات والتحليلات بشأن نوايا الطرفين ومدى رغبتهما في استئناف المفاوضات، ورغم أن معظم التحليلات تكاد تتفق على استبعاد ديمومة حالة الهدوء التي تسود العلاقة الشائكة والمعقدة بين القطبين النوويين فإن المراقب لا يمتلك سوى الشعور بالتفاؤل أمام خطوات إيجابية كهذه.

والمؤكد أن استقراء موروثات النزاع التاريخي في الجنوب الآسيوي يكشف عن تراكمات هائلة ومساحات كبيرة من سوء الإدراك المتبادل وغياب الثقة التي هي أساس الأمن والاستقرار والمحرك الذي يدفع باتجاه نجاح أي جهود لتسوية الأزمات سلميا، أضف إلى ذلك أن هناك عراقيل أخرى منها صعوبة التوفيق بين وجهتي النظر حيال القضية الكشميرية التي تحتل موقعا مركزيا في إدارة الصراع، علاوة على الخطاب السياسي المتبادل الذي ينطوي في فترات كثيرة على سمات تعبوية تلعب الدور الأبرز في الشحن الجماهيري، الأمر الذي يدفع بالضرورة باتجاه المواجهة سياسية كانت أو عسكرية، وبالتالي فليس ثمة طريق لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، سوى المبادرات الجريئة، فالتجارب التاريخية أثبتت دوما أن الجلوس إلى مائدة التفاوض يظل حلا مثاليا لإنهاء النزاعات، وأن التفاهم والحوار مسألة جوهرية في صياغة العلاقات بين دول الجوار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات