مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يدرس المستقبل من أجل الحاضر

  • 21 مارس 2018

شكلت جلسات اليوم الأول من المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للدراسات المستقبلية الذي يحتضنه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية نقاشاً مستفيضاً حول العديد من القضايا التي تمس الواقع اليومي لحياة الإنسان ومستقبل البشرية في العالم، فاتحاً المجال للعديد من الرؤى والخطط الاستشرافية التي من شأنها أن تنهض بحياة الأمم والشعوب خلال العقود القادمة، وخاصة أن المواضيع التي تناولها الأكاديميون والخبراء والباحثون المشاركون في الجلسات ركزت في مضمونها على أبرز المسائل التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط والعالم، ولذا تناولت مواضيع جلسات اليوم الأول مستقبل الاقتصاد والطاقة والتكتلات الاقتصادية الإقليمية ومستقبل القوى الاقتصادية العالمية، والابتكار والإبداع والتغيرات الطبية وغيرها.. ما شكل فرصة مهمة للمتحدثين لإلقاء الضوء على استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة المستقبل، وهي الاستراتيجية التي تنطلق من إدراك تام وواع للقيادة الرشيدة بأهمية التخطيط المحكم من أجل الحصول على أعلى درجات الإنجاز والجودة، فضلاً عن التعاطي العقلاني والاستجابة الواعية للتحديات.

وقد عبر معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح خلال كلمته الرئيسية في المؤتمر عن تلك الاستراتيجية بوضوح عندما قال إن موضوع المؤتمر يستجيب تماماً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بالعمل بكل ثقة وجدية من أجل بناء المستقبل وإدراك تطوراته وأبعاده، والمساهمة بكل قدرة وعزيمة في تشكيل عناصره ومعالمه والسعي الدائم إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والتقنية والمادية والمعنوية كافة من أجل تحقيق مستقبل ناجح ومزدهر في الدولة والعالم.

كلمة معالي وزير الدولة للتسامح -التي ثمن خلالها دور مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في مناقشة القضايا المحورية- برهنت كذلك على أن اهتمام قيادة الإمارات بالمستقبل ليس وليد الصدفة، وإنما ينطلق من خطة بعيدة المدى رسم ملامحها الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كانت قضية الاستعداد للمستقبل جزءاً لا يتجزأ من تفكيره وتخطيطه وعمله.

وأكد معالي وزير التسامح أن فرصة الاحتفال بعام زايد كفيلة بأن تجعلنا نستفيد من حكمته في التعامل مع كل ما يشهده العالم من تعدد في الأفكار والمعتقدات، والتعرف من جهة أخرى إلى التحديات المحتملة كافة والاستعداد لمواجهتها مع مراعاة ما يتطلبه ذلك من أدوات.

كما شكل المؤتمر فرصة للانفتاح على قضايا أخرى لا تقل أهمية عن الجوانب التنموية في مجال الدراسات المستقبلية، وهي البعد الأخلاقي والسلوكي في حياة إنسان المستقبل، ذلك أن أي تنمية أو تطور في مجالات الاقتصاد والطب لا بد أن يصاحبهما وعي بالجانب الأخلاقي وتنمية للروح الإنسانية كضرورة لتعايش البشرية في جو يطبعه الانسجام والتسامح ويتم فيه احترام الخصوصية الثقافية. وهو ما أشار إليه وزير التسامح عندما خاطب أصحاب الخبرة وقادة الفكر المشاركين في المؤتمر، قائلاً: «إنني أتوقع عند النظر إلى المستقبل أن نهتم كثيراً بدراسة الأخلاق والقيم الإنسانية وأن نؤكد معاً أن المجتمع البشري الآن وفي المستقبل هو انعكاس واضح وصريح للقيم والمبادئ السائدة فيه…» مضيفاً أن نشدان القيم الإنسانية يتطلب العمل الدائم لإزالة كل ظواهر الكراهية والخوف من الآخر ومعالجة الآثار غير الحميدة لظاهرة العولمة كالخوف من الفقر والخوف من العنف والإرهاب والخوف من التهميش وفقدان الهوية.

هذا وقد حملت الكلمة التي ألقاها مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي في المؤتمر إجابة عن العديد من الأسئلة الجوهرية حول المستقبل، مبرزاً أهمية مراكز البحوث والدراسات والتفكير في المنطقة والعالم لمؤازرة الحكومات وصانعي القرار، من خلال دورهم في استقراء ودراسة التحديات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والاجتماعية والثقافية ووضع الخطط لمواجهة التحديات المستقبلية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات