مؤتمر الشباب والتنمية

  • 8 مارس 2016

في إطار الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة لقضايا الشباب وتمكينهم، تنطلق اليوم فعاليات المؤتمر السنوي الحادي والعشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وذلك في مقر المركز بمدينة أبوظبي، ويعنى المؤتمر هذا العام بقضايا الشباب، باعتبار أن الشباب من أهم الأصول التي تمتلكها الأمم، ووقود انطلاقها نحو المستقبل؛ لما يمتلكونه من طاقات كبيرة لدفع عجلة التنمية الشاملة في أوطانهم، وبالتالي فإن بحث قضاياهم والتعرف على مشكلاتهم، والتعامل معها بالشكل الأمثل، والاستجابة لتطلعاتهم، يمثل إحدى المهام الرئيسية التي توليها الدول الراقية أهمية خاصة، وتبذل فيها كل غالٍ وثمينٍ.

ومن هذا المنطلق فإن هذا المؤتمر الذي يُعقد على مدى يومين، يسلط الضوء على قضايا «الشباب والتنمية»، ويبحث في أهم التحديات والمخاطر التي تواجههم، من أجل الخروج بحزمة من التوصيات البناءة التي تساعد متخذ القرار، ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، ولكن في المنطقة العربية والعالم أيضاً، على إيجاد الحلول والبدائل المثالية لتمكين الشباب من تحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم، التي هي جزء من تطلعات وطموحات هذا الوطن.

إن أهمية المؤتمر السنوي الحادي والعشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية هذا العام تنطلق من أمور مهمة عدة، أولها أن المركز ينطلق في جهوده العلمية والبحثية كافة من إيمانه ووعيه التام بالمنطلقات والمبادئ الأساسية التي تؤسس عليها دولة الإمارات العربية المتحدة عملها التنموي الشامل. وتتسق جهود المركز مع رؤية الدولة بشأن الشباب باعتبارهم قادة المستقبل، وأنهم يمتلكون من الإمكانات ما هو غير متاح لغيرهم من الفئات، والتي يمكن استغلالها وتوظيفها في خدمة أهداف أوطانهم، في ما يتعلق بديناميكيتهم وانفتاحهم على الآخرين وقدرتهم على التفاعل مع المستجدات ومواكبة التطورات، والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، التي لم يعد هناك قدرة على الاستغناء عنها في مختلف جوانب الحياة وفي أي نشاط من الأنشطة الاقتصادية.

الأمر الثاني في هذا المقام، يتعلق بالمخاطر التي تواجه المجتمعات هذه الأيام في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بسبب تنامي مظاهر الإرهاب والتطرف والتي تستهدف الشباب على وجه الخصوص، ولذلك فإن المؤتمر يناقش خطر الفكر المتطرف على الشباب، والهوية ومشكلة القيم السلبية الوافدة، وأسباب أزمة البطالة لدى الشباب في المنطقة ومخاطرها وكيفية التعامل معها. كما يناقش الدور الذي تلعبه المؤسسات التعليمية في تنمية القدرات المعرفية للشباب، وكذلك دور المؤسسات الدينية في نشر الفكر المعتدل بينهم، في مواجهة التضليل الذي تبثه الجماعات المتطرفة وتحاول اجتذابهم إليها من خلاله.

الأمر الثالث الذي يبرز أهمية هذا المؤتمر هو أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة بطبيعة الحال، تمثل واحدة من أكثر مناطق العالم شباباً في وقتنا الراهن، ما يشير إلى أهمية هذه الفئة في تركيبتها السكانية، والدور الذي يمكن أن تلعبه في تعزيز الجهود التنموية فيها، وفي ظل هذا الواقع تزداد أهمية الاقتراب من الشباب الخليجي والتعرف إلى تطلعاته ورؤيته لمستقبله الخاص ولمستقبل وطنه، والتعرف إلى التحديات التي تقف في وجهه نحو تحقيق هذه الطموحات، ولذلك تبرز أهمية النقاشات والأطروحات التي ينطوي عليها جدول أعمال المؤتمر المذكور، الذي يخصص جلسة نقاشية تجمع نخبة من الشباب، يناقشون فيها نظرتهم إلى دورهم في عملية التنمية في بلدانهم.

ختاماً فإن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يسعى من خلال هذا المؤتمر إلى تعزيز الدور البنَّاء للشباب الإماراتي والخليجي والعربي، وتوسيع مشاركتهم في دعم أهداف التنمية، وتحصينهم ضد الأخطار كافة، لكي يكونوا عامل استقرار وتقدم في أوطانهم، بدلاً من أن يكونوا عامل هدم وتثبيط.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات