«مؤتمر المانحين» خطوة إيجابية أولى على طريق عون اليمن

  • 4 يونيو 2020

اليمن الذي كان سعيداً، بات اليوم من أكثر الدول التي يعاني أهلها ويل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة منذ انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، التي ضربت استقراره بعرض الحائط، لتتفاقم التحديات وتتصاعد أكثر وأكثر على الصعد كافة.
أثمر مؤتمر المانحين لليمن، الذي دعت إليه السعودية وعُقد «افتراضياً» في الرياض، يوم الثلاثاء الماضي، بمشاركة أكثر من 126 جهة، دول ومنظمات أممية وحكومية دولية وغير حكومية، إضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الإعلان عن مساهمات إغاثية وإنسانية تجاوزت الـ 1.35 مليار دولار، قدّمت السعودية نصف مليار دولار منها.
وخلال المؤتمر أكدت دولة الإمارات مواصلة مساعداتها لليمن؛ حيث تم البدء منذ مارس حتى يونيو الجاري بـ 100 مليون دولار أمريكي، و107 أطنان من المساعدات الإنسانية، و7 أطنان عبر طائرات وصلت إلى اليمن قبل أسابيع، مشيرة إلى أن مساعداتها النقدية تجاوزت خلال السنوات القليلة الماضية 6 مليارات دولار، ضمن إطار دعم خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، ودعم مبادرات منفصلة لوكالة الأمم المتحدة. وساهمت دول أخرى بتقديم المنح المالية لليمن؛ كبريطانيا والنرويج والسويد واليابان وكوريا الجنوبية وكندا وهولندا، فيما قدمت المفوضية الأوروبية 80 مليون دولار.
لقد جاء مؤتمر المانحين الأخير من أجل توفير نفقات العملية الإغاثية في اليمن، ودعم وتنسيق الجهود الأممية والدولية الرامية إلى تحسين الوضع الإنساني فيه، وخاصة بعد تفاقم الأزمة هناك مع انتشار فيروس كورونا المستجد وأمراض أخرى، حيث تقول اليونيسف إن النظام الصحي في اليمن أصبح على وشك الانهيار، إضافة إلى نقص الأدوية والمعدات الطبية، وتفشي الأمراض الوبائية والمنقولة عن طريق المياه، مثل الكوليرا والدفتيريا، وانعدام فرص الحصول على الرعاية الصحية الأولية والإنجابية ومرافق الصرف الصحي والغذاء والمأوى. كما سبق صدور بيان عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أكتوبر الماضي، أشار إلى أن نسبة الفقر في اليمن وصلت إلى 75%، مقارنة بـ 47% قبل بدء الحرب في عام 2014، وأنه «إذا استمر القتال حتى عام 2022، فستُصنف اليمن كأفقر بلد في العالم»، فيما إذا استمرت الحرب حتى عام 2030، «سيعيش 78% من اليمنيين في فقر مدقع، وسيعاني 95% منهم سوء التغذية، و84% من الأطفال سيعانون التقزّم».
وبعيداً عن دعوة الدول والمنظمات المشاركة في مؤتمر المانحين إلى دعم ومساندة اليمن وشعبه، لمواجهة التحديات الإنسانية والتنموية، وتأكيد الحل السياسي القائم على المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن 2216) والقرارات الدولية ذات الصلة، فإنه لا بد من التأكيد أن اليمنيين يعانون منذ سنوات عدة، مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والصحية، ليأتي انتشار فيروس كورنا حالياً ويفاقم هذه التحديات.
إن الأزمات التي يواجهها الشعب اليمني تتجسد في هذه المرحلة بالعديد من المظاهر؛ حيث تتزايد حدّة المجاعة وسوء التغذية التي تهدد حياة الأطفال، فضلاً عن نزوح أكثر من 4 ملايين شخص في الداخل اليمني، وانهيار القطاع الصحي وتدني جودة وكفاءة المرافق الصحية التي تعاني كذلك نقصاً في الأجهزة الطبية وأجهزة التنفس وسيارات الإسعاف، فضلاً عن أن 50% من سكان اليمن يفتقدون إمكانية الوصول إلى المياه النظيفة، بحسب أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، فيما حذّر مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من أن أكثر من 41 برنامجاً لتقديم المساعدات في اليمن سيغلق وسينتهي في غضون العام الجاري إذا لم يُقدم لها التمويل الكافي.
وبالإشارة إلى أهمية الـ 1.35 مليار دولار التي التزمت الدول والمنظمات بتقديمها خلال مؤتمر المانحين الأخير، فإن الضرورة تستدعي الآن تكثيف التمويل المطلوب لتلبية احتياجات اليمن الإنسانية في المستقبل القريب؛ وذلك في ظل ما قدّرته وكالات الإغاثة الدولية من تمويل لتغطية تلك الاحتياجات، من يونيو وحتى ديسمبر بنحو 2.4 مليار دولار، وذلك لتجاوز الأزمة التي اشتدت وتيرتها بعد تفشي فيروس كورونا على الأقل في هذه المرحلة، نظراً لتدني جاهزية القطاع الصحي، والوضع الاقتصادي الحرج.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات