مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب

  • 11 يناير 2015

لئن كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة ومن أولى دول العالم التي حددت بشمولية وموضوعية الهويات والمنظمات الإرهابية وأدرجت في نوفمبر العام الماضي نحو 83 منظمة وميليشيات مسلحة على لائحة الإرهاب في مختلف دول العالم، فإن الدافع الرئيسي الذي انطلقت منه، هو تحذير جميع حكومات العالم ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني من الأخطار التي تحملها هذه المنظمات الإرهابية وخلاياها المنتشرة في جميع أرجاء العالم ضد بني الإنسان، وهو ما يتعين علينا جميعاً، إزاء هذه المخاطر، ضرورة تبني استراتيجية واضحة وشاملة ومسبقة لمواجهة الإرهاب، لا تعتمد على الفعل ورد الفعل، كما شهدنا مثل هذه الحالات في كثير من الأحيان، ليس آخرها ما حدث في العاصمة الفرنسية باريس، وراح ضحية العمليات الإرهابية المتتالية نحو اثني عشر من المواطنين الفرنسيين.

فضلاً عن ذلك، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت ولا تزال تحذر من أن خطر الإرهاب، في حال غياب الاستعدادات اللوجستية والاستراتيجية الشاملة لمواجهته ودحره، فإنه سيطال الجميع من دون استثناء، وبخاصة أنه لا يعترف بدين بعينه، وعابر للحدود في الوقت نفسه، ويطور أساليب عمله وجرائمه الوحشية والإلكترونية على نحو متواصل ومتقدم، وبالتالي يخطئ من يتصور أن بإمكانه، حكومات وأفراداً، النأي عن مخاطره وشروره، وهذا ما برهنت عليه العمليات الإرهابية الأخيرة، سواء في باريس وقبلها في كندا في أكتوبر الماضي، أو في "عرعر" المنفذ الحدودي بين العراق والسعودية، أو ما نسمعه بشكل شبه يومي من استهداف المدنيين العزل في العراق وسوريا واليمن وليبيا، والقائمة تطول.

حسناً ما أعلنه رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، غداة الاعتداء الدموي على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية من أن القمة الأوروبية المرتقبة في 12 فبراير المقبل في بروكسل، ستخصص لمكافحة الإرهاب وكيفية مواجهة الاتحاد الأوروبي تحدياته، لكن الشامل والأنجع والمجدي، من وجهة نظرنا في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تنظيم مؤتمر دولي موسع لمناقشة استراتيجية متكاملة تأخذ في الاعتبار مناقشة جميع مظاهر الإرهاب والمصادر الداعمة له وتمويله والقواعد الفكرية التي يستند إليها، وبحث وسائله كافة في كيفية استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والإلكتروني في الشبكة الدولية للمعلومات وجرائمه الرقمية وأساليب تضليله.. كل ذلك من أجل وضع حلول استراتيجية وجذرية لا مرحلية أو آنية، سرعان ما يجتازها الإرهابيون.. حلول من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب واجتثاث مخاطره ليس لأوروبا وحسب، بل للمنطقة ولعموم بلدان العالم والإنسانية.

فالحقيقة التي نتمنى على جميع الأشقاء والأصدقاء في العالم إدراكها، أن الأمن الأوروبي لا ينفصل عن الأمن في المنطقة، والأخير لا ينفصل عن الأمن في القارة الإفريقية ولا عن الأمن الأمريكي أو الآسيوي، طالما أن الإرهاب وجرائمه الدموية المتعددة قد طالت، خلال السنوات الأخيرة، التجمعات والمنشآت والأهداف المدنية في بلدان الشرق والغرب في آن واحد، بل إن التداعيات والآثار التي خلفتها العمليات الإرهابية في المنطقة العربية تبدو أكثر من صادمة، وبخاصة بعد التقرير الذي أصدرته (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) في الـ 7 من شهر يناير الجاري، وبينت فيه أن هناك نحو 5.5 مليون شخص من المهجَّرين حديثاً في مناطق واسعة من الشرق الأوسط وإفريقيا وفي أماكن أخرى من العالم، في الأشهر الـ 6 الأولى من عام 2014، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع إضافي في عدد النازحين قسراً؛ بسبب الحروب وعمليات الإرهاب.

إننا نرى أن كل يوم يغيب فيه التخطيط والتأخير في رسم استراتيجية شاملة واتخاذ إجراءات عاجلة، ونتباطأ فيه في تبني قرارات تاريخية مناسبة لمواجهة ظاهرة وباء الإرهاب السرطاني، فإن التكلفة الباهظة ستزيد، بلا أدنى شك، من دماء الأبرياء والعزل وعذابات المساكين من بني الإنسان، سواء في منطقتنا أو في بلدان العالم الأخرى سواء بسواء.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات