«مؤتمر الطاقة».. نجاح يرسخ مكانة أبوظبي العالمية في مجال الطاقة

  • 14 سبتمبر 2019

اختُتِمَت بنجاح، يوم الخميس الماضي، أعمال مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين تحت شعار «الطاقة من أجل الازدهار»، الذي أقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض خلال الفترة من 9 إلى 12 سبتمبر 2019.

يُعد هذا المؤتمر، الذي يُقام كل ثلاث سنوات، أكبر تجمع عالمي لمواجهة تحديات الطاقة، ورسم ملامح مستقبل صناعة الطاقة في العالم، كما يُعد الأول من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط عقب استضافته في العاصمة أبوظبي هذا العام. وقد كان المؤتمر ناجحاً بكل المقاييس؛ وعلى مختلف المستويات، سواء ما يتعلق بحجم المشاركة، أو النقاشات التي دارت في جلساته، أو مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي أبرِمت خلاله.
فعلى مستوى المشاركة، شهد المؤتمر حضوراً واسعاً؛ حيث شارك 71 وزيراً و500 رئيس تنفيذي في أكثر من 80 جلسة حوارية، استعرضوا خلالها قضايا الطاقة، والتطورات التي يشهدها القطاع.
وعلى مستوى الموضوعات التي تناولها؛ فقد دارت خلال المؤتمر نقاشات مهمة حول قضايا الطاقة، وتضمَّنت قائمة الموضوعات الرئيسية، التي تمت مناقشتها، دوافع التحول نحو الطاقة المستدامة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في حل مشكلات الطاقة ومستقبل النفط. كما كشف «مجلس الطاقة العالمي»، بالشراكة مع «شركة أوليفر وإيمان للاستشارات العالمية» عن تقرير يستعرض التقدم الذي أحرزته قرابة 130 دولة في مجال تطوير سياسات أمن الطاقة والعدالة والاستدامة البيئية، والذي تضمَّن مؤشر «تريليما»، وهو مؤشر يعتمد على بيانات عالمية ودولية لوضع تصنيف موضوعي لسياسات الطاقة الوطنية وأدائها. وعُقِدت جلسة موازية أقيمت بعنوان «الطاقة والمياه والغذاء: نظام بيئي على المشارف» ناقش خلالها المشاركون كيف أن ارتفاع عدد السكان، والتوسع العمراني السريع، والنمو الاقتصادي، تزيد من الحاجة إلى ممارسات مستدامة فيما يتعلق بمسائل الماء والغذاء والطاقة. وكانت جميع الموضوعات المطروحة للنقاش خلال المؤتمر تدور حول البحث عن سبل التعاون بين الدول في مجال الطاقة، واستغلالها بالشكل الأمثل، وإيجاد الفرص والشراكات بين البلدان.
وكان مؤتمر الطاقة العالمي فرصة للقاء بعض الشخصيات الرائدة في مجال الطاقة، وطرح رؤى وتصورات جديدة؛ حيث تحدثت كرستي كالجوليد، رئيسة جمهورية إستونيا، عن الحاجة إلى ممارسات جدّية في الطاقة المستدامة والصديقة للبيئة بحيث تتماشى مع السياسات الاقتصادية الوطنية والعالمية في سبيل تحقيق التأثير المطلوب. كما تم في المؤتمر الكشف عن توجهات ومشروعات جديدة وطموحة في مجال تنويع مصادر الطاقة؛ حيث أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أن المملكة تريد إنتاج اليورانيوم وتخصيبه في المستقبل؛ من أجل برنامجها المزمَع لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، الذي سيبدأ بمفاعلين، وشدَّد على أهمية قطاع الطاقة ضمن رؤية المملكة 2030. كما ألقى سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، كلمة في افتتاح المؤتمر أكد فيها الحاجة إلى استثمار نحو 11 تريليون دولار في النفط والغاز، وأن أدنوك تتجه إلى تحقيق هدف الوصول بالطاقة الإنتاجية للنفط إلى أربعة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020.
أما على مستوى تعزيز التعاون بين الدول؛ فقد شهد هذا الحدث المهم توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، ومن ضمنها توقيع مذكرتي تفاهم منفصلتين بين «شركة الإنشاءات البترولية الوطنية»، إحدى شركات «صناعات» التابعة لحكومة أبوظبي، مع اثنتين من الشركات الصينية الرائدة في قطاع الطاقة؛ وذلك بهدف استكشاف فرص التعاون المشترك في مشروعات تطوير حقول النفط والغاز البرية والبحرية، ومجالات الاهتمام الاستراتيجية الأخرى. كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «براكة الأولى» و«كيبكو» الكورية. ووقعت دائرة الطاقة في أبوظبي، «الراعي المضيف» لمؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين، مذكرة تفاهم مع شركة الكهرباء الصينية. كما دار، على هامش فعاليات المؤتمر، إعلان شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، التابعة لـ «مبادلة للاستثمار»، وشركة «آي دي إف إنترناشونال» الفرنسية، توقيع اتفاقية لتأسيس شركة متخصّصة بخدمات الطاقة بنسبة 50% لكل منهما.
ويؤكد هذا كله أن المؤتمر قد حقق أهدافه؛ بما يساعد على ترسيخ مكانة أبوظبي في الطاقة، وتنويع مصادرها. ويجعلها بالفعل عاصمة الطاقة العالمية.

Share