مؤتمر «الدراسات المستقبلية» منصة وطنية لمواجهة المستقبل

  • 22 مارس 2018

شكل المؤتمر السنوي الثالث والعشرون الذي احتضنه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يومي الثلاثاء والأربعاء 20 و21 مارس 2018 الجاري، تحت عنوان «الدراسات المستقبلية» نموذجاً حياً للجهود الموازية التي تضطلع بها مراكز البحوث والدراسات في دعم صناع القرار في رسم السياسات ووضع الاستراتيجيات للتعاطي مع تحديات المستقبل، وهي أدوار لا شك أنها باتت أكثر تطوراً وحيوية في ظل ما بات يشهده العالم من مشاكل وتحديات باتت تستوجب تضافر كل الجهود والإمكانيات لمواجهتها، بهدف تحديد أفضل السبل لخلق إطار عملي قادر على التأقلم مع مختلف التغيرات.

تلك الرسالة وذلك الدور هما ما جعلا دولة الإمارات العربية المتحدة تستثمر في علوم المستقبل وتستشرف آفاقه من خلال المواكبة والإشراف على العديد من الفعاليات الفكرية التي تصب في هذا المنحى، والتي يشكل مؤتمر «الدراسات المستقبلية» أحد أبرز تجلياتها.

من هنا يبدو من الطبيعي أن توجه كوكبة من المفكرين والباحثين المشاركين في ختام أعمال هذا المؤتمر، رسالة شكر وتقدير إلى قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تثميناً لحرصه على العمل باستمرار على استشراف المستقبل ووضع الخطط اللازمة لمواكبة التطورات العالمية في المجالات كافة، بما يصبّ في تعزيز مكانة دولة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية، والارتقاء بمستوى رفاهية شعبها وتحقيق أعلى معايير ودرجات سعادته.

كما عبر هؤلاء عن عظيم تقديرهم لرؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حول ضرورة الاهتمام بالمستقبل والاستعداد له على المستويات كافة من خلال أُطر مؤسسية محددة، وعبر تعزيز ثقافة استشرافه لدى الشباب بما يحافظ على استدامة التنمية ويصنع مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة.

وقد جاءت التوصيات التي خرج بها المشاركون -بعد يومين من المناقشات واستعراض الرؤى والأوراق البحثية- تجسيداً لدورهم في تقديم أفضل ما لديهم من أفكار للتعامل مع المستقبل، ولهذا حث هؤلاء على أهمية استلهام الفكر السديد للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في استشراف المستقبل والتخطيط البنّاء له، وربطه بالماضي والحاضر. كما أكدوا أهمية تعزيز الاستثمار في قطاعات اقتصاد المعرفة، باعتباره يشكل اليوم أهم أسس الاقتصاد المستقبلي لتحقيق النمو المستدام، مع التركيز على متابعة التطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا المعلومات، ولاسيما الابتكارات الحديثة في مجالات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وثورة الروبوتات، وغيرها من المجالات التي تشكل أسس الثورة الصناعية الرابعة التي يشهد العالم إرهاصاتها حالياً. كما طالب المشاركون بمنح أهمية كبرى لتنمية رأس المال البشري كأساس قوي للتوجه نحو المستقبل والتعامل مع التحديات والفرص التي يُتيحها، وتنمية الاعتزاز بالهوية والثقافة الوطنية بالتوازي مع تنمية قيم الإبداع والابتكار والمعرفة والقدرة على التفكير النقدي والتحليل البنّاء، كما طالبوا بإيلاء أهمية أكبر لدراسة التطورات المتوقعة في بنية المجتمعات البشرية وخصائصها والقيم السائدة فيها كالتسامح والتعددية والتنوع والاختلاف وقبول الآخر، مع الاهتمام بشكل أكبر بدراسة الأخلاق والقيم وتعزيزهما.

وقد طالبت بقية التوصيات بتكثيف الاهتمام بالجهود العالمية في مجالات البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وتطوير أشكال جديدة لها بشكل اقتصادي، وذلك باستخدام تقنيات متطورة، وضرورة الاهتمام بتحليل ودراسة التغيرات الحاصلة في البيئتين السياسية والأمنية على المستويين الإقليمي والعالمي، وأنماط التحالفات والسياسات ذات التأثير في الأوضاع في المنطقة، وتطوير استراتيجيات وطنية ومشتركة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع هذه التغيرات السياسية والأمنية، وتطوير أساليب جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول وتعزيز التعاون العربي لمنع التدخلات الخارجية في شؤونها، وتطوير أساليب واستراتيجيات التعاطي مع قضية الأمن الإلكتروني، وبناء القدرة على الوقوف في وجه هذه التهديدات، وامتلاك القدرة الاستباقية الكفيلة بمواجهتها. التوصيات طالبت كذلك بدراسة العلوم المرتبطة بالشيخوخة في مختلف الجوانب، والتفكير في إعادة تصميم أنظمة الرعاية الصحية العامة مع التركيز على الجانب الوقائي لمشاكل الشيخوخة وضرورة متابعة التقدم الذي تم تحقيقه في مجال تكنولوجيا النانو، و تأكيد دور الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

كما طالبت التوصيات بوضع الدراسات المستقبلية في قمة أولويات أجندة العمل الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة ودول العالم كافة، وتعزيز الدعم المقدم إلى مراكز الفكر والدراسات والمؤسسات البحثية والعلمية وتوجيهها نحو الاهتمام بصورة أكبر بالدراسات المستقبلية، وربطها بمؤسسات صنع القرار الوطني.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات