مؤتمر حيوي يستشرف تطورات المنطقة ومساراتها المستقبلية

  • 20 مارس 2017

لا شك أن المنطقة والعالم من حولنا تشهد تطورات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية لها تداعياتها وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة في دول المنطقة المختلفة، فضلاً عن تنامي مصادر التهديد والمخاطر التي تواجه دول المنطقة، والتي لا تنفصل بأي حال عن استمرار أزمات المنطقة المختلفة، وغياب أي أفق لحلها في القريب العاجل، فالمنطقة أصبحت في خضم تصارع سياسات ومصالح القوى الإقليمية والدولية، مع تغير واضح في طبيعة التحالفات التي تشهدها المنطقة، كما أصبح مستقبل الاستقرار الداخلي في بعض الدول مثار ترقب نتيجة لتصاعد مخاطر الجماعات المتطرفة والإرهابية. وفيما يتعلق بالتطورات الدولية، فإن توجهات وسياسات الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب تجاه المنطقة لا تزال محل اهتمام ومتابعة العديد من دول المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع أزماتها المختلفة وموقفها من الإسلامِ السياسيِّ والتطرُّفِ الديني، بينما لا تزال أسعار النفط تراوح مكانها برغم الجهود التي تبذلها دول «أوبك» لتحقيق التوازن في السوق النفطية. في هذا السياق تأتي أهمية المؤتمر السنوي الثاني والعشرين الذي سيعقده مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، غداً الثلاثاء ويستمر حتى يوم الأربعاء، تحت عنوان «المنطقة إلى أين: تحديات أسعار النفط»، حيث يعكس هذا المؤتمر وعياً كاملاً بأهمية التطورات التي تشهدها المنطقة، والتغيرات التي تشهدها البيئة الدولية، ودراسة أبعادها المختلفة وتعرف تأثيرها في العالم العربي، وخاصة أن هذه التطورات تتسم بالتسارع والشمول والتعقيد في الوقت نفسه.

ولعل ما يزيد من أهمية هذا المؤتمر، إضافة إلى موضوعه الحيوي، هو مشاركة نخبةٍ من الباحثين والخبراء والمتخصِّصين بالشؤونِ السياسيةِ والاستراتيجيةِ وقضايا النفط والطَّاقة في جلساته، كما سيعالج المؤتمر تطورات المنطقة من منظور شامل، لا يركز على الأبعاد السياسية فقط وإنما على الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية أيضاً، وهذا يعكس فهماً عميقاً لطبيعة التفاعل وعلاقة التأثير المتبادل بين هذه الجوانب، بحيث إنه لا يمكن مناقشة أي منها بعيداً عن الأخرى ولا يمكن الإلمام بالصورة كاملة إلاّ عبر تبني رؤية شاملة لتطورات المنطقة ومدى ارتباطها بالتغيرات التي تشهدها البيئة الدولية. حيث يسعى المؤتمر من خلال محاوره الأربعة إلى إبراز طبيعة التداخل بين التطورات التي تشهدها المنطقة، والتغيرات الحاصلة في البيئة الدولية، فالمحور الأول يناقش سياسات ومصالح القوى الدولية في المنطقة العربية وطبيعة التحولات في خريطة التحالفات العربية الإقليمية. ويسلط المحور الثاني الضوء على إدارة الرئيس دونالد ترامب ومستقبل السياسة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، بما فيها رؤية إدارة ترامب للتحالفات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. أما المحور الثالث من المؤتمر، فيركز على الاتجاهات المستقبلية لأسعار النفط وتأثيراتها المحتملة، مع بحث دور منظمة (أوبك) في سوق النفط العالمية. بينما يركز المحور الرابع على كيفية تعامل دول المنطقة، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة، مع التطورات المختلفة التي تشهدها المنطقة والعالم، بما في ذلك انعكاسات أوضاع أسواق النفط والطاقة على الخطط التنموية والأوضاع الداخلية لدول الخليج العربية، وبحث السبل الكفيلة بالمحافظة على وتيرة التنمية الحالية في تلك الدول في ظل تحدي تقلبات أسعار النفط.

لا شك أن مؤتمر «المنطقة إلى أين: تحديات أسعار النفط» يأتي في موعده تماماً، بالنظر إلى حجم التحولات والتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا على المستويات المختلفة، السياسية والاقتصادية والأمنية، والتي يتعين دراستها بشكل شامل ومتكامل، ومن ثم فإن هذا المؤتمر يمثل محاولة جادة ليس فقط لدراسة هذه التطورات وتحليل طبيعة تداعياتها المختلفة على دول المنطقة، وإنما أيضاً استشراف آفاقها المستقبلية، ومساعدة صانعي القرار على كيفية التعامل البناء والفاعل معها.

Share